إنفراج أزمة القروض السكنية المدعومة… وهذه تفاصيل القروض الجديدة

موريس متى
النهار20042018


بعد أشهر من حالة القلق التي عاشها آلاف اللبنانيين جراء توقف القروض السكنية المدعومة، يبدو ان هذه الأزمة وجدت طريق الحل ضمن خطة عملت على وضعها وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسة العامة للإسكان بالتعاون مع وزارة المال بهدف إستئناف منح هذه القروض السكنية ولكن بشروط مشددة تضمن أن تصل هذه الاموال الى المواطنين اللبنانيين ذوي الدخل المحدود فقط.

خرج وزير المال علي حسن خليل ليؤكد على حسابه على “توتير” ان وزارة المال ستغطي فرق فوائد قروض إسكان جديدة بقيمة ألف مليار ليرة، وهذه الاموال كان يؤمنها في السابق مصرف لبنان من خلال سلسلة تعاميم أصدرها خلال السنوات الماضية، تلاحظ تخصيص الملايين لدعم القروض السكنية للمواطنيين اللبنانيين، وآخرها ما أقره للعام 2018 بقيمة 750 مليار ليرة، ما دفع بالمصارف التجارية والمؤسسة العامة للإسكان ومصرف الاسكان الى وقف إستقبال الطلبات الجديدة وأيضا وقف تنفيذ العقود الموقعة مع المواطنين.

(تعبيرية)

هذه الخطة الإسكانية الشاملة التي تعتبر إنجازاً لوزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان، وضع تصورها وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، ويتم حالياً وضع اللمسات الاخيرة عليها وإدخال بعض التعديلات لكي تؤمن القروض المدعومة لذوي الدخل المحدودة.

في هذا السياق، يؤكد بو عاصي لـ”النهار” ان الهدف الاساسي بالنسبة الى وزارة الشؤون الاجتماعية هو وضع حد لهذه الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها آلاف المواطنين من خلال استمرارية القروض المدعومة واستدانتها، لأنها حاجة للمواطن من ذوي الدخل المحدود وتؤمن مسكناً لائق لأي شاب وشابة يريدان تأسيس مستقبلهما بتملك شقة باسعار مقبولة، والتصور المقدم مبني على سياسة اجتماعية عادلة وضمن مقاربة اجتماعية منطقية، حيث لا يعقل ان يدفع المواطن من جيبه ضرائب ورسوماً لدعم قرض لمن يستطيع شراء شقة بقيمة 800 الف دولار، بل لتغطية فارق الفائدة بالنسبة الى ذوي الدخل المحدود.

ويشدد بو عاصي على عدم جواز دعم المؤسسة العامة القروض السكنية لمن يتجاوز دخل عائلته ست مرات الحد الأدنى للأجور اي في حدود 3500 دولار. وبو عاصي الذي يعتبر وزير الوصاية على المؤسسة العامة للإسكان، طلب من مدير المؤسسة روني لحود وضع نص قانوني بتفاصيل الخطة على ان يتم بحثها مع المستشارين القانونيين قبل طرحها على طاولة مجلس الوزراء للحصول على موافقة كل الاطراف السياسية عليها. هذا ويؤكد بو عاصي إمكانية إدخال بعض التعديلات على هذه الخطة مشدداً على أهمية وضع خط ساخن للمواطنين الذين يواجهون مشكلة تتعلق بهذا الملف مع المصارف أو أي جهة أخرى.

حقائق حول الأزمة

– أزمة القروض السكنية بدأت في العام 2017 عند نفاذ الميزانية التي خصصها مصرف لبنان لدعم القروض السكنية نتيجة الطلب المرتفع على هذه الاموال ووصل حجم الأموال التي وضعها مصرف لبنان لدعم القروض السكنية الى ما يقاب 3000 مليار ليرة.

– كشفت بعض المعلومات عن ان فقط 1200 مليار ليرة من هذه الاموال تم إنفاقها في قنوات القطاع العقاري فيما قامت بعض المصارف بإقراض ما يقارب 1800 مليار ليرة بشكل يخالف التعاميم التي وضعت من أجلها هذه الاموال.

– توقف المؤسسة العامة للاسكان ومصرف الاسكان والمصارف عن تقديم القروض السكنية المدعومة، كما توقفت المصارف عن تنفيذ العقود الموقعة مع أكثر من 1600 مواطن تورطوا في دفع 25 % من قيمة الشقق السكنية.

– مصرف لبنان أكدّ عدم قدرته على ضخ المزيد من الأموال خلال العام 2018 وقرر تعديل آلية تمويل القروض السكنية المدعومة.

– تراجع مؤشر بنك بيبلوس للطلب العقاري في لبنان في الفصل الاول نتيجة هذه الازمة بشكل اساسي بنسبة 26.1% مقارنة مع الفصل الرابع من 2017.

مشكلة أساسية

وجدت الدولة اللبنانية نفسها أمام مشكلة أساسية تهدد آلالف اللبنانيين بالاضافة الى ما تحمله من تداعيات خطيرة بالنسبة للقطاع العقاري وكل القطاعات المرتبطة به، فخرجت وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسة العامة للإسكان بالتعاون مع وزارة المال بخطة لاستمرارية القروض المدعومة واستدانتها، لأنها حاجة للمواطن اللبناني من ذوي الدخل المحدود وللقطاع العقاري وتضمن إستئناف منح القروض المدعومة مع ملاحظتها شروط صارمة تضمن إستفادة ذوي الدخل المحدود فقط من هذه الاموال، على ان تدخل هذه الخطة حيز التنفيذ بعد إقرار تفاصيلها في مجلس الوزارء.

الخطة الإسكانية الشاملة التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية

– دعم القروض السكنية من قبل وزارة المال وليس مصرف لبنان

– الخطة تشمل فقط القروض المقدمة عبر المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الاسكان

– تقبل المؤسسة العامة للإسكان الطلبات التي يقدمها المواطنون الذين لا تتخطى مداخيلهم 6 أضعاف الحد الأدنى للأجور أي في حدود 3500 دولار

– يقبل مصرف الاسكان طلبات المواطنين الذين تراوح مداخيلهم بين 7 و10 أضعاف الحد الأدنى للأجور بحده الاقصى، بمساعدات وتقديمات أقل مما هي عليه بالنسبة للمؤسسة العامة للإسكان( دون الاعفاء من رسم التسجيل)

– الفوائد على هذه القروض يقارب معدلها 5% مقارنة مع ما بين 3.5% و 3.5% عندما كان التمويل يتم من قبل مصرف لبنان.

– الفائدة على القروض السكنية في المصارف التجارية حاليا تتخطى بعضها 9.5%

– لن تقبل اي طلبات تلحظ  ان مساحة االمسكن المعني تتخطى 220 مترا مربعا، هذا ويتم العمل على إمكانية رفع هذه المساحة الى 250 مترا مربعا بالنسبة للطلبات المقدمة لمصرف الاسكان وليس المؤسسة العامة للإسكان.

– الحد الاقصى للقرض يصل الى 280 مليون ليرة فيما العمل جار على إمكانية رفع هذا السقف الى 300 مليون ليرة بالنسبة للمؤسسة العامة للإسكان و 375 مليون ليرة بالنسبة لمصرف الاسكان.

– المدى القصوى لتسديد القرض: 20 عاماً

التزم العديد من المواطنين خلال الأشهر الماضية شراء شقق على أساس ان تكون مدعومة فسدد العديد منهم دفعة اولى لأصحاب المشاريع بعد حصولهم على موافقات من قبل المصارف التجارية والمؤسسة العامة للإسكان ومصرف الاسكان. التزمت المؤسسة العام للإسكان صرف القروض التي سبق ووافق على طلباتها المقدمة من المواطنين فيما توقفت العديد من المصارف التجارية عن صرف هذه الاموال رغم إعطاء الموافقة للمواطنين، حيث إعتبرت المصارف ان الأموال المتوافرة لديها لم تعد كافية لدعم هذه القروض، مما جعل المواطن الذي دفع عربوناً لمنزل او لعقار، يقع في أزمة كبيرة.

وخرج مصرف لبنان ليصدر تعميماً يطلب فيه من المصارف صرف هذه الاموال لكن العديد منها لم يلتزم بهذا القرار، ومن هنا، أصدر خلال الايام الماضية الرئيس سعد الحريري تعليماته بالتشدد في تطبيق هذا التعميم. وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان الحريري إتصل بحاكم مصرف لبنان وطلب منه التشدد لدى المصارف لإنهاء موضوع الملفات العالقة والتي حصل حاملوها على موافقة مسبقة من المصارف.

Maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*