إيران لا تزال تربح

سميح صعب
 15 تموز 2017
ا
لنهار

على رغم التهديدات الاميركية ورسم الخطوط الحمر، فإن إيران لا تزال ممسكة ميدانياً بساحتي الصراع في العراق وسوريا. فلا استعادة بغداد للموصل يمكن أن تكون توطئة لدور إيراني أضعف في العراق، ولا توصل الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين الى اتفاق لوقف النار في جنوب غرب سوريا يمكن اعتباره تقليماً للدور الإيراني في سوريا.

وبعد الموصل قال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني إن الحشد الشعبي في العراق هو “أقوى جيش في المنطقة”. وهي رسالة واضحة الى واشنطن التي تعلن اليوم أن هزيمة الجهاديين في العراق لن تحمل الولايات المتحدة على سحب قواتها من هذا البلد على غرار ما حصل عام 2011. وعليه تصير المعادلة أن اميركا باقية في العراق وكذلك إيران، وتالياً فإن الصراع على النفوذ بين الجانبين مستمر في مرحلة ما بعد “داعش”.

واحتدام الصراع الاميركي – الايراني على النفوذ في سوريا ليس بأقل منه في العراق. وتقدم واشنطن العروض تلو العروض لموسكو للتعاون في سوريا في مقابل ابتعاد الكرملين عن طهران. وربما كان اتفاق وقف النار في جنوب غرب سوريا من قبيل الإغراء الاميركي لموسكو بمردود التخلي عن ايران. حتى أن البعض في الاعلام الغربي استرسل في تفسير الاتفاق ليصل إلى نتيجة مؤداها أنه اتفاق المستهدف فيه ايران، باعتبار أنه ينص على منع أي قوات ايرانية أو مقاتلين تدعمهم ايران من الوصول الى المنطقة المعنية بالاتفاق الاميركي – الروسي.

ولكن أليس غريباً أن يخرج الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي في اليوم التالي لاعلان الاتفاق، للترحيب به ويقول إنه يجب توسيعه لضمان نجاحه! فكيف يستوي أن ترحب ايران باتفاق يقول بعض الاعلام الغربي إن طهران هي المستهدفة به؟

إذاً لا تحرير الموصل ولا هدنة جنوب سوريا هما عاملان يوصلان الى تناقص الدور الايراني في المنطقة، بينما هي ترسخ نفوذها من بغداد الى دمشق وهي شريك كامل لروسيا وتركيا في ضمان “مناطق خفض التصعيد” في أربع مناطق سورية. والواقعية السياسية تفرض أن تكون ايران جزءاً من معادلات الحلول التي يجري البحث عنها في سوريا والعراق.

ومثلما كانت ايران جزءاً من معادلات التحول الميداني في العراق وسوريا، فإنها لن تكون خارج التسويات المفترضة. والمراهنون على تقليب روسيا على ايران فاتهم كما يبدو ان التنسيق الروسي – الايراني الوثيق هو الذي ساهم في قلب وقائع الميدان بالشكل الذي يحمل واشنطن وغيرها اليوم على تبني نظرة اكثر واقعية الى التطورات، بينما حلفاؤها في المنطقة غارقون في نزاعاتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*