إنشاء نفق يربط بيروت بالبقاع بكلفة 2.3 ملياري دولار مشروع يضم جسوراً وأنفاقاً وقطاراً كهربائياً وميناء جافاً

موريس متى
النهار
17102018

سكك الحديد وقطاراتها لطالما كانت تربط بين بيروت والشام

تطورات متسارعة تشهدها المرافئ البحرية اللبنانية، والتي تحولت في الاعوام الاخيرة مرافئ محورية في منطقة شرق حوض المتوسط، وأصبحت قادرة على المنافسة في المنطقة على صعيد تقديم خدمات تتمتع بجودة وكفاية عاليتين.

تطوير هذه المرافئ لا يكفي وحده لتعزيز موقع لبنان على صعيد التجارة والحركة بين دول المنطقة، فالمطلوب هو التركيز على تطوير البنى التحية براً، وأهمها الاسراع في إعادة تشغيل محطات القطارات وإستحداث طرق وأنفاق إضافية لمواكبة الطلب المتنامي على التصدير براً، والاسراع في ربط لبنان بالدول العربية الاخرى التي وضعت العديد من الخطط لربط بعضها البعض بشبكات قطاعات وأنفاق وطرق سريعة. أما لبنان، فبدأت بعض المساعي الهادفة لمواكبة هذا التطور، وفي هذا السياق حمل النائب ميشال ضاهر الى المجلس النيابي مطلع الاسبوع اقتراح قانون لإنشاء نفق يربط ميناء بيروت بشتورا عبر قناطر زبيدة، وقد لاقى المشروع ترحيبا من النواب الحاضرين خلال الاجتماع الذي حضره ايضاً وزير الاشغال يوسف فنيانوس.

يؤكد ضاهر لـ”النهار” ان هذا النفق “يشكل حلاً لمشكلة طريق ضهر البيدر، فضلاً عن تفعيل الحركة الاقتصادية في المنطقة لانه سيزيد من فرص العمل، ويساهم في تنفيذ مشروع الميناء الجاف”. ويشرح تفاصيل هذا المشروع الذي يُتوقع ان يتحول الى إقتراح قانون بعد الانتهاء من وضع الدراسات المفصلة حوله وقد تستغرق هذه العملية ما يقارب 15 يوماً. ينطلق ضاهر بالحديث عن أهمية هذا المشروع من منطلق الدور الاساسي الذي سيلعبه لبنان على صعيد إعادة إعمار سوريا، حيث تشير الدراسات الى ان سوريا ستحتاج الى إستيراد ما يقارب 50 مليون طن سنويا من المواد التي سيتم استخدامها في عملية إعادة الاعمار، فيما تصل حالياً القدرة الاستيعابية القصوى للمرافئ السورية الى 13 مليون طن، من هنا يمكن المرافئ اللبنانية الاستفادة وتغطية هذه الحاجة السورية الاضافية شرط ربطها بالحدود السورية بشبكات أنفاق وطرق وقطارات تساعد في نقل البضائع المستوردة، وبخاصة ان المرافئ اللبنانية تشهد تطورات مهمة على صعيد التنافسية والاداء والتعامل السريع مع البواخر. لكن، رغم هذا الاداء القوي، فالطاقة الاستيعابية القصوى لهذه المرافئ تصل سنوياً الى ما قارب 1.2 مليون مستوعب، وهذا الامر يجب العمل على زيادته من خلال العمل على إنشاء ما يعرف بالـ ” دراي بورت”، اي الميناء الجاف وهو نوع من المرافئ التي يتم إنشاؤها على البر بعيداً من البحر في مناطق تشكل صلة وصل بين البحر والحدود مع الدول الاخرى، وهذا ما ينطبق على منطقة البقاع. وإدراج إنشاء هذا النوع من المرافئ ضمن المشروع الذي يتم العمل عليه واقتراح القانون المرتقب. وضمن هذا المرفأ، سيتم تخليص كل الامور الادارية واللوجستية للمستوعبات والحمولات التي يتم شحنها من مرفأ بيروت نحو الداخل السوري، وصولا الى الاردن والعراق والخليج عموماً.

يعتبر ضاهر ان إنشاء نفق يربط ميناء بيروت بشتورا سيعزّز موقع لبنان على صعيد التجارة الخارجية وربط الدول العربية في ما بينها، على ان يتعزز موقع البلاد على صعيد الترانزيت والشحن، والاهم انه يساهم في إحياء العديد من القطاعات الاقتصادية والانتاجية في منطقة البقاع عموماً، ويخلق عدداً كبيراً من فرص العمل، ويعزز في نهاية المطاف الحركة الاقتصادية في كل البلاد. فالبقاع لطالما كان خزّان الصناعة والزراعة لكل لبنان.

هذا النوع من الانفاق يساهم أيضاً في تقليص المدة الزمنية للشحن بين دول المنطقة، مروراً بلبنان. فالعديد من البواخر العملاقة التي تتعامل معها المرافئ اللبنانية، تفرغ حمولاتها في بواخر أصغر حجماً داخل المرافئ اللبنانية لتقلها في ما بعد الى مرافئ اخرى وأصغر حجماً في المنطقة. ومن هنا، يمكن للبنان ان يستفيد من خلال هذه الانفاق الجديدة التي يمكن إستحداثها لنقل هذه البضائع براً الى الداخل السوري، ومنها الى الدول الاخرى في المنطقة. هذا المشروع يساهم في رفع قدرة لبنان ومرافئه على التعامل مع المستوعبات بإضافة 3.2 ملايين مستوعب إضافي لتصل القدرة الاستيعابية القصوى التي تتعامل معها المرافئ بعد إنشاء الميناء الجاف في البقاع الى ما يقارب 4.4 ملايين مستوعب، وهي ارقام تخدم جزءاً كبيراً من الشحن البري في منطقة شرق حوض المتوسط.

في تفاصيل المشروع، يتحدث ضاهر عن خط قطار يبدأ في بيروت ويمر فوق نهر بيروت وصولا الى شتورا عبر قناطر زبيدة، بطول 26 كيلومتراً ويجمع بين الانفاق والجسور (3 انفاق مع جسرين)، بحيث ان المناطق التي سيعبرها تتمتع بمنحدرات وجبال مختلفة. والمشروع الذي يلاحظ إنشاء خط قطار يعمل على الطاقة الكهربائية ويتضمن ايضاً إنشاء محطة كهربائية خاصة لتأمين الطاقة لتشغيل هذا القطار بقدرة 380 ميغاواط.

على صعيد كلفة إنجاز هذا المشروع، تشير الدراسات التي يتم العمل عليها، ان الكلفة تقارب 2.3 ملياري دولار، حيث يقترح ضاهر تنفيذ المشروع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، على ان تكون حصة القطاع العام عند %40 من الكلفة و%60 بالنسبة الى القطاع الخاص. هذا، ويؤكد ايضاً ان الدولة اللبنانية لن تتحمل اي تكاليف لتنفيذ المشروع، كون الاقتراح يتضمن الاستفادة من الردميات والصخور والاتربة التي سيتم إنتاجها من جراء تنفيذ المشروع لردم البحر أو بيعها للشركات الخاصة المعنية بهذا الامر.

ختاماً، يؤكد ضاهر ان 23 نائباً يضمون نواب البقاع الشمالي والغربي ونواب زحلة أجمعوا على دعم اقتراحه، لما فيه من فوائد للمنطقة، كما حصل أيضاً على دعم “تكتل لبنان القوي”. هذا وطالب ضاهر الحكومة الجديدة بإدراج هذا المشروع في بيانها الوزاري، والاسراع في إقراره لما له من أهمية على صعيد الدورة الاقتصادية لكل لبنان.

تفاصيل إنشاء نفق يربط بيروت والبقاع

• الكلفة 2.3 ملياري دولار

• تنفيذ المشروع بالشركة بين القطاعين العام والخاص

• إنشاء جسور وأنفاق وخط قطار كهربائي

• طول المشروع 26 كلم ينطلق من بيروت وصولا الى شتورا عبر قناطر زبيدة

• المشروع يضم إنشاء محطة كهربائية بقدرة 380 ميغاواط لتشغيل القطار

• يلحظ المشروع إنشاء ميناء جاف.

منافع المشروع المقترح

• يشكل حلاً لمشكلة طريق ضهر البيدر

• يفعّل الحركة الاقتصادية في المنطقة

• يزيد من فرص العمل في لبنان عموماً والبقاع خصوصاً

• المساهمة بقوة في عملية إعادة إعمار سوريا

• رفع قدرة لبنان ومرافقه على التعامل مع المستوعبات الى 4.4 ملايين مستوعب

• التحول الى خط عبور للصادرات العربية.

maurice.matta@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*