الأزمة التربوية إلى ذروتها…


ابراهيم حيدر
النهار
25042018

ضربت الأزمة كل القطاعات التربوية في البلد، وها هي اليوم تعصف بالمدرسة والجامعة وكل التعليم الخاص والرسمي، من دون أن تتقدم الدولة خطوة واحدة لتجد حلاً أو تعقد تسويات تنقذ من خلالها العام الدراسي في المدرسة الخاصة وفي الجامعة اللبنانية، وحتى في التعليم الرسمي الذي عاد أساتذته الثانويين للمطالبة بحقوق اعتبروها أهدرت في قانون السلسلة 46، إضافة إلى موقعهم الوظيفي، فيما مشكلة المتعاقدين لا تزال مستمرة، وهم يطالبون بإنصافهم في مباراة محصورة، وكذلك الفائض الناجح في مجلس الخدمة المدنية.

ولعل ما طرح في مجلس الوزراء أخيراً حول مطالب أساتذة الجامعة اللبنانية من إعداد اقتراح قانون معجل مكرر لإقراره في مجلس النواب ويمنح ثلاث درجات إضافية لهم أسوة بالقضاة، واقتراح تقسيط درجات أساتذة الخاص لثلاث سنوات، يعتبر محاولة للهروب إلى الأمام، إذا اعتبرنا أن الحلول المجتزأة للقطاعات ستفتح شهية آخرين على المطالبة بحقوق كانوا اعتبروا أنهم أخذوها ناقصة في القوانين، ما يؤدي الى مزيد من التأزم وعدم قدرة الدولة على تلبية كل المطالب. والواقع أن الحكومة لا تستطيع الاستمرار باغداق الوعود وهي في حالة إفلاس، فإما تبادر إلى إيجاد حلول تقنع المطالبين بحقوقهم وتمنحهم ما يريدون او تتصرف على نحو لا تزيد الأزمات وتراكمها.

لكن الدولة تتصرف على قاعدة التمييز بين القطاعات، فهي تقرر منح القضاة 3 درجات إضافية مع الغاء كل ما يمس موقعهم وحقهم في صندوق التعاضد، إضافة إلى العطلة القضائية، ثم تستثني اساتذة الجامعة من أي تقدمات، علماً أنه عند إقرار زيادة غلاء المعيشة عام 2012 استثني أساتذة اللبنانية منها. ثم تشرّع قانون السلسلة من دون أن تأخذ بالاعتبار أن القطاع التعليمي الخاص سيتضرر ما لم تؤمن آلية حقيقية لتطبيقه، حيث نشهد الفوضى العارمة في المدرسة الخاصة اليوم، فيما الدولة المشرعة نفسها لا تستطيع أن تجد حلا لفرض تطبيق القانون أو صوغ تسوية مرحلية من دون أن تؤدي إلى فصل التشريع بين القطاعين العام والخاص.

تتحمل السلطة المسؤولية بطريقة إدارتها القاصرة لقضايا التربية، فيما الوزارة أي سلطة الوصاية التي تواجه المعضلات، فلا يستطيع وزيرها مروان حمادة حسم الأمور طالما ان لا قرارات حاسمة في مجلس الوزراء بخلفية إصلاحية، فوزير التربية اعتكف مراراً من أجل عقد جلسة وزارية خاصة لمناقشة قضايا التعليم، ولم يتمكن من تحقيق ذلك الا عندما باتت الأزمة تهدد القطاع برمته من دون أن يقرر مجلس الوزراء سوى الطرح الذي تقدم به حمادة ولم يقنع المطالبين بحقوقهم. فهل نشهد قبل موعد الانتخابات في 6 أيار مبادرة جديدة للحكومة تنقذ العام الدراسي قبل أن يسقط الهيكل على الجميع؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*