ارتكابات الجامعات… أي صورة للبلد؟


إبراهيم حيدر
النهار
01082018

يكفي أن يملك أهل الحُكم وقوى سياسية وطائفية جامعات ليكون هدفها الأساسي أو جزء منه التوجّه نحو قواعدهم. ويكفي أيضاً أن تتوزع جامعات على نافذين بتراخيص عشوائية لينشأ نظام جامعي تجاري لا يكترث للمعايير الأكاديمية للتعليم العالي. فكيف نفسر وجود مخالفات بالجملة لجامعات وأخرى يتجرأ بعض مديريها على بيع شهادات وتزوير إفادات، ما لم يكن لديهم انطباعات أن العدالة ليست أقوى من الحماية والتغطية، وإن كنا شهدنا تدخل جهاز أمني اكتشف بالمصادفة استخراج شهادات مزورة لعسكريين، فاضطر إلى التدخل لإنقاذ سمعة المؤسسة العسكرية. وللمفارقة أن فضائح كثيرة كان يمكن كشفها في بعض المؤسسات الجامعية في ما لو كانت القوانين هي التي تحكم والإنذارات تنفذ للالتزام بقانون التعليم العالي.

ما يحصل في هذا القطاع يؤثّر مباشرة على المسار الأكاديمي للاختصاصات. فماذا يعني ترخيص إنشاء جامعات مملوكة لحكّام ولسياسيين ولأصحاب أموال ومقرّاتها الرئيسية في مناطق معيّنة لتخدم أهاليها الذين تغلب عليهم صفة طائفية وحتى مذهبية صافية؟ يعني ذلك أن هذه الجامعات لديها أفضلية على غيرها من نواحٍ عدة، في القرارات المتعلقة بالتعليم وفي التراخيص والتخصصات والمساعدات، أما الأخطر من ذلك فيتعلّق بالطلاب والمتخرجين أو غالبيتهم على الأقل والذين يتلقّون تعليماً في مناخ يغيب عنه التنوّع، ويفتح على الانغلاق وال

يصح القول أن جامعات لبنان أو غالبيتها المستحدثة قد استقرت على صورة تشبه البلد. ولنعلم أن معظم التراخيص التي منحت خلال السنوات الثماني الماضية ويتجاوز عددها الـ15 قد منحت لسياسيين وطوائف وأحزاب ومتمولين ونافذين، حتى أن بعض الجامعات التي رخصت في عام 2014 خصص لها مجلس التعليم العالي اجتماعات استثنائية لإقرار اختصاصاتها. وهذا يعني أن آلية منح التراخيص الجامعية كانت إلى حد بعيد محكومة بالمصالح وما يوفره الغطاء السياسي لها. وفي المقابل هناك جامعات في لبنان تأسست قبل 100 سنة، فيما عُمر جامعات أخرى بين 15 و50 سنة، الى جامعات تعتبر حديثة قياساً للتاريخية، إذ إن عدداً منها تأسس بعد مرحلة الحرب الأهلية وفي العقد الأول من الألفية الجديدة. وإذا كنا نعرف أيضاً أن مخالفات رافقت عملية تأسيس بعض الجامعات، فإن المصادفة لم تكن وحدها وراء ترخيص إنشاء الجامعات الأخيرة لأطراف في الحُكم، وغيرها ينتظر أيضاً، أي أن ملكيتها تعود حصراً لمتمولين ونافذين، من دون أن نلغي أن هناك جامعات أنشئت سابقاً يملكها مشاركون في الحُكم ومقرّرون فيه، وكثير منها يخالف القانون أو يتحايل عليه بلا محاسبة ولا تدقيق.

ليس الحل فقط بالدعوة الى تطبيق قانون التعليم العالي وإقرار قانون الجودة، بل بنظرة مختلفة للتعليم العالي لا ترى مؤسساته للربح والتجارة، قبل أن تتخذ تدابير صارمة ضد المخالفات والتزوير.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb /Twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*