الأسواق “شغالة”… وتخطت صدمة الاستقالة

مارسل محمّد
07112017

عاش اللبنانيون السبت الفائت خضة سياسية أخافت الرأي العام وصدمت الأطراف السياسية على حد سواء، حين أعلن رئيس الحكومة سعد #الحريرياستقالته من الرياض. أثار هذه الصدمة السياسية لم تظهر في شكل واضح بعد، إلا أن تداعياتها مؤثرة على مجالات عدة من بينها اقتصاد البلد. وأمام سيل التطمينات بأن الليرة مستقرة ولا خوف عليها، كيف كان حال المطاعم والفنادق والشركات السياحية خلال اليومين الفائتين؟

شهدت العاصمة بيروت ليل السبت حركة حذرة، فقد فضل معظم السكان ملازمة بيوتهم في انتظار ما قد تحمله استقالة الحريري من تبعات. تبدلت الحال يوم الأحد بعد امتصاص الخبر المدوي، وظهرت حركة متزايدة في الأسواق التجارية والمطاعم التي كانت شبه فارغة قبل يوم فقط.

انخفض عدد زبائن أحد المطاعم في منطقة السوديكو بنسبة 10 في المئة في اليومين الماضيين، وفق مديره. يشهد يوما السبت والأحد عادةً نمواً عن باقي الأيام، إلا أن الوضع تحسّن مع بداية الأسبوع، وتشير التوقعات إلى عودة الحركة على ما كانت عليه سابقاً، على حد تعبيره.

ليس اللبنانيون فقط من لازموا بيوتهم، فوفق مدير المطعم ألغى عدد من الخليجيين أيضاً حجوزاتهم لليلة السبت بعدما استدعت البحرين رعاياها لمغادرة لبنان، ظناً منهم أنّ باقي دول مجلس التعاون الخليجي ستحذو حذوها.

عموماً، الحركة السياحية في لبنان هي منخفضة خلال شهر تشرين الثاني، وهي تعاود الارتفاع في شهر كانون الأول خلال فترة الأعياد، أو خلال عيدي الأضحى والفطر. فالسياح أو حتى المغتربين يبتاعون تذاكرهم هذا الشهر، ويأتون إلى لبنان في الشهر المقبل. وهذا ما أوضحه الأمين العام لنقابة أصحاب الفنادق وديع كنعان، معتبراً أنّ التداعيات السلبية لاستقالة الحريري ستكون بسيطة، “علماً أنّ المعطيات التي لدينا تؤكد عدم تأثر الحركة”.

وتوقّع كنعان أن تكون الصورة أوضح للناس في الأيام المقبلة، “فاللبناني سريع التأقلم عادة مع تغير الأوضاع، والاتصالات والاجتماعات بين المسؤولين تزيدنا ارتياحاً من جهة الاستقرار الأمني”. وأشار إلى أنّ المغترب اللبناني يأتي في شهر كانون الأول لتمضية العطلة هنا، وهو يعرف لبنان وأوضاعه، ولن يتأثّر بالتالي بما حدث، وسيستمر بإقباله المعهود.

وقال : “تواصلنا مع نقابة شركات السياحة والسفر، ومع عدد من الشركات الأخرى، وتبيّن بقاء الحجوزات على حالها وعدم تأثرها بالوضع، خصوصاً وأنها تتم للشهر المقبل. وقد تأكدنا من أن الأمور تسير في شكل طبيعي والحجوزات مستمرة ولا إلغاءات لتاريخ اليوم”. وهذا الأمر أكدّه أيضاً رئيس نقابة المؤسسات السياحية والسفر جان عبود خلال اتصال مع “النهار”، فعلى رغم وجوده خارج البلاد اتصل بمكتبه واستشار شركات سياحية أكدت أنها لم تُظهر أي تراجع في أعمالها، ولا حتى أي إلغاء لحجوزات.

وأمل عبود في أن تعود الأمور إلى طبيعتها، ” فنحن نفضل ألا تحدث أي اضطرابات سياسية”، متمنياً ألا يكون هناك أي تأثير سلبي على القطاع الاقتصادي ككل.

منذ نحو عقد تفتقد البلاد إلى سياحة الخليجيين لأسباب عدة أبرزها الوضع الأمني الغير مستقر، لكننا ننسى أيضاً أنّه بفعل التطوّر أصبح العالم صغيراً وبات السفر سهلاً ولو من قارة إلى أخرى. وقد نجحت الدول الأوروبية تحديداً بتنفيذ خطط سياحية مناسبة لأصحاب الدخل المحدود، وقدّمت لهم عروضاً جاذبة أنعشت حركة بلادهم السياحية. وفي المقابل، نجد الخطوات خجولة في لبنان لاستقطاب السياح، فيما ساهم الغلاء بإبعادهم نظراً إلى أنّ ما يتوافر في لبنان من خدمة المطاعم والمقاهي إضافة إلى الحياة الليلية الصاخبة موجود في أوروبا وبأسعار مقبولة.

أما بالنسبة إلى اقبال الخليجيين على لبنان، فقال كنعان: “كما هو معلوم انّ حظر السفر إلى لبنان كان لا يزال ساري المفعول، وكنا نحاول التوصل إلى حل لرفعه. وعلى الرغم من ارتفاع أعداد الخليجيين الذين قدموا إلى لبنان خلال الصيف وأيام عيد الأضحى خصوصاً، إلاّ أنّ السياحة الخليجية كانت ضعيفة نسبياً، واليوم نحن في فترة الـ” لو سيزن”، وحتى الصيف المقبل يخلق الله ما لا تعلمون، ونأمل في أن نكون قد تخطينا هذه الغيمة السوداء”.

يبدو أنّ توتر نهاية الأسبوع بدأ ينجلي، وعادت العجلة الاقتصادية إلى المعتاد، لكن في بلدٍ مثل لبنان لا يمكن تأكيد التوقعات فالمفاجآت لها وقعها الخاص من فترة إلى أخرى.

لمتابعة كل المستجدات المتعلقة باستقالة الحريري، الضغط على ملف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*