استفاقة العقل في غياب الضمير

 

الامر العجيب ان وزير الطاقة يتغاضى عن حقائق قائمة يمكن اختصارها بالامور الثلاثة الآتية:

– هنالك طاقة كافية لحاجات الكهرباء بواسطة المولدات الخاصة، وهنالك عروض من الولايات المتحدة وجمهورية مصر العربية لتوفير كامل حاجات الطاقة بتجهيزات متوافرة ومقابل تكاليف لا تزيد على نسبة 40 في المئة من تكاليف الانتاج الحالي. لكن الانفتاح لمناقشة العروض المفيدة غير متوافر.

– الحاجة الملحة هي الى تطوير شبكة التوزيع لتفادي الهدر التقني بنسبة 17 في المئة والحد من السرقات والتمنع عن دفع المستحقات بنسبة 20 في المئة، واكمال وصلة المنصورية التي تحسن التوزيع بما يساوي 10 في المئة من الحاجات.

– مواكبة التطورات التقنية في انتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المستدامة، سواء الالواح الشمسية – والتي للتذكير كانت ولا تزال في قبرص المصدر الاول لتدفئة المنازل وتأمين المياه الساخنة منذ عقود – أو المراوح الهوائية الضخمة. فالتطورات التقنية المتسارعة خلال السنوات الثلاث المنصرمة مكّنت الدول الواعية لضرورة تفادي ازمة الانحباس الحراري وتحقيق وفورات مادية من اعتماد هذه الوسائل للانتاج، من تحقيق خطوات بالغة الاهمية.

ربما كان بعض المؤشرات يحفز وعي وزير الطاقة على ما يحتاج اليه لبنان، ليس من اجل توفير الطاقة، فهذه متوافرة من المولدات الخاصة وان كانت تكلف المواطنين نسبة مرتفعة من مداخيلهم العائلية، فان جهزنا لبنان بالطاقة المنتجة من الالواح الشمسية، والمراوح الهوائية، واستعمال الغاز كلقيم في معملي البداوي والزهراني، نستطيع ازالة الغبن عن كاهل المواطنين خلال سنة على الاكثر. وكل المطلوب، وهذا ما حققه الاردن باعتماد غاز قطر لانتاج الكهرباء وتوسيع حقول الطاقة من الالواح الشمسية، تحكيم العقل في الخيارات الاساسية بعد غياب الضمير عن الحسابات الجوهرية.

وثمة أمثلة لا بد من ذكرها:

انجزت شركات المانية في المغرب مزارع من الالواح الشمسية اصبحت تكفي لتغطية نسبة 32 في المئة من حاجات المغرب من الطاقة سنة 2020 (اي بعد ثلاث سنوات).

الصين والهند، البلدان الاكثر تلويثًا للبيئة بعد الولايات المتحدة، ركزا جهودًا جبارة للتوجه نحو الطاقة المستدامة، وخصوصاً من مزارع الالواح الشمسية، والتي اصبحت الصين أكبر منتج لها بكلفة لا تزيد على 30 في المئة من كلفتها قبل ثلاث سنوات.

وحاجة البلدين الى خفض نسبة التلوث فرضت عليهما التوجه الى مصادر الطاقة المستدامة، وآخر مشروعين انجزا في 2016 لانتاج كميات كبيرة من الطاقة كانا في الصين والهند.

وأنجزت الصين مشروع حقل الباندا لانتاج الكهرباء وحفظها بواسطة الالواح الشمسية وهذا الحقل سيوفر حاجات الطاقة لـ10000 عائلة.

أما أكبر مشروع للطاقة عالميًا من الالواح الشمسية فقد أنجزته الهند ويقع هذا المشروع في منطقة كاموثي ويغطي مساحة 10 كيلومترات مربعة وعدد الالواح الشمسية فيه يبلغ 2,5 مليوني لوح، ويكفي انتاجه لتغطية حاجات 750 ألف هندي من الطاقة على مدار السنة وذلك بكلفة لا تبلغ 5 سنتات للكيلووات مقابل كلفة لانتاج الكيلووات في لبنان توازي 22 سنتًا على الاقل في المعامل القائمة، ناهيك بالهدر التقني والسرقات.

اضافة الى هذه الانجازات بما تحمله من معانٍ للبلدان الساعية الى تأمين الكهرباء باكبر قدر من التوفير دعمًا للنشاط الاقتصادي والعلمي، هنالك تصريحات لرئيس شركة تصنيع سيارات وشاحنات “المرسيدس” الشهيرة. فهذا الرجل المسن ذو العقل النير المنفتح على تطورات التكنولوجيا عبّر عن توقعاته المستقبلية بتسجيل نحو 25 خلاصة عن تطور حياتنا قياسًا بالتكنولوجيات الحديثة، ومن هذه ملاحظتان لهما أهمية بالنسبة الينا اذا استندنا الى العقل في تفحص حاجات المستقبل.

يقول رئيس مجموعة “المرسيدس”: “بحلول سنة 2020 (بعد ثلاث سنوات فقط) ستصبح غالبية السيارات مسيرة كهربائيًا، وستكون المدن أقل ضجيجاً لان السيارات الجديدة كهربائية وستصبح الكهرباء متدنية الكلفة وانتاجها نظيفاً بيئياً وانتاج الطاقة من الالواح الحرارية يتزايد بسرعة صاروخية منذ 30 سنة (يذكر ان المانيا ستعتمد على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 32 في المئة خلال خمس سنوات من اليوم)”. وجدير بالذكر ان شركة “فولفو” الاسوجية التي تملكها شركة صينية ستنتج بدءًا من سنة 2019 فقط سيارات كهربائية.

ويتابع انه في 2016 انجزت مشاريع الطاقة من الالواح الشمسية بحيث تجاوزت المشاريع التي تعتمد لقيم المازوت أو الغاز أو الفحم الحجري وستصبح شركات الكهرباء التقليدية عاجزة عن منافسة الشركات الخاصة بتركيب الالواح الشمسية للحاجات المنزلية.

بعد كل هذا، والعالم يحذرنا من تراكم الدين العام، نريد اضافة كلفة باهظة تزيد على كلفة سلسلة الرتب والرواتب لتأمين انتاج كهربائي من سفن عائمة، في حين نستطيع التوجه الى قطر لتأمين غاز مسيل لمعملي البارد والزهراني الامر الذي يرفع طاقة التوليد 500 ميغاوات لان طاقة المعملين لا تشغل بكاملها بسبب ارتفاع تكاليف المازوت. وحينئذٍ نحقق وفرًا في كلفة اللقيم والصيانة لا يقل عن 1,2 مليار دولار سنويًا بدءًا من 2018 وتالياً نمتص وقع زيادات سلسلة الرتب والرواتب، علمًا بان نسبة 70 في المئة من تكاليف السلسلة توافرت من الضريبة على ارباح المصارف في 2016 نتيجة الهندسة المالية.

وليدرك القيمون على الشأن العام أن زيادة موارد الضريبة والوفر في انتاج الكهرباء، وخصوصاً اذا تعزز بانجاز حقول لانتاج الكهرباء من الألواح الشمسية، ينفي الحاجة الى زيادة الضرائب لتغذية السلسلة. فنسبة 70 في المئة من الحاجة تكون توافرت، والبقية يمكن تأمينها بتكريس العقل في مجال انتاج الكهرباء. وليعلم القيمون على شؤون حياتنا ان زيادة 2 في المئة ضريبة على الفائدة المتوافرة للمودعين تصيب صغار المدخرين كما تؤدي الى انحسار التحويلات الى لبنان، وتالياً الى توسع عجز ميزان المدفوعات، وكلا الامرين مضر بمستقبل البلد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*