إيران: الزلازل ورفسنجاني و«فتنة» أحمدي نجاد

 

نجاح محمد علي
القدس العربي
Dec 30, 2017

صحيح أن وفاة الرئيس الأسبق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني كان الحدث الأبرز الذي افتتحت به إيران عام 2017، غير أن ما أصبح يُعرف بـ «فتنة أحمدي نجاد» الرئيس السابق والذي دخل مع مساعديه المقربين حميد بقائي وإسفنديار رحيم مشائي، في صراع مكشوف مع الاخوة «لاريجاني» هو الحدث الأكثر تأثيراً على معادلات الأجنحة الإيرانية في النظام القائم على ولاية الفقيه، ليس فقط بسبب حجم الاتهامات المتبادلة بين المتصارعين الجُدد، بل لأن كل طرف يُتهم من قبل الآخر بالانحراف عن منهج «ولاية الفقيه».
لقد كانت وفاة رفسنجاني مفاجأة كبيرة وصدمة قوية هزت أركان التيارين المعتدل الذي يمثله الرئيس الحالي حسن روحاني، والإصلاحي الذي ما يزال يطالب بالإفراج عن زعمائه مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد، ومهدي كروبي الذين فُرضت عليهم الإقامة الجبرية منذ شباط /فبراير 2011 بسبب دورهم فيما سمي آنذاك بـ«فتنة 2009» والاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جاءت مجدداً بأحمدي نجاد. وساد لغط حول طريقة الوفاة وسرعة الدفن وصل إلى أن تصرح ابنته في كانون أول/ديسمبر الجاري أن كمية الأشعة فوق البنفسجية التي وجدت في جسد أبيها تفوق الحد المسموح به بعشرة أضعاف، وهي إشارة غير محمودة عن وجود أيادٍ خفية لم تكن ترتاح لوجود رفسنجاني داعماً قوياً لروحاني، وإضعافه في الانتخابات الرئاسية التي جرت بعد وفاة رفسنجاني في أيار/مايو وكادت بالفعل تطيح بآمال المعتدلين والإصلاحيين في التجديد لروحاني في ضوء ما شهدته الحملة الانتخابية من تجاذبات خصوصاً ظهور روحاني «ضعيفاً» في المناظرات التلفزيونية مع خصومه الذين خاضوا معه سباق الانتخابات.
ومع أن رفسنجاني توفي عن عمر تجاوز 82 عاما، إلا أن ابنته فاطمة كانت أعلنت أن أسباب وفاة والدها «غامضة» مضيفة في مقابلة مع وكالة «إيسنا» الإيرانية يوم 26 شباط/فبراير، إن تصريحات وزير الصحة وعدد من الأطباء الذين فحصوا والدها «لم تكن دقيقة ومتناقضة»، على حد تعبيرها. وكانت السلطات أعلنت أن رفسنجاني توفي إثر نوبة قلبية مفاجئة.
وتحدث بعض الإصلاحيين عن احتمال اغتيال رفسنجاني «بيولوجياً» لإضعاف روحاني وإلحاق هزيمة به في الانتخابات التي كانت هي أيضاً من الوقائع الإيرانية العامة خلال العام 2017 بما شهدت من سجالات والهزيمة المرة التي لحقت بالأصوليين المتشددين، وإقصاء الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد من الترشح لها.

أحمدي نجاد

رغم نصيحته من قبل المرشد علي خامنئي فقد دخل أحمدي نجاد المعترك الانتخابي واستطاع بتحديه المرشد قبل إقصائه من قبل مجلس صيانة الدستور، سرقة الأضواء من جميع المرشحين الأصليين الآخرين، الأكثر تنافساً في الانتخابات الرئاسية التي حسمت لصالح روحاني.
ورغم أنه أقصِي من سباق الانتخابات إلا أن نجاد أثبت أنه قادر على أن يحدث صداعاً للنظام بخروجه من الظل الذي كان موجوداً فيه خلال السنوات الماضية، وأكد أنه ما زال موجوداً هو وتياره الذي صار يُطلق عليه في الساحة السياسية الإيرانية «التيار المنحرف».
وفِي هذا السياق ارتفعت حدة مواجهة الرئيس السابق ومساعديه، مع الإخوة لاريجاني وهم رئيس البرلمان على لاريجاني ورئيس لجنة حقوق الإنسان التابعة للقضاء جواد لاريجاني ورئيس القضاء آية الله صادق لاريجاني الذي قال أمام قيادات طلابية إن «أحمدي نجاد كذاب أشر وخائن.
وكان أحمدي نجاد ظهر من خلال شريط فيديو خاطب فيه الشعب الإيراني وكان يقول بسخرية عن أسرة لاريجاني: «والله أنا لا يوجد عندي أولاد يتجسسون للغرب ولیس لدي إخوة ينشطون في تهريب البضائع ولم أسرق الأراضي كي أربي فيها الماشية».
ورد صادق لاريجاني قائلاً: «زعماء الفتنة (يقصد الإصلاحيين) كانوا يقولون إنهم لا يقبلون نتائج الانتخابات ولا تأييد مجلس صيانة الدستور لها، وهؤلاء (يقصد أحمدي نجاد ومساعديه) يقولون إنهم لا يقبلون السلطة القضائية. أولئك دعوا الناس إلى الاحتجاجات وهؤلاء يحاولون بنفس الاتجاه من خلال الاعتصامات والاحتجاجات، تقويض أركان النظام».
وجاء الرد صاعقاً من أحمدي نجاد ونشر مقطع فيديو حذر فيه رئيس السلطة القضائية بأنه إذا لم يكف عن تصرفاته الحالية، فسينشر ما لديه عنه، وأنه سيفضحه أمام الشعب الإيراني.‬
لكنْ وبعيداً عن التحديات الخارجية ومنها التحدي السعودي والصراع معها في لبنان وسوريا والعراق وفِي اليمن فان ما يشغل الإيرانيين هذه الأيام هو بالإضافة إلى تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب في تشرين ثاني/نوفمبر كرمنشاه، هذا السؤال:
هل ستعتقل السلطة القضائية أحمدي نجاد بعد كل هذه الاتهامات؟
في السنة المنصرمة نجح عالم بيولوجي إيراني وابنتاه الطبيبتان في إنتاج مولد المضاد الذي يثير الاستجابة المناعية لمرض التصلب المتعدد أو ما يُعرف بالتهاب الدماغ والنخاع المنتثر وذلك لأول مرة في العالم ليسلك بذلك هذا المرض العضال مسار العلاج من الآن فصاعداً.
ولفت إلى أن هذا المشروع استغرق 7 سنوات من الدراسات و 4 سنوات من العمل المخبري أدّت في نهاية الأمر إلى اكتشاف طريقة تشخيص مرض التصلب المتعدد وتسجيلها في بريطانيا حيث من المقرر أن ينتشر التسجيل في المجلات العالمية خلال العام المقبل.
راحلون:
● وفِي منتصف تموز/يوليو فجع الإيرانيون بوفاة مريم ميرزا خاني أشهر عالمات الرياضيات في العالم في إحدى مستشفيات أمريكا بعد صراع مع مرض السرطان.
● وميرزا خاني هي أول امرأة في العالم حصلت على جائزة «فيلدز» عام 2014 في الرياضيات التي تعد بمثابة جائزة نوبل، وظلت الجائزة حكراً على الرجال لمدة 78 عاما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*