اكتشاف أنسباء للقديس شربل في المكسيك… من هم؟

فرج عبجي
النهار
19092017

معلومة في سجل عماد رعيَّة السيِّدة في بلدة بقاعكفرا، اطلق مركز فينيكس للدراسات اللبنانيَّة في جامعة الروح القدس – الكسليك رحلة بحث عن أنسباء القدِّيس شربل من سلالة الذكور في المكسيك في شباط الماضي. وتفيد المعلومة أنَّ “حنّة زوجة مطانيوس يوسف بشاره زعرور” كانت عرّابة لابن منصور حنّا سركيس وأمّه ورده ابنة مخايل حنّا نكد في 7 أيار 1911، واحتفل برتبة العماد هذه في المكسيك. وفي ما بعد أُرسلت “وثيقة شهادة العماد” إلى بلدة بقاعكفرا وتمّ تدوينها في السجلّ. والإشارة المدوّنة في سجلّ العماد كانت نقطة البداية للبحث عن عائلة مطانيوس يوسف زعرور مخلوف وسلالته في المكسيك”.

من هو مطانيوس زعرور مخلوف؟ 

مطانيوس يوسف بشاره زعرور مخلوف المولود في بقاعكفرا سنة 1883 ترك بلدته الرابضة على كتف وادي قاديشا وهاجر إلى بلاد المكسيك سنة 1907 حيث تزوّج حنّة طنوس بركات البقاعكفراوية الأصل والمولودة في هافانا (كوبا) سنة 1893. ومطانيوس زعرور مخلوف هو ابن يوسف بن بشاره بن أنطون زعرور مخلوف، والأخير هو والد القدِّيس شربل.

رحلة البحث

لم تكن مهمة إيجاد سلالة عائلة مطانيوس يوسف زعرور في تلك البلاد الواسعة سهلة، لكن الغاية كانت أكبر من أن يُعوقها أيّ شيء. وأخذ مركز فينيكس للدراسات منذ تأسيسه في العام 2008 على عاتقه حفظ الذاكرة الوطنية والاعتناء بتاريخ لبنان وأرشيفه عبر المحافظة على مكتبات الأفراد والمؤسسات الخاصة والعامة، كما على أرشيف الروّاد من رؤساء جمهورية وسياسيين وفنانين وأدباء ومفكرين. وقام حتى يومنا هذا بحفظ وتبويب ورقمنة أكثر من مئة وثلاثين أرشيفًا.

وفي هذا الاطار قال المدير المساعد في مركز فينيكس كارلوس أبي يونس لـ”النهار” ان “وظيفة البحث اوكلت الى مسؤول قسم التصوير الرقميّ في مركز فينيكس أَلفرد موسى الذي سافر إلى المكسيك وعَمِل على الملفّ مع السفارة اللبنانيَّة هناك بالتعاون مع رودي قزّي القائم بأعمال السفارة، وسمير حرب مدير السفارة وجوزف الدويهي موظّف السفارة”. وكشف أبي يونس انه “في أثناء التفتيش في السجلات والمحفوظات، عثر على ملفّ العائلة رقم 2345 -1- تحت اسم طنوس زعرور، مؤرخ 1956/3/28، إضافة إلى مستندات أُخرى صوّرها وأرسلها إلى مركز فينيكس في 2 شباط سنة 2017، وتمّت مقابلتها مع المعلومات المدوّنة في سجلّ العماد والزواج والوفاة المذكور أعلاه فأتت مطابقة”.

وكانت عائلة القدِّيس شربل في بلدة بقاعكفرا تُعرَف بعائلة زعرور، وهي “جِبّ” فرع من عائلة مخلوف العريقة والمعروفة في البلدة.

واوضح أبي يونس انه “من طريق الصدفة، ومن خلال أحد الموظفين في السفارة، استطاع السيِّد أَلفرد موسى التعرّف إلى طبيب الأسنان إدواردو زعرور مخلوف وهو حفيد طنوس (مطانيوس). وقد تمت دعوته إلى السفارة اللبنانيَّة فحضر مع الوثائق التي تُثبت أنَّه أحد أحفاد طنوس وحنّة. وهكذا يكون القدِّيس شربل أخًا لجدّ جدّه”.

العودة الى الجذور

بعد ذلك، حَلَّ الدكتور إدواردو مع ابنه أنور وابنته أَليكسا ضيوفًا مُكرّمين في دير مار مارون عنّايا حيث ضريح القدِّيس شربل من 12 إلى 23 تموز2017، فكانت فرصة أمامهم للتعرّف إلى جذورهم ووطنهم الأمّ.

وقال أبي يونس ان “الضيوف زاروا الدير وضريح القدِّيس والمتحف والمحبسة، إضافة إلى زيارة دير سيِّدة ميفوق حيث قضى القدِّيس شربل سنة الابتداء الأولى، ودير كفيفان حيث درس اللاهوت، ودير مار يعقوب الحصن- دوما حيث أقام لمدّة من الزمن بعد رسامته الكهنوتيَّة، وكانت زيارة مؤثرة جدًا إلى بلدة بقاعكفرا حيث ولد وترعرع القدِّيس شربل، مرورًا بوادي قنوبين ودير قزحيا، وزيارة جامعة الروح القدس- الكسليك وخصوصًا مركز فينيكس حيث اطلعوا على الأَرشيف المتعلق بقدِّيس لبنان وغير ذلك من المعالم الدينيَّة والسياحية”.

شهادات

ولم يغادر أفراد عائلة زعرور مخلوف لبنان من دون التعبير عن إعجابهم والمشاعر التي اختلجتهم وعن امتنانهم وشكرهم لمنظمي الزيارة وعلى حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة في دير مار مارون- عنّايا، وفي بلدة بقاعكفرا حيث بيت القدِّيس شربل، وبيت الآباء والأجداد.

إدواردو

من جهته لم يجد إدواردو الكلمات لوصف ما شعر به. لكنّه قال: “هُنا ابتدأت الرحلة الأهم في حياتي، حينما هيّأوا لنا أوراقًا حيث أُعدَّ برنامج للأماكن التي سنزورها إضافةً إلى تاريخ عن كلّ مكان وشرحه باللغة الإسبانية. لم نَنَمْ جيدًا تلك الليلة، ولكن كُنّا جاهزين للانطلاق في مسيرتنا. فقد تناولنا الغداء في الدير وتعرّفنا إلى غالبية الرهبان وإلى رئيس الدير الأباتي طنوس نعمة، وكان هذا مؤثِّراً جدًا. ثم شرحوا لنا العلاقة التي تربطنا بالقدِّيس شربل، وكان مؤثِّرًا جدًا إذ إنَّه كان أخًا لجدّ جدّي. وعندما توجهنا إلى الضريح حيث الجثمان، تملّكتني قشعريرة غريبة. أما زيارة المحبسة فكانت رائعة، وفي الحقيقة لا توجد كلمات لوصف ما شعرتُ به”.

أنور

أما أنور ابن إدواردو فقال: “لدى وصولي إلى لبنان، كنتُ مضطربًا لأنه لم تكن لدي أدنى فكرة عن كيفيّة تلك الرحلة أو ماذا سنفعل خلال وجودنا هناك. في المكسيك، لا توجد معلومات كثيرة حول مار شربل، لذلك وصلت إلى هنا مع فكرة عامة عن حياته والأسباب التي من أجلها قدّسوه…”.

وأضاف: “من دون شك، أكثر ما أدهشني ولفتني خلال هذه الرحلة هو الحبّ والإيمان بمار شربل في لبنان، وعدد الأشخاص الذين يزورونه في أي وقت أو ساعة. إن حضوري في المسيرات وخصوصًا يوم 22، ومشاهدة هذا الجمع الغفير، كلّهم يصلّون، أذهلتني، لأن المرء يشعر بجوٍ من السَّلام التام والطمأنينة. واللافت أكثر هو أن ترى أنَّ كل هؤلاء الناس المجتمعين وتلك الحرارة الروحيَّة، هي بفضل شخص من عائلتك”.

أَليكسا

وكانت شهادة لأَليكسا ابنة إدواردو قالت فيها: “هناك أماكن تجذبك مِنْ أوَّل نظرة، أشخاص يدخلون إلى القلب بلحظة، عواطف تملأ النفس واختبارات تُغيّر حياتك. إن أكثر ما لفتني في هذه الرحلة التعرُّف إلى تاريخ حياة الأخ إسطفان نعمة وزيارة بيته، وزيارة سيِّدة ميفوق والقدِّيسة رفقا”.

وأضافت: “حصلت على فرصة معرفة أجدادي في بقاعكفرا، ومعرفة عُمق حياتهم، والكنيسة التي تعمّدوا فيها، أو تزوّجوا، والشوارع التي ساروا فيها والأماكن التي صلّوا فيها، ذلك كلّه كان مدهشًا. فكانت تلك اللحظات بشكل خاص حيث شعرت أكثر أنني في بيتي، وتملَّكني شعور كبير بالسَّلام، واحترام وإعجاب بأجدادي، ولكن خصوصًا تلك اللحظات التي جعلتني أشعر أن مار شربل حيّ أكثر من أي وقت مضى ويشكّل جزءًا من حياتي”.

وختمت: “في نهاية تلك الرحلة، لا تحضر كلمات لوصف المشاعر التي اختلجتني، ولكن الشيء المتأكِّدة منه هو: صحيحٌ أنها نهاية الرحلة، ولكنها بدءُ حياة جديدة مع ذكريات، واختبارات، واكتساب إيمان كبير، وفوق ذلك كله “نِعَمٌ” كثيرة. لا أَمَلّ مِن شكر كلّ شخص أسهم في تحقيق هذه الرحلة. شكرًا أجعلها أجمل تذكار في حياتي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*