اربعة كيلومترات سورية تفصل بين إيران وإسرائيل… “حزب الله” في “مثلث الموت” وطهران تخسر قاعدة

محمّد نمر
النهار
21022018


مشهد من الصراع (أ ف ب).

إسقاط الطائرة الاسرائيلية بمضاد جوي سوري ليس صدفة أو وليد ساعاته ولا قرار سوري باستعادة ‏السيادة السورية، فجيوش العالم تسرح وتمرح على أرضها وفي جوها، إنما هو ضمن معركة اسرائيلية – ‏إيرانية في الجنوب السوري تحولت إلى معركة مباشرة. وبعيداً عن المسببات أو الحالة العسكرية، فإن ما ‏يجري في الجنوب السوري لا يختلف كثيراً عما يدور في شماله وتحديداً في المعركة التي تخوضها تركيا ‏لطرد الأكراد من المناطق القريبة من حدودها، ولم يمنعها ذلك من دخول قواتها الأراضي السورية ‏لمحاصرة عفرين براً وجواً، مترجمة مكافأتها لقاء التزامها المشروع الروسي أكان في “أستانة” أو ‏‏”سوتشي”.

الفارق بين الحالتين أن إسرائيل لم تدخل إلى الأراضي السورية بعد ولا جيش سوري مستعداً ‏لتأمين لها الغطاء البري، على الأقل بشكل مباشر لأن أميركا استطاعت أن تنشر قوات معارضة في ‏المنطقة لغايات عدة وإحداها تستفيد منها إسرائيل، ولا معارك مباشرة بين إيران وتل أبيب، لكنها تشبه ‏الشمال بأن إسرائيل أيضاً لا تريد وجوداً ايرانياً على حدودها.‏

قاعدة عسكرية إيرانية

الرسائل الاسرائيلية العسكرية عديدة، ومنها ما سارع الايرانيون إلى نفيه في الفترة الأخيرة بأن إيران ‏تجهز قاعدة عسكرية، لتسارع وتناقض نفسها بتصريح من مسؤولها مستشار المرشد الأعلى يحيى صفوي ‏يقول فيه أن على ايران أن تسترد ما تكبدته من خسائر عبر عقود طويلة الأمد، مستنداً إلى ما حققته روسيا ‏من عقود اقتصادية وقواعد عسكرية. اسرائيل وما أن بدأت إيران باقامة قاعدة عسكرية لها، سارعت ‏وقصفتها خلال بنائها. قصفت اسرائيل قاعدة الكسوة، إذ كانت تجهز ايران الأبنية هناك لاقامة دائمة هناك. ‏أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن إيران تقوم بإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة دائمة جنوبي ‏العاصمة السورية دمشق. ونشر موقع “بي بي سي” صوراً عبر الأقمار الاصطناعية، قالت إنها تبين ‏أعمال بناء جرت في الفترة ما بين كانون الثاني وحتى تشرين الأول من العام الجاري، في موقع تابع ‏لميليشيات النظام خارج منطقة الكسوة (14 كم جنوبي دمشق) وعلى بعد نحو 50 كم من مرتفعات ‏الجولان المحتلة”‏‎.‎

ووفق معلومات المعارضة السورية فإن “قاعدة الكسوة نقطة عسكرية في تل المانع تتبع إلى الفرقة الأولى ‏‏- دبابات، وتحوي على نقطة توجيه جوي للطائرات الحربية، كانت المليشيات الإيرانية وتحديداً فيلق ‏القدس وفرقة المهدي بدأت العمل بها مع قوات النظام لتجهيزها لأغراض الاقامة الدائمة وبدأت ببناء ‏المساكن للعناصر والقيادات لكن قبل أن تكتمل، وهي ما تزال في إطار الإنشاء، دمرتها الطائرات الحربية ‏الاسرائيلية بشكل شبه كامل، وزارها منذ فترة خبراء إيرانيون من الفرقة الأولى”.‏

وعادت إسرائيل وقصفت منذ أيام تل المانع وهو القريب من قاعدة الكسوة ولا يبعد سوى كليومترات ‏بسيطة عن القاعدة، قصفت نقطة الاستطلاع التي يتواجد بها خبراء إيرانيون يتبعون لفيلق القدس، ‏ويتمركزون في مقر الفرقة الأولى في الغوطة الغربية التي لم تتعرض للقصف أبداً.‏

حزب الله في القنيطرة 

رصد ناشطون معارضون مواقع تواجد الميليشيات الايرانية في مواقع لا تلتزم فيها ايران الاتفاق ‏الأميركي – الروسي، وتوافقت مصادر سورية عدة على أن “إيران حاضرة في قاعدة عسكرية تتبع للواء ‏‏90 في تل بزاق في منطقة القنيطرة. ومعروف أن اللواء 90 هو أكبر الألوية العسكرية في المحافظة، ‏والقاعدة العسكرية لا تبعد سوى 8 كم عن الشريط الحدودي وتعتبر ضمن المنطقة المحظورة بالنسبة إلى ‏إسرائيل، واستخدمت منذ فترة لاستهداف أحد قادة المعارضة السورية بواسطة صاروخ حراري أطلقه ‏مقاتلوا حزب الله على سيارة تقل قائد المجلس العسكري في منطقة نبع الصخر”.‏

وفق المصادر نفسها فإن “حزب الله يتمركز أيضاً في نقطتي المشاتل وبالقرب من فوج الاطفاء في مدينة ‏البعث مركز محافظة القنيطرة، وهي منطقة قريبة بشكل كبير من المعبر الحدودي مع الجولان المحتل، ‏حيث لا يبعد سوى 3 كلم عن المعبر، وهو أيضاً ما ترفضه إسرائيل بشكل حتمي، وقصفت المواقع عدة ‏مرات”. وتشير معطيات المعارضة إلى أن “حزب الله أرسل منذ أيام رتلاً عسكرية صغيراً مؤلفاً من 4 ‏سيارات ونحو 30 عنصراً من منطقة مثلث الموت إلى منطقة المشاتل في مركز محافظة القنيطرة، وذلك ‏مباشرةً بعد القصف الإسرائيلي على مواقع الحزب”.‏

ولا يقتصر تواجد “حزب الله” على النقاط السابقة فحسب، بل وفق المصادر نفسها “هو حاضر في مواقع ‏متعددة في القنيطرة قرب قرية حضر التي يسكنها سوريون دروز، إضافةً إلى مواقع أخرى في تل ‏الشعار”.‏

تلال “فاطمة الزهراء”‏ 

أما التواجد الرئيسي للحزب فهو عند “مثلث الموت” الذي يربط ثلاث محافظات ببعضها (ريف درعا ‏الشمالي وريف دمشق الغربي وريف القنيطرة الشمالي)، تحديداً في بلدة حمريت حيث تلال فاطمة أو ما ‏يطلق عليها بتلال فاطمة الزهراء وهي قاعدة عمليات عسكرية لحزب الله والمليشيات الإيرانية، تم ‏تجهيزها بالمعدات اللازمة، إضافةً إلى مشفى داخل القاعدة، وتشير معلومات المعارضة إلى أن المشفى ‏اسرائيلي يعود للعام 1967، وقام حزب الله وقوات النظام بإعدادها بشكل فعال واستقدموا معدات طبية ‏من مشفى إباظة وهي المشفى الرئيسية في محافظة القنيطرة”.‏

نقاط استهدفتها اسرائيل 

استهدفت إسرائيل نقاط عدة لم يتطرق إليها الاعلام العربي، وكشف عنها مدير شبكة أخبار عدالة ‏حمورابي مزاحم السلوم، وهو كان الناطق باسم “جيش سوريا الجديد”، ويقول لـ”النهار” “استهدفت ‏إسرائيل نقاط الإمداد وتهريب الأسلحة الإستراتيجية التي يستخدمها حزب الله التي تصل الجانبين السوري ‏واللبناني عبر سهول سرغايا في اتجاه القلمون الشرقي ووادي بردى”، مذكراً بأن “هذه النقاط كانت ‏بعضها يستخدم لتهريب البشر والمواد المهربة، وتم إغلاقها بعد اتفاق بين الحكومة اللبنانية والنظام ‏السوري، لكنها بقيت تستخدم من حزب الله للتهريب العسكري والامداد اللوجستي، مع تغيير في التكتيك ‏على الأرض بعد الضربة الإسرائيلية على الموقع في كانون الثاني الماضي”.‏

أما الموقع الثانية التي تم استهدافها ووفق السلوم فهي “قرب معسكرات وادي بدرى وهي تحوي مقرات ‏هامة لقيادات حزب الله، ونقاط شبه ثابتة هناك، كما سجل هناك وجود معسكر تدريب عناصر سوريين في ‏حزب الله، نقاط تنسيق أمني وأسلحة غير ثقيلة للحزب”.‏

وبالنسبة للنقطة الثالثة التي استهدفت فهي “موقع سهول مضايا وهي مواقع تم تحصينها لأنها مهمة لحزب ‏الله، ومهمة الموقع التنسيق الاستخباراتي، وفيه مستودعات أسلحة متوسطة وخفيفة إضافةً إلى عناصر ‏سوريين من ذوي الثقة العالية لدى القيادة الإيرانية”.

Mohammad.nimer@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*