الأسد إلى موسكو وسليماني في الضاحية الجنوبية… فماذا حمل إلى نصرالله؟

 

أحمد عيّاش
النهار
18042018

المعطيات التي تداولتها أوساط سياسية لبنانية قريبة من موسكو تشير الى أن الكرملين يتابع من كثب تداعيات التطورات العسكرية الاخيرة في سوريا بما يتجاوز المواقف المعلنة التي عبّر من خلالها الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من الضربة العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا لنظام بشار الاسد. ومن ضمن هذه المعطيات ما يفيد أن العاصمة الروسية تتحرك من أجل توفير ظروف تمنع من تدهور الأوضاع في سوريا نظراً إلى انعكاس ذلك على الوجود الروسي في هذا البلد.

وفق هذه الأوساط، إن الرئيس بوتين وجه دعوة الى رئيس النظام السوري لزيارة موسكو من أجل إجراء مشاورات بعد حسم معارك الغوطة ما جعل معظم الاراضي السورية في ما يسمى “سوريا المفيدة” تحت سيطرة النظام صورياً، وروسيا وإيران والنظام فعلياً. ووفق معلومات هذه المصادر، فإن هناك قلقاً لدى الكرملين بعد إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمرة الاولى عن عزمه سحب القوات الاميركية من شرقي الفرات، ثم تكرر هذا الاعلان في الايام الماضية. والسبب وراء قلق القيصر الروسي، أن واشنطن طلبت عبر أقنية الاتصال الثنائية مع موسكو ان تتحمل روسيا المسؤولية عن إدارة الملف السوري بعيداً من إيران بما يؤدي الى التوصل الى حل ينهي الحرب في سوريا الدائرة منذ 7 أعوام. لكن ردة الفعل التي أبداها الجانب الايراني أظهرت أن طهران ليست في وارد التسليم بالادارة الروسية منفردة للملف السوري، مما عجّل بقرار الرئيس ترامب سحب قواته كي يتدبر نظيره الروسي أمره مع حليفه الايراني. وتضيف هذه المعلومات، أن هناك إرباكاً لدى روسيا حيال مستقبل الامور في الساحة السورية بعدما صارت موسكو وسط مواجهة مباشرة مع الغرب الذي يصطف خلف مطلب خروج إيران من سوريا وهو مطلب له أولوية مطلقة في إسرائيل. وتخشى هذه الاوساط ان تكون هناك مرحلة جديدة قد بدأت قد تضع موسكو وتابعها الاسد على خط الاحتكاك مع طهران، مما سينجم عنه عواقب لا يشتهيها بوتين.

وفي معلومات لـ “النهار” من اوساط لبنانية متابعة، أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني زار بعيداً من الاضواء، كما فعل سابقاً مراراً، الضاحية الجنوبية لبيروت حيث اجتمع مع الامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله. وإذا كان من المستحيل معرفة ماذا دار في هذا اللقاء، تعتبر هذه الاوساط أن ظروف اللقاء جاءت متزامنة مع الضغط الاميركي على روسيا كي تتولى أمر كف يد إيران عن الملف السوري. وانطلاقاً من معطى هذه الظروف سرت تكهنات مفادها ان طهران، بشخص سليماني، طلبت من زعيم “حزب الله” ان يتولى مباشرة الادارة الاعلامية للحرب الاستباقية ضد الضغط الغربي عموماً، والاميركي خصوصاً، إضافة الى الضغط الذي تمارسه إسرائيل أيضا من أجل إخراج إيران من سوريا.

ما يعزز هذه التكهنات أن نصرالله تصدى بشكل لافت للغارة الاسرائيلية الاخيرة على مطار “تيفور” في ريف حمص ما أدى الى إلحاق خسائر فادحة بالحرس الثوري الايراني. وأخذ مسؤول سابق على نصرالله أنه “ارتكب خطأ فادحاً بالكلام نيابة عن الايرانيين ردا على الغارة لا سيما قوله: أريد أن أقول للإسرائيليين، عليهم أن يعرفوا أنهم ارتكبوا خطأً تاريخياً… لا تخطئوا التقدير وأنتم وجهاً لوجه ومباشرة مع الجمهورية الإسلامية في إيران”! وأرجع هذا المسؤول سلوك نصرالله الى “العلاقة بينه وبين مرجعيته الايرانية التي تطلب منه أمراً فيلبيه من دون أي إبطاء”.

وسط هذه الاجواء، تتحرّك بعيداً من الاضواء الاتصالات التي تصب في مجرى حماية لبنان من انفلات الصراع الكبير في سوريا مجدداً تحت عناوين جديدة – قديمة. وأبرز هذه العناوين الصراع الايراني –الاسرائيلي. ومن جديد هذا العنوان ما صرّح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الايراني بهرام قاسمي من “ان إيران سترد على العدوان الصهيوني الاخير على مطار تيفور في سوريا عاجلاً ام آجلاً”. أما إسرائيل فرسمت صورة شاملة لمسرح هذا الصراع المتأتي بحسب صحيفة “هآرتس” من “إعادة سيطرة نظام الأسد والقوات المتحالفة معه على جنوب سوريا لا سيما المناطق القريبة من هضبة الجولان، ورفض الشرط الإسرائيلي إبعاد القوات الإيرانية الى شرق طريق دمشق – درعا في إطار اتفاق منع الاشتباك الذي وقعته أميركا وروسيا والأردن، وتقليص الدور الأميركي في الحرب في سوريا، مثل إغلاق غرفة العمليات التابعة لـ “سي أي إي”  في عمان، والتي كانت مسؤولة عن تنسيق العمليات مع الثوار في سوريا”.

ليس سهلاً الجواب على سؤال كيف يمكن النأي بلبنان عن الصخب في سوريا والمرشح لانفجار كبير في المستقبل؟ كما يزداد الجواب صعوبة وسط تسريبات غربية حول شمول المواجهة الاسرائيلية – الايرانية قيام تل أبيب بتدمير مصانع الصواريخ الايرانية في لبنان والتي يديرها “حزب الله”؟

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*