اخبار عاجلة

إيران “لا نريد تغيير النظام السعودي”!


سركيس نعوم
20072017

في بداية اللقاء مع أحد البارزين والمطّلعين من إيرانيّي نيويورك سألته رأيه في وضع أميركا بعد وصول دونالد ترامب إلى رئاستها، أجاب: “أراد ترامب في حملته الانتخابيّة جعل أميركا عظيمة مرّة أخرى. أراد أميركا أولاً. أراد تخليص أميركا من حلف شمال الأطلسي وأعبائه. أراد تمزيق الاتفاق النووي مع إيران ومساعدة السعوديّة ضدّها. أراد بناء جدار مع المكسيك وحظر سفر مواطني سبع دول إسلاميّة إلى أميركا. بعد انتخابه بل بعد تسلّمه سلطاته الدستوريّة قبل نحو ثلاثة أشهر ترى أنه حقّق القليل. لا جدار، حصل نصف إلغاء لـ”أوباما كير” (مشروع أوباما للعناية الصحيّة) في مجلس النواب وهو ينتظر مجلس الشيوخ ليعرف إذا كان سيوافق على نصف الإلغاء أو سيُعدّله. الجدار مصيره مجهول وحظر السفر عُدِّل. نحن لسنا ضد إعادة أميركا عظيمة  ولسنا ضدّ أميركا أولاً. لكنّنا ضدّ أن يكون ذلك على حسابنا أو على حساب غيرنا. أميركا عظيمة وبقاؤها كذلك لا يعني جعل القوى الأخرى الدوليّة والإقليميّة غير عظيمة أو صغيرة. في أي حال في ما يخصّنا في إيران صدرت عن ترامب إشارة مشجّعة هي تجميد العقوبات أو وقفها لمدّة أربعة أشهر. وهذا أمر كان يقوم به أوباما كل أربعة أشهر لأن العقوبات التي يفرضها الكونغرس على إيران يُلغيها هو أي الكونغرس، ويستطيع الرئيس أن يوقفها لأربعة أشهر بواسطة كتاب أو مذكّرة يُرسلها إليه”. سألتُ: ماذا عن صفقة بيع إيران طائرات بوينغ مدنية؟ سمعت أنها صارت نهائيّة، وأسمع دائماً أن السماح بإتمام هذه الصفقة سيكون إشارة إيجابيّة من ترامب إلى إيران. أجاب: “حسب معلوماتنا صارت هذه الصفقة نهائيّة. أميركا أي شركة بوينغ الأميركيّة ستبيع إيران 80 طائرة لشركة طيران الدولة “إيران إير” . وسنتسلّم أوّل دفعة عام 2018، ويستغرق إنجازها نحو 10 سنوات، وقد أُعطيت كل التراخيص اللازمة لذلك وبدأ العمل. وجرى تفاوض على شراء 30 طائرة أخرى ولكن لشركات طيران إيرانيّة خاصّة وصغيرة. كدنا أن نتسلّم أوّل طائرة بوينغ لـ قبل مدّة بسيطة لأن الخطوط الجويّة التركيّة التي اشترتها واجهت صعوبات ماليّة وقرّرت الاستغناء عنها، فتفاوضت عليها طهران مع “بوينغ” وكاد أن يحصل الاتفاق ويتم التسليم. لكن رئيس تركيا أردوغان تدخّل في آخر لحظة قائلاً إنه يجب حماية الشركة الوطنيّة التركية الجويّة، ثم أوعز بصرف المال، وعادت الطائرة الى الأتراك”.

علّقتُ: هناك إشارتان على إيران أن تأخذهما في الاعتبار في رأيي وخصوصاً في عهد ترامب البادئ قبل أشهر قليلة. الأولى هي أن ترامب لم يعد متمسّكاً بتمزيق الاتفاق النووي بعدما قيل له إنه اتفاق دولي بل معاهدة دوليّة، وأن الخروج منها صعب بل مستحيل ولا سيّما بعدما صادق عليها وبالاجماع مجلس الأمن في الأمم المتحدة. أما الإشارة الثانية فهي أن لا نيّة عند ترامب لشنّ حرب عسكريّة مباشرة على إيران. طبعاً سيضغط عليها بواسطة أخصامها أو اعدائها في المنطقة وخصوصاً الذين تخوض ضدّهم ويخوضون ضدّها حروباً بالوكالة، لكن سيحرص على إبقاء مخرج لدفعها إلى التفاوض. فهي جزء من المنطقة ودولة كبرى فيها ولها دور إقليمي مُهم. هي تسعى لأن يكون لها الدور الأوّل أو القائد والأميركيّون لا يؤيّدون ذلك وحلفاؤهم العرب وغير العرب. ردّ: “على كل حال نحن لا نعتدي على أحد في الحروب التي يُقال إننا نخوضها بالوكالة، ولا نعتزم تغيير نظام أحد. نحن لا نريد تغيير النظام السعودي الحاكم، نحن ندافِع عن أنفسنا. السعودية كانت مع صدام حسين، موّلته مع دول الخليج وهاجمتنا عسكريّاً بواسطته ومن خلاله، لكنّه فشل بعد ثماني سنوات حرب. وهي تقول إنها تخاف منّا وإننا نُهدّدها في اليمن والبحرين وغيرهما، هي التي تُهدّدنا وتُهدّد المنطقة كلّها مع قطر والامارات العربية المتّحدة وتركيا. في سوريا قدّموا الأموال الطائلة وجنّدوا آلاف المرتزقة التكفيريّين. وتركيا لا تدفع مالاً، لكنّها فتحت حدودها لهؤلاء، واستعملت جيشها ومخابراتها لمواجهة رئيس سوريا ونظامها. كانوا كلّهم مقتنعين بأنّهم وخلال بضعة أشهر سيتخلّصون منهما ويسلّمون السلطة إلى “داعش” و”النصرة” والمتطرّفين و”الاخوان المسلمين”، أي لكل أنواع الإسلاميّين المُتشدِّدين. في اليمن القضيّة ليست صراعاً سُنّياً – شيعيّاً. صالح ليس شيعيّاً كان “زلمة السعوديّة” ويتلقّى أموالاً منها”.

ماذا قال أيضاً أحد البارزين نفسه من إيرانيّي نيويورك؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*