اخبار عاجلة

إيران تؤيّد الغالبية في البحرين… والأقليّة في سوريا!

سركيس نعوم
21072017

تابع أحد البارزين نفسه من إيرانيّي نيويورك حديثه عن التهديد الذي شكلته ولا تزال السعودية وتركيا وقطر والامارات العربية المتحدة لبلاده، قال: “أكرّر أن علي عبدالله صالح قبض أموالاً كثيرة من السعودية وحجبها عن شعبه أي عن القبائل اليمنية. لماذا يعتقد السعوديون وحلفاؤهم أن هؤلاء اليمنيين (الحوثيين) يهددونهم، وأننا نستعملهم ونموّلهم وندرّبهم. كيف يمكننا فعل ذلك ونحن لا وصول جغرافياً لنا اليهم. في العراق نحن في حلف مع حكومته ونتعاون سوية وننسّق، وهناك تفاهم على الخطوات كلّها. لا نقوم بشيء لا يقبله العراقيون”. علّقت: صديقي إسمح لي بكلام قد لا يعجبك، علماً أنك تعرف أنني صديق لإيران و”حزب الله” اللبناني حليفهما وصديق في الوقت نفسه لأميركا. خوف السعودية منكم بعد زوال صدّام ونظامه في العراق هو خوف من رغبتكم في الانتقام جرّاء دورها والخليج عموماً في الحرب عليكم على مدى ثماني سنوات. وهو خوف من تصدير الثورة إليها وذلك أحد مبادئ ثورتكم ونظامكم، ومن استخدام مواطنيها الشيعة كما الشيعة في الخليج للسيطرة على المنطقة. وأعتقد أن السعوديين رفضوا التفاوض معكم رغم اقتراحكم ذلك أكثر من مدة لأنهم أقلّ منكم قوّة أو “قدرة” كما تقولون دولة وتنظيماً ومؤسسات وعسكر، ولأنهم في حاجة الى حماية أميركية وغربية عموماً. التفاوض معكم لا بد أن يفشل اذا حصل لخشيتهم أن يكون غير متوازن وكذلك الاتفاق الذي سينجم عنه اذا تمّ التوصل اليه. في العراق ساعدتُم حكومته لمنع “داعش” من اجتياح بغداد العاصمة والجنوب بعد اعلانه “دولة الخلافة الاسلامية” من الموصل عام 2014. لكن الانصاف والحقيقة يقتضيان الاشارة الى أن أميركا ساعدت في ذلك عسكرياً. علماً أن ما جرى في العراق في حينه يقتضي مساءلة. صحيح أن أميركا درّبت جيشه، لكن نفوذ إيران داخله كما في المؤسسات العراقية كلها قوي وواسع. وكان “فيلق القدس” في “الحرس الثوري الإيراني” صاحب كلمة لا تُرَدّ في العراق. ورغم ذلك كاد أبو بكر البغدادي أن ينجح في اجتياح كامل البلاد. الشيعة العراقيون غالبية طبعاً في بلادهم. ولا ينكر أحد حقّهم في الحكم ولكن الديموقراطي. وإذا لم يحصل ذلك وهو غير حاصل حتى الآن تزداد المخاوف على وحدة العراق وأمنه واستقراره. الجميع يعرفون أن العراق وسوريا دخلتا الآن مرحلة التقسيم الواقعي التي ربما يدخلها اليمن. يُقال أنكم تدخلتم في سوريا بدافع مذهبي ربما، وأنكم لبّيتم دعوة نظام وحكومة ورئيس لا يزال العالم يعترف بشرعيتهم رسمياً. وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن إيران تعرف أنه نظام أقلّوي، أو بالأحرى انطلق من قاعدة ومبادئ قومية عربية تحولت عسكرية مستندة الى عصبية أقلّوية. عام 2011 وعام 2012 كانت أميركا مع إزاحة الأسد عن الحكم وبقاء نظامه. وهي ربما لم تعد كذلك رغم استمرار البعض فيها في الاقتناع بذلك. ان العالم العربي والسنّي كما السنّة وهم الغالبية في سوريا لن يقبلوا ذلك. ومثلما تصر إيران على حكم الشيعة للبحرين لأنهم الغالبية فيها عليها أن تقبل حكم السنّة سوريا لأنهم الغالبية، طبعاً شرط أن يكون النظام ديموقراطياً أي ينعم فيه المواطنون كلّهم بالمساواة في الحقوق والواجبات.

ردّ أحد البارزين نفسه من إيرانيي نيويورك على ذلك، قال: “نحن مع تسوية سياسية ومن زمان. وقد طلبنا الاشتراك في مؤتمر جنيف الذي رعته روسيا وأميركا والذي يحمل الرقم واحد. وُجّهت إلينا الدعوة للاشتراك فيه ثم سُحبت بسبب رفض أميركا أوباما اشتراكنا. نحن مع حكم في سوريا يشترك فيه الجميع وتؤمّن فيه الحرية للجميع”. علّقت: أنا مثلك. وذلك يعني اشتراك كل المكونات الدينية والمذهبية والتيارات السياسية المتنوّعة بما فيها الاسلاميين لكن المعتدلين في النظام والمؤسسات. بذلك يمكن مواجهة التطرّف. صحيح أن معارضة الخارج (السورية) سواء في اسطنبول أو مصر أو السعودية أو قطر أو موسكو لا شعبية فعلية تدعمها. لكنها مع الداخل السوري يمكن أن تؤسس حيثية شعبية تريد الأمن والاستقرار والوحدة والاستقلال. في أي حال أن ما تقوم به السعودية وقطر والامارات وتركيا في سوريا، على حد قولكم، قام به نظام الأسد بعد غزو أميركا العراق عام 2003. إذ جمع كل الذين يقاتلونه هو اليوم ويدمرون المنطقة وقيمها وأرسلهم عبر بلاده الى العراق لمقاومة الغزو. وهم ارتدّوا عليه.

ماذا قلتُ أيضاً عن هذا الموضوع؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*