استمع البرازاني إلى نصائح نتنياهو وتجاهل نصائح أميركا


سركيس نعوم
النهار
31052018

عن سؤال: “أعلن الرئيس عون التزامه وضع استراتيجيا دفاعيّة بعد الانتخابات. هل يحصل ذلك؟”. الذي طرحه في الاجتماع أحد المسؤولين الثلاثة الذين يتعاطون مع أوضاع لبنان والأردن وسوريا في إدارة أميركيّة مُهمّة، أجبت: في عهد الرئيس السابق للجمهوريّة ميشال سليمان حصل حوار في “قصر بعبدا” شارك فيه أطراف المجتمعات السياسيّة – الطائفيّة – المذهبيّة في لبنان، وتمّ الاتفاق على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وعلى وضع استراتيجيا دفاعيّة. وأُعلن ذلك في بيان رسمي نشره الإعلام المتنوّع. بعد انتهاء الاجتماع بوقت قصير قال ممثّل “حزب الله” أنه لم يوافق على ذلك. أثار ذلك جدالاً بينه وبين أخصامه في الإعلام، لكنّه لم يسفر عن نتيجة. وبقي البيان والالتزام حبراً على ورقة. هل يعني التزام عون الذي أشرت إليه أن “حزب الله” قد غيّر موقفه وصار قابلاً وضع استراتيجيا دفاعيّة مقبولة من الجميع جرّاء التحالف القائم بين الاثنين وحزبيهما؟ لا أعتقد ذلك. فالأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله يصرّ في صورة مستمرّة على الثلاثيّة الذهبيّة أو الماسية: شعب وجيش ومقاومة، وأخصامه في الداخل يرفضونها. فضلاً عن أن العلاقة بين “الحزب” و”تيار” عون الذي يترأّسه الوزير جبران باسيل شهدت خلافات بعضها مُعلن وبعضها معروف من دون إعلان، من دون أن يعني ذلك انتهاء التفاهم بينهما. هل يستطيع “حزب الله” الآن وفي عزّ احتدام الحرب بينه ومعه راعيته إيران ونظام الأسد في سوريا، وبين إسرائيل من جهة ومع المملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات وغيرها من العرب من جهة أخرى، وبين إيران وأميركا ترامب من جهة ثالثة التخلّي عن سلاحه وعن حريّته في تقرير وجهة استعماله بل عن إمساكه بالوضع اللبناني وإن على نحو غير مباشر ولكن معروف؟ استبعد ذلك. واستبعد أن يصرّ عون على هذا الأمر.

ماذا في جعبة مسؤول يتعاطى في إدارة أميركيّة مُهمّة مع العراق وأوضاعه وتطوّراته؟ سألته في بداية اللقاء: ما رأيك في وضع العراق اليوم؟ وكيف ستجري انتخاباته التشريعيّة الشهر المقبل (أيار الجاري)؟ ومن سيفوز؟ وما هو دور إيران فيها؟ أجاب: “دعني أشير أوّلاً إلى أن أميركا موجودة في العراق وتسعى للبقاء صاحبة تأثير فيه ولاستمرار التعامل مع سياسيّيه وشعبه، طبعاً لن تعود العلاقة بينهما إلى ما كانت عليه من قبل ولا سيّما أيام إطاحة صدّام حسين ونظامه وقبل انسحاب القوات الأميركيّة منه. لكن هناك دوراً أميركيّاً مُستمرّاً في العراق. والعراقيّون يُرحّبون به على وجه الإجمال من دون أن يعني ذلك تحوّل بلادهم تابعاً لأميركا. السنّة في العراق كانوا حتّى مدّة قريبة يعتبرون أنفسهم أكثريّة في العراق أي 51 في المئة. ولم يكن أحدٌ قادراً على إقناعهم بعدم صحّة ذلك. وربما لا يزالون على اقتناعهم هذا حتّى الآن. لكنّهم يقولون الآن أنّهم والأكراد السنّة يمثّلون 51 في المئة من شعب العراق. في أي حال الأكراد اخطأوا. كانوا يمارسون حكماً ذاتيّاً قريباً من الاستقلال. لكنّهم خسروا بعضاً منه، وذلك لاقترافهم خطأ جسيماً بإصرارهم على إجراء استفتاء على استقلالهم عن دولة العراق. وهم لم يستمعوا إلى نصائح أميركا بل لم يتجاوبوا معها وهي كانت تدعوهم إلى الابتعاد عن إعلان الدولة والاكتفاء بالحكم الذاتي. والمسؤول الأوّل عن هذا الخطأ رئيس الإقليم الكردي مسعود البرازاني. لقد استمع فقط إلى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو فخسر معركة الاستفتاء وكاد أن يخسر الحكم الذاتي. علماً أنه خسر كثيراً من الاستقلاليّة التي كان يمارسها بحكم الأمر الواقع. وصار وضعه الآن صعباً. لا يعني ذلك أن أكراد العراق سيخسرون رسميّاً الحكم الذاتي. لكنّه سيكون حكماً ذاتيّاً فقط في إطار دولة واحدة وليس كما كان سابقاً”. سألتُ: ماذا عن سنّة العراق؟ أجاب: “الوحدة الموجودة عند الأكراد ليست موجودة عند السنّة العرب. أوضاعهم تختلف. الجديد ورغم خلافاتهم مع الشيعة أن هناك ربّما بقايا من “داعش” في أوساطهم. لكن لم تعد هناك جماعات “بعثيّة” أو أخرى غير طائفية أو دينيّة سنيّة تمارس العنف. صاروا كطائفة يطمحون إلى أن يكونوا جزءاً من دولة العراق. وهذا ما يجري البحث فيه حالياً. ربما مستقبلاً تصبح دولة العراق فيديراليّة أو لامركزيّة موسّعة”. علّقت: لكنّك تعرف أن الفيديراليّة في دول العالم الثالث تكون عادة تقسيماً مُقنّعاً. فالأكثريّة الشيعيّة في العراق مثلاً قد تمارس سلطتها على الجميع رغم النظام الفيديرالي أو اللامركزي وقوانينه. ماذا عن الانتخابات المرتقبة؟

أجاب: “ما نريده من الانتخابات ويريده العراقيّون (السنّة) الاشتراك أو المشاركة في السلطة. يريدون كلّهم كعراقيّين انتخابات ومجلساً نيابيّاً وحكومة واستثمارات ومحاربة الفساد ومشروعات. لكن طبعاً هناك مشكلات. إيران موجودة في العراق وتتدخّل. هي تريد المالكي، ولا يبدو أنّها تحب حيدر العبادي رئيس الحكومة. هل تعتقد أن الذي قام به الثاني ضد “داعش” ومع الأكراد يفيده؟”. أجبت: طبعاً يفيده في الانتخابات. لكن هناك أمراً مُهمّاً لا بدّ من أخذه في الاعتبار. الانتخابات في العراق تخوضها إيران مباشرة، في حين أن أعداءها كالسعوديّة مثلاً لا يخوضونها بالقوّة نفسها والكفاءة نفسها ربّما لأنّها متفوّقة عليهم على الأرض. هي تريد المالكي بل ربّما أحد قادة “الحشد الشعبي” وترفض العبادي.

سأل: “هل تريد نوري المالكي أو هادي العامري (حشد شعبي)؟ بماذا أجبت؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*