استهداف “كلام الناس”.. صحوة الممانعة

 

بتول خليل|الأحد12/11/2017

Almodon.com

علت أصوات مجموعة الأبواق الذين وجدوا فرصة مؤاتية للتعدي والتجنّي على مقدّم “كلام الناس”

في هذا التوقيت الذي تتسارع فيه المواقف والتصريحات، وفي خضم الرياح التي تهبّ على لبنان من المملكة العربية السعودية، وما يستتبعها من تلاطم الأمواج وشدّ العصب السياسي والتصعيد الكلامي الذي تشهده الشاشات اللبنانية بين ضيوفها، ممن يمثلون محاور متصارعة في المنطقة، برزت حملة واضحة الأهداف، تجلّت ملامحها من خلال ما بدا وأنه صحوة الفريق الممانع من كبوته، بعد الضربة التي تلقاها إثر الاستقالة المفاجئة للرئيس سعد الحريري والظروف التي أحاطت بها، ليعود الى عاداته مطلقاً أبواقه هذه المرة باتجاه إعلاميين يصنّفهم، وفقاً لمنطقه، بأنهم يعملون عكس ما تقتضيه المصلحة الوطنية، التي أضحت شمّاعة يعلّق عليها كل مرة مبررات ودوافع كمّ الأفواه والترهيب والتخوين.

الحملة بشكلها ومضمونها ليست بالأمر الجديد في لبنان، لكن ما يميّزها هذه المرّة تحييد الفريق السياسي الذي دأب محور الممانعة على مهاجمته، وذلك تبعاً للجو السائد بين السياسيين الذين يمثلون مختلف الأطراف في لبنان، والذي يبدو أنه يميل إلى التهدئة، ما جعل من الإعلام الجهة التي صبّ عليها جام غضبه، ومختلف اتهاماته. ومع أن كل مرحلة من محطات الصراع طالما اتخذت شكلاً وطابعاً مختلفاً، وفقاً لظروف وحيثيات الأحداث وطبيعتها، إلا أن الثابت في خضمّ الصراعات والانقسامات هي تلك السلّة المليئة بمختلف أنواع التُهم والتوصيفات الجاهزة ومستلزمات عدّة التخوين، التي تتنوع استهدافاتها تارة نحو صحافيين وإعلاميين وتارة أخرى باتجاه الرأي المستقل والمختلف.

هذا الأمر يمكن إسقاطه على المرحلة الراهنة التي تلت استقالة رئيس الحكومة المفاجئة، وشرّعت أبواب البلاد في وجه زوبعة الجو السياسي المشحون، وفتحتها أمام المجهول، والذي ترجح فيه احتمالات التصعيد أكثر من احتمالات التهدئة، وذلك في ظل تفاقم حدّة النزال السعودي –الإيراني، مما يستوجب فتح المجال لخلق مساحة فاصلة ليحتلها أصحاب الحكمة ومحاولة لملمة خيوطها كي لا يحصل ما لا تحمد عقباه، ما يستدعي بالضرورة تفتّح الأسماع والعقول للتعبير عن كافة الآراء، خصوصاً من خلال منابر الإعلام والبرامج التلفزيونية الحوارية، الأمر الذي يتعارض مع حملات التعتيم والإعلام الموجّه، التي طالما روّج لها محور الممانعة، والتي طاولت مؤخراً برنامج “كلام الناس” والإعلامي مارسيل غانم، وقبله برنامج “بموضوعية” والإعلامي وليد عبود، على خلفية استضافتهم لضيوف سعوديين، وتحديداً الحلقة الأخيرة من “كلام الناس”، حيث أتى على لسان الضيوف كلام تصعيدي يشوبه التهديد باتجاه لبنان ورئيس جمهوريته واقتصاده ومؤسساته كافة.

وتحت هذه الحجّة المرفقة بخطاب الحاجة للالتفاف حول الرأي الواحد والتعاضد والتكاتف، علت أصوات مجموعة الأبواق الذين وجدوا فرصة مؤاتية للتعدي والتجنّي على مقدّم البرنامج، كونه لم يُخرس ضيوفه السعوديين، ولم يطلب منهم إيقاف ما اعتبروه تطاولاً على الدولة اللبنانية، مكثفين ضغوطهم في مواقع التواصل ومطالبين بإيقاف بث برنامج “كلام الناس” ومعاقبه مقدّمه، مارسيل غانم، ليتوّج الاستهداف من خلال وزير العدل والعضو في التيار البرتقالي، سليم جريصاتي، الذي استجاب لمطالبة مؤيّدي محور الممانعة المنتمي إليه، بتقديمه كتاباً للنائب العام لدى محكمة التمييز، القاضي سمير حمود، مطالباً فيه بالإدعاء على الضيفين السعوديين اللذين أطّلا عبر برنامج “كلام الناس”، بحجة توجيههما إهانات لشخصيات سياسية لبنانية. كما طالبه التحقيقات والتعقبات اللازمة تمهيداً للإدعاء على الشخصين المذكورين والمحرضين والمسهلين بالجرائم التي يثبت منها، واستدعاء من يلزم للاستماع إلى أقواله.

الكتاب الذي قدّمه جريصاتي، وما تضمّنه واحتواه، كان من الجائز أن يكون مقنعاً وآتياً من غيرة وطنية صرفة، لو ان جميع الأطراف اتخذوا موقفاً حاسماً وجازماً ضد كل من يقوم بمثل هذه الاستفزازات والتدخلات. لكن انتقائية موقفه واستنسابيته وأذنه التي لم تتعوّد سماع كل ما يصدر من الجانب الإيراني باتجاه لبنان، أفقدت كتاب جريصاتي معناه ومغزاه، وجعلت ما قدّمه للنائب العام يبدو وكأنه مجرّد ورقة ضغط أخرى تستخدم في صراع المحاور، ولا يعدو محاولة للتنكيل بالخصوم أو أصحاب الرأي المختلف، ما يدعو لاستنكار هذا الأسلوب الذي  يُعتمد دائماً في علاج أزمة عادة ما تكون من ابتكارهم واختراعهم. وليس أدلّ على ذلك ما صدر عن الكاتب والمحلل السياسي الممانع، حبيب فياض، الذي أهان وهدد وحاول إسكات الوزير السعودي ثامر السبهان مباشرة على الهواء، وبدا أن فعلته  كانت أوّل الغيث بكشف النيّة عن الرغبة بحجب أي شخصية تمثّل الموقف السعودي، ومعاقبة واستهداف كل من تسوّل له نفسه باستضافتهم أو فتح الهواء لهم، ما يجعل استهداف مارسيل غانم وقبله وليد عبود، عبرة لأي صحافي أو إعلامي يخالف توجهات هذا المحور وكيفية رؤيته للعمل الصحافي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*