الأبعاد المقلقة لنتائج الانتخابات النيابية!

لا تخفي مصادر ديبلوماسية غربية وجود قلق عميق من ان تكون الانتخابات النيابية المرتقبة في الربيع المقبل نقطة الانطلاق لسيطرة “حزب الله” بأكثرية يكون هو جوهرها على المجلس النيابي، علما ان الدول الغربية تواجه هذا الاحتمال التي لا تنفيه بانه لا يمكن تفادي اجراء الانتخابات، وليس جائزا للبنان ان يعمد الى تأجيلها او ما شابه، لكنها تشعر بالخطر او المخاوف التي يبديها البعض على غرار ما تحدث عنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل ايام من ان كلا من الرئيس عون و”حزب الله” استخدما الحريري واجهة من اجل تغيير القانون الانتخابي. وتجد هذه المصادر في حسن اختيار اللبنانيين نوابهم وتحديد خياراتهم سبيلا لمنع سيطرة فريق معين على مجلس النواب، ولو ان الاقرار بالواقع يقتضي الاعتراف بان ليس الحزب وحده من يمكن ان يسيطر على المجلس، بل بتحالفاته التي يشكل جزءا اساسيا منها التيار العوني. وبمقدار ما يسيء الكلام الذي قاله الجبير الى كل الافرقاء الذين فاخروا بان القانون هو الافضل وهو اكثر عدالة ونسبوا لانفسهم تعديلات جوهرية وارادة عميقة بهذا القانون، فان النظرة الى هذا القانون ليست مريحة وتفصح فعلا عن المخاوف من النتائج التي سيؤدي اليها، على عكس ما يوحي الافرقاء السياسيون في هذا الاطار، اذ انه يضمر الاقتناع بأن الرئاسة المسيحية لا تخرج ولا تستطيع ان تخرج من تحت عباءة الحزب في ضوء انطباع من شقين: الاول يقول بان رئيس الجمهورية يواجه امتحانا او تحديا بواقع تحالفه الاستراتيجي مع “حزب الله” من اجل قيادة لبنان نحو مرحلة النأي بالنفس، وهذه مسؤوليته وفق ما يراها ديبلوماسيون غربيون يرون ان هذا الامر يقع على عاتقه ما يؤدي لاحقا الى عدم القلق من مسار نتائج الانتخابات النيابية. والشق الآخر يثق بأن السعي الى إحكام القبضة على القرار المسيحي في اتجاه معين والضغط على التمايز في المواقف المسيحية الى درجة تطويقها ومنع تفاعلها وفق ما بدا من محاولات اخيرة تبدو جدية وبعيدة المدى أكثر مما هو معبر عنها، علما ان التوتر الذي برز بين الحريري وحزب “القوات” يجعل الطائفة المسيحية في حضن محور معين بدلا من ان تلعب دورها التاريخي المعهود او المرتقب في لبنان. وتقول المصادر الديبلوماسية ان المملكة السعودية سعت اخيرا وعبر استقبال البطريرك الماروني بشارة الراعي انما هدفت ليس الى التعبير عن متغيرات جوهرية تتخذها ادارة سعودية جديدة اكثر انفتاحا وترجمة لهذا الانفتاح فحسب بل ايضا منافسة ايران في محاولة احتضان المسيحيين على نحو ابعد من استقبال زعيمين مسيحيين هما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في الوقت الذي بدا التحالف الذي اقيم بين التيار العوني وحزب الله قد اخذ المسيحيين في اتجاه محور معين لا تنجح كل الرهانات في تصويب الاعتقاد بانهم سيخرجون منه اقله وفق الانقسامات القائمة في الوسط المسيحي والذي يحقق فيه التيار العوني وعبر رئيس الجمهورية ايضا تقدما كبيرا على معارضيه لجهة طبيعة صياغة القرار السياسي واتجاهاته. فهذا كباش داخلي من جهة على وقع توتر علاقات بين حلفاء الامس وخلاف بين الحلفاء الجدد ووجود سعي في مكان ما لتحجيم حضور بعض الافرقاء كالقوات اللبنانية من افرقاء مؤثرين كحزب الله والتيار العوني لكنه كباش لا تنفصل تبعاته عن خلفية اقليمية ودولية وبانعكاسات على المستوى نفسه ايضا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*