إيران وروسيا لن “يُعمّرا” سوريا وإن توافر المال!

سركيس نعوم
18062018
النهار

علّق أحد البارزين في “سويديّي” نيويورك على جوابي عن سؤاله المتعلّق بسوريا ومصيرها، وقال: “لا إيران ولا روسيا عندهما الأموال اللازمة لإعمار سوريا بعد انتهاء حربها. وحتّى لو توافرت فإنّهما على غير استعداد لإنفاقها في هذا الإعمار لأن بلديهما في حاجة ماسّة إليها. كلفة الإعمار ستُراوح بين 200 و300 مليار دولار أميركي. إلى ذلك هناك قضيّة اللّاجئين والنازحين إلى لبنان والأردن وتركيا والعالم كلّه. كيف ستُحلّ؟” علّقت: نازحو لبنان تُطالب حكومته عبر وزير الخارجيّة فيها جبران باسيل المجتمع الدولي بأمرين، الأوّل تقديم مزيد من الأموال إلى لبنان كي يتمكّن من الإيفاء بمتطلّبات النازحين إلى أرضه. والثاني إخراجهم من لبنان بإعادتهم إلى سوريا “حيث مناطق كثيرة فيها صارت آمنة”. ودافعه إلى ذلك تحوّلهم خطراً على ديموغرافيا البلد. علماً أن الفساد المُنتشر عاموديّاً وأفقيّاً في لبنان أصاب أيضاً المنظّمات الدوليّة والهيئات المحليّة المُتعاطية مع هذا الملف. ردّ: “اقترحت الأمم المتّحدة من زمان إقامة مخيّمات للنازحين السوريّين إلى لبنان في المنطقة الحدوديّة مع سوريا. وأكّدت استعدادها في هذه الحال لزيادة المُخصّصات الماليّة له كي يتمكّن من توفير متطلّباتهم كلّها”. علّقتُ: اللبنانيّون يعرفون هذه الحقيقة لكن الوزير باسيل رفض الاقتراح الذي تحدّثت عنه بحجّة أن ذلك يُشكّل خطراً على لبنان، ويفتح الباب أمام بقائهم في لبنان طويلاً مثل فلسطينيّي المخيّمات، ولاحقاً أمام توطينهم. ومع الوقت يُصبحون جزءاً من لبنان وأصحاب دور في سياسته وطوائفه ومذاهبه كما في زعزعة استقراره الأمني والسياسي. ردّ: “لكنّه يطالب بزيادة المساعدات. لو كان وافق على اقتراح إقامة المخيّمات لكانت المساعدات الدولية التي يتلقّاها لبنان زادت. وهذا ما حصل مع الأردن وتركيا”. ردّيت: أنت مُحقّ في ذلك. في رأيي مشكلة انتشار النازحين السوريّين في مدن لبنان وقراه كلّها على نحو عشوائي وخطر على أمن اللبنانيّين وعلى فرص عملهم خلقها باسيل برفض المخيّمات. وهو يحاول الآن أن يظهر بطلاً أمام الرأي العام بمطالبته بعودتهم إلى بلادهم، وأن يتنصّل من مسؤوليّته عن انتشارهم المؤذي. علماً أن فئات لبنانيّة عدّة لا تُشاطره رأيه أن العودة الآمنة لهؤلاء صارت ممكنة. على كل يجب أن تعلموا أن انتشارهم العشوائي فرض على بلديّات لبنانيّة عدّة اتّخاذ قرارات بمنع تجوّل النازحين في مناطقها من المساء حتّى الصباح في كل يوم. سألت: ماذا عن ترامب وسوريا؟ أجاب: “ساعة يريد أن يسحب قوّاته العسكريّة منها. ثمّ يعدل عن موقفه هذا بعد إقناع وزير دفاعه له بضرورة بقائهم على الأقل ستّة أشهر أخرى. وساعة يُقرّر توجيه ضربة عسكريّة للنظام السوري عقاباً له على استعماله الأسلحة الكيماويّة ضد شعبه في دوما. وبعد ذلك يعود إلى القول أنه لم يُغيّر موقفه المُصمّم على سحب العسكر الأميركي من سوريا”. علّقت: شعوري أن الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا ليس بالسهولة التي يتصوّرها ترامب أو التي يتمنّاها أعداء أميركا. فإيران لا تزال موجودة في سوريا وتقاتل وقد حقّقت نجاحات. وهي موجودة في العراق وتضغط على رئيس حكومته حيدر العبادي بواسطة حلفائها من الشيعة (شخصيّات ومُنظّمات) وكذلك بتأليف ما يُسمّى “الحشد الشعبي” المُشابه لـ”حزب الله” اللبناني. والهدف من الضغط هو فرض الانسحاب العسكري الأميركي من العراق وقبله من سوريا. وهذا ما لا تريده المؤسّسة أي “الاستابليشمانت” في واشنطن لأنّه يُلحق أضراراً كبيرة بالمصالح الحيويّة والاستراتيجيّة للولايات المتّحدة في الشرق الأوسط. ردّ: “يتعامل ترامب مع القضايا الكبيرة والصغيرة داخل بلاده وفي العالم بعقلية البزنس”. علّقت: أنّه ليس حتّى رجال أعمال “بزنس مان” وفقاً لمعايير المحترفين من رجال الأعمال. أنّه يتعامل بالعقارات، وتدخل في هذا العمل صفات عدّة غير حميدة. ردّ: “على كل هناك مشكلات عدّة داخل أميركا تمثّل نحو 50 في المئة من مشكلاته. كما أنّ هناك مشكلات أميركا في الخارج. لقد اتّخذ ترامب أخيراً مبادرة تجاه كوريا الشماليّة بإرسال وزير خارجيّته للاجتماع بقائدها كيم جونغ أون. لننتظر ونرى إذا كان ذلك مُفيداً”. علّقتُ: العالم كلّه يتمنّى نجاح هذه المبادرة. لكن هذا موضوع مُهمّ ودقيق وخطير يحتاج إلى درس عميق وإلى وضع خطط وقبل ذلك استراتيجيّات وإلى تفاوض صعب وكثير من الصبر. لكن السؤال هل يقبل كيم جونغ أون أن تُنزع أسلحته النوويّة كلّها على الطريقة الليبيّة كما أعلن ترامب بلسانه ثم بلسان مستشاره الأخير لشؤون الأمن القومي جون بولتون؟ ردّ: “على كل في موضوع كوريا الشماليّة كوريا الجنوبيّة مُهمّة جداً وكذلك الصين”. ختمت اللقاء بتعليق يشير إلى أن أهميّة الصين تنبع من كونها الحليفة الوحيدة لكيم جونغ أون. فهي تستطيع أن تساعد كثيراً لحل “المشكلة الكوريّة” إذ أظهر ترامب جديّة. وإذا أجرى مشاورات داخليّة مُهمّة هادفة ولم يكتفِ فقط بـ”التغريدات التويتريّة”. وإذا عرف أن للصين مصلحة في حل هذه المشكلة. ذلك أن اندلاع الحرب في شبه الجزيرة الكوريّة وكانت أميركا طرفاً أساسيّاً فيها فإن ملايين من الكوريّين الشماليّين والجنوبيّين سيلجأون إلى أراضيها. ومن شأن ذلك أن يكون مشكلة صعبة وعويصة لها. فهل يفعل ذلك كلّه؟ وهل يقتنع العالم وفي مقدّمه الصين بأن نيّاته سلميّة وأهدافه بعد تعيين أول داعٍ للتدخّل العسكري في كوريا الشماليّة بل للحرب معها، وهو جون بولتون، مستشاراً له لشؤون الأمن القومي؟

ماذا في جعبة “روس” نيويورك؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*