الأردن على حافة الانفجار وشعبُه إلى التطرّف؟

 

عن سوريا وحربها المتنوعة تحدّث المسؤول الأميركي المهم السابق نفسه الذي لا يزال ناشطاً على أكثر من صعيد، قال: “إيران ليست متمسّكة بالرئيس بشار الأسد. لكن ليس الآن وقت إزاحته عن السلطة. وهذا هو موقف روسيا أيضاً، التي لن تزيد تورّطها العسكري في سوريا. مستقبل سوريا لا يزال غامضاً ومفتوحاً على احتمالات شتّى. إيران خسرت مباشرة فيها من 600 الى 700 قتيل عدا قتلى “حزب الله” وجرحاه. لكن السؤال سواء بالنسبة الى العراق أو سوريا هو: من سيدفع الكلفة المالية الباهظة لإعادة إعمارهما؟ أميركا لن تدفع، روسيا لن تدفع، ولا نعرف اذا كانت إيران ستدفع. أما أوروبا فقد تدفع قليلاً. هناك خمسة ملايين لاجئ سوري داخل بلادهم، وستة ملايين خارجها. كيف سيعاد بناؤها؟”.

ماذا عن الأردن؟ سألتُ، أجاب: “الأردن على حافة الانفجار أو بالأحرى “على الشوار”. شعبه يتجه في سرعة نحو الراديكالية والتطرّف الاسلاميين بشقيه الفلسطيني الأردني “وست ب والشرق أردني “إيست بنكرز”. أقال الملك عبدالله الثاني بعد سلسلة حوادث إرهابية أو دفع الى الاستقالة وزيري الداخلية ثم الدفاع. وبعدوقت غير طويل أقال ستة قادة عسكريين وأمنيين كبار. في انكرز” لأردن فساد حتى في الأسلاك غير المدنية. وهناك قلّة تدريب وخبرة بالمقاييس الغربية رغم أن الجيش الأردني قد يكون أفضل من غيره. في هجوم إرهابي على أحد المخافر الأردنية تبيّن بعد التحقيق أن عناصره الثمانية من الشرطة لم يكن معهم رصاصٌ بعدد كاف للمعركة. زوّدهم الرصاص ليقاتلوا اناسا لا علاقة لهم بالدولة. كيف ذلك؟ ربما هناك جهات تهرّب أسحلة وذخائر الأردن. هناك أيضاً نقص في التدريب والسلاح والخبرة في المؤسسات الأردنية غير المدنية. قدّمت أميركا ملياراً وستمائة مليون دولار الى الأردن حتى الآن لمواجهة أعباء استضافة اللاجئين السوريين ومحاربة الإرهاب. لكن الفساد أطاحها. والراديكالية تنتشر في كل الاتجاهات. مشى الإرهابيون نحو 60 كيلومتراً ووصلوا الى “حاجز” وقتلوا ثلاثة من القوات الخاصة الأميركية. واحد فقط من المرابطين الرسميين على “الحاجز” سحب سلاحه. الباقون هربوا. الى ذلك حاولوا التنصّل من المسؤولية، إذ قالوا أن صداماً وقع بين المسلحين وقوى الأمن فقُتل الأميركيون الثلاثة برصاص الاشتباك. وهذا غير صحيح. وهناك شهود على ذلك، وهناك أيضاً شريط “فيديو”. الملك عبدالله الثاني لم يكلّف نفسه في أثناء زيارته أميركا بعد ذلك التوقف في فلوريدا من أجل تقديم التعازي لأهالي القتلى الأميركيين الثلاثة”.

سأل المسؤول الأميركي المهم السابق نفسه عن لبنان، أجبت: دخل لبنان العصر الشيعي. علّق: “أثبت “حزب الله” أنه قوي. وصار قوة إقليمية مهمة. هو الأقوى في لبنان. حارب في سوريا بقوّة وأصيب “بجراح” عدة منها. لكنه الأقوى في لبنان. حال لبنان صعبة”. ردّيت: المسيحيون يخطئون بعدم استعدادهم للتسوية أي للشراكة الفعلية الوطنية غير الحسابية مع المسلمين سنّة وشيعة ودروزاً. سأل: “هل هناك حاجة الى تعديل دستور الـ1926؟”. أجبت: هذا الدستور عدّل أكثر من مرة آخرها بعد اتفاق الطائف عام 1989. في هذا الدستور مادة لا تزال غير مطبّقة هي إنشاء مجلس شيوخ ليمثل الطوائف والمذاهب من كل الأديان في البلاد، وجعل مجلس النواب وطنياً أي منتخباً على أساس وطني غير طائفي وغير مذهبي. لو طبّق لفتح نافذة على مستقبل مدني لدولة لبنان. لكن “سوريا الأسد” لم تطبقه كي تبقى ممسكة بطوائفه ومذاهبه. واللبنانيون اليوم يبدون غير مقتنعين الا بالتسويات المذهبية والطائفية والأرقام، ومسيحيّوهم يحاولون أن يكونوا أبطال تحصيل حقوق مسيحيي الشرق. ويغامرون بخسارة كونهم مواطنين في لبنان وشركاء. وهاتان صفتان لا يتمتع بهما هؤلاء المسيحيون، وعددهم يتناقص في استمرار رغم الدعايات. سأل: “هل الشيعة اللبنانيون أكثر عدداً من السنّة اللبنانيين؟”. أجبت: هناك تساو تقريباً في عدد المنتمين الى المذهبين. تساءل: “لماذا إذاً لا يتحالف المسيحيون مع الشيعة؟” أجبت: قسم من المسيحيين تحالف مع الشيعة ووصل الى مجلس النواب بقوة ثم الى رئاسة الجمهورية. وقسم آخر كان ضد “حزب الله” ولا يزال لكنه أيّد مرشحه المسيحي للرئاسة، وشعبية الفريقين جيدة. لكنهما يرتكبان خطأً كبيراً الآن بتحديهما للسنّة والشيعة في معركة وضع قانون جديد للانتخابات النيابية. ماذا عن أميركا الآن؟ سألت. بماذا أجاب؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*