إنها حرب… استيقظوا!!

جردت “النهار” في مطلع شباط الماضي اسوة بصحف ووسائل إعلام غربية وعالمية كبيرة حملة للمساهمة في مناهضة ظاهرة الاخبار الزائفة (فايك نيوز) التي يتعاظم انتشارها وأخطارها وتكاد تتحكم بصناعة عقول الأجيال الشابة التي تصرف معظم أوقاتها على “السوشال ميديا” بكل ما تتلقفه منها من حقيقي وزائف. يتبين الآن ان تلك الحملة يجب ان تبقى ركنا ثابتا في الاعلام اللبناني لا للاهتمام بما يعني القطاع الصحافي والاعلامي عندنا فقط وانما ايضا، وهنا الأساس، لمواجهة خطر “فبارك ” موجات التلاعب باللبنانيين قياما وقعودا في يوميات الازمات المفتوحة بغية صناعة رأي عام متوتر ومتشنج وقلق وخائف وغاضب ومتحفز لفقدان الاعصاب والجنون. هكذا بات واقع اللبنانيين مع “الحقيقة” سواء كانت حقيقة سياسية او اقتصادية او مالية او اجتماعية او حتى صحية وهنا الخانة الاخطر تماما في التلاعب بالعقول. نقول ذلك ونحن نقيم في جحيم بشع من الخلط التوظيفي السياسي الماكر والخبيث بين أشباه الحقائق والحقائق المجردة وهو الخليط الذي يأخذ بجريرته الجميع تحت وطأة انعدام القدرة على السيطرة والاحتواء ما دامت اي شائعة كاذبة لا تحتاج الا لتغريدة من كلمات معدودات على اي موقع لتسري سريان النار في الهشيم. الاغرب والأصعب والأنكى في مواجهة هذه الظاهرة هو ما ثبت ويثبت بلا اي تشكيك من ان اللبنانيين هم من أكثر الشعوب ميلا الى الأخذ بالشائعة الكاذبة والتسليم بها كحقيقة وعدم الأخذ بالحقيقة المجردة كما هي ردا على الشائعة لاحقا فتبقى الكذبة راسخة في العقول وتذوي الحقائق في غياهب تداعيات الازمات المتصاعدة. المسألة ليست مجرد تنظير او افتراضات طائرة فثمة فتن ومشاريع فتن بدأت وكادت تأكل الأخضر واليابس تكرارا في لبنان بفعل موجات الصناعة الاخبث والأكثر تسببا للخطورة على الامن والانتظام والاستقرار في لبنان فكيف بأمور اقل اثارة للخطر ولكنها باتت تجرف لبنان تدريجا نحو جنون عام؟ إن أخطر ما تتركه فبارك الشائعات وصناعة الأكاذيب لاحداث اضطرابات مطلوبة او يجري العمل على اثارتها في غرف العتم والتخطيط لدفع لبنان نحو الانهيارات المحققة هو نجاحها المبهر كما يثبت الآن في توظيف الكثير من الحقائق المتصلة بأزمات الداخل لترسيخ التخويف سياسة من شأنها ان تقود الى فرض امر واقع غامض ومجهول يبدو واضحا تماما ان الدفع نحوه يجري بقوة ولا من يقف في طريقه. لم تعد موجات التضخيم والتكبير وفبركة الشائعات المشكو منها يوميا امرا معتادا يتصل بظاهرة عالمية كالظواهر التي توالدت مع ثورة الاتصالات والتواصل الالكتروني والصحافة الالكترونية والسوشال ميديا. هنا الامر يتصل بصناعة مجتمع مضطرب ومتوتر وخائف وغاضب استنادا الى الكثير من الحقائق المأزومة واستنادا الى تجارب مدمرة من الحروب بما يسهل الاستسلام لاي امر واقع يجري التخطيط لفرضه فوق ارضية هشة ومتعبة وقلقة. عينة أخيرة كانت في الاسبوع الماضي كافية لتصوير لبنان برمته “عصفورية مجانين” او مستنقع أوبئة وامراض او مخزن أزمات لا تنضب. لم يكن ذلك ولن يكون مجرد مصادفة. نحن في اعتى حرب تشن على أعصابنا فاستيقنوا واستيقظوا!!

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*