إنتاجية السياسة في لبنان وقيمتها المضافة


إيلي يشوعي
15072017
النهار

مفهوم الانتاجية عصري ولازم ومفيد من اجل تقدم الشعوب والدول. فهو يرتبط بالكفاية والاستثمار لانه يقاس بحاصل القيمة المضافة المحققة على عوامل الانتاج اي على مدخلات العمل. وهو يطبق على القطاعين العام والخاص. فالقيمة المضافة هي القيمة التي نضيفها على عناصر العمل التي نستعملها في انتاج خدمة او سلعة. ففي القطاع الخاص، تلك العناصر تقنية مثل المواد الاولية والطاقة والنقل والتوضيب… وتستعمل الكفاية البشرية لتحويلها الى افضل منتج يحمل اعلى قيمة مضافة ممكنة، فتتحقق عندئذ الانتاجية ويتقدم الاقتصاد. وهي تفترض ايضا فاعلية في استعمال الوقت والافادة منه لتفويت الفرص الضائعة وهدر الطاقات،وانتماء كاملا للمؤسسة التي تمثل الهدف الوحيد في تحقيق التقدم والازدهار اللذين يفيد منهما الجميع.

أما في السياسة، فالانتاجية ايضا لازمة. ان مدخلات السياسة: الدستور والقوانين والانظمة والاعراف والسلطة والصلاحية وحاجات الناس تتحول الى مخرجات بواسطة الكفاية مثل قوانين جديدة وانظمة صحية وتربوية وبيئية ومشاريع انمائية واجتماعية وغيرها محققّة قيمة مضافة عالية من شأنها المساهمة بقوّة في تقدم الشعوب والدول-كل ذلك في وقت يكون قياسياً في بعض الاحيان نظرا للكفاية السياسية العالية.

في لبنان، قاموس السياسة يفتقد وجود الانتاجية ومعناها والقيمة المضافة ومضمونها والكفاية واهميتها وادارة الوقت وجدواها ومساحة الانتماء وضرورتها.

في السياسة اللبنانية ومنذ ربع قرن، استعملت كافة مدخلات السياسة فضلا عن المال الوفير لانتاج الخدمات التربوية والتنفذية والاجتماعية والانمائية ومورست “الكفاية” من اجل تحقيق قيمة مضافة للوطن وشعبه.

إن تحقيق الانتاجية الحقيقية يزيد موجودات الشركة أو الوطن أو الشعب، ويعزّز شروط العمل ونوعية الحياة، ويرفع درجات النمو والتنمية والإنماء، فتزيد قيمتها وثروتها الللتان تقاسان بالفرق بين قيمة الموجودات وقيمة المطلوبات والذي يجب أن يزداد باستمرار في حال تحققت الإنتاجية بواسطة تحقيق القيمة المضافة.

لكن السياسة في لبنان وخلال ربع قرن لم تثمّر مدخلاتها فحدّت من قدرة قيمتها المضافة على تحقيق التقدم للجميع، فأنتجت خدمات رديئة أسقطت كفايتها في الهاوية. فهي قفزت فوق الدستور والقوانين والانظمة وهدرت مال المكلفين، وتاجرت بلقمة عيش الفقير وبمستقبل الشباب وبعرق الاجراء، وفرّطت بمصالح المستثمرين، وعطّلت الناس عن العمل، وعزّزت الإنتماءات الفئوية والخارجية، فأنتجت خدمات مشوّهة ملّوثة في كل الميادين ناقصة، معيوبة، مرهقة بأكلافها، مؤذية للصحة العامة، مدمرة للاقتصاد وللطبيعة، فأوصلت لبنان إلى ثروة وطنية شديدة السلبية. إن الفرق راهناً بين موجودات الدولة اللبنانية ومطلوباتها، سلبيّ بـ 50 مليار دولار، إي بين قيمة ما لها وقيمة ما عليها. كما أن الفاعلية أقرب بكثير من الصفر منها إلى الواحد لأن هدر الوقت ترافق مع هدر المال.

هذا الكلام ليس لجماعة السياسة التي افادوا منها لوحدهم، وفرحوا لوحدهم، واحتفلوا لوحدهم، وبذخوا لوحدهم، وتنعّموا لوحدهم وخسروا أيضاً افراداً من عائلاتهم لوحدهم، هذا الكلام لشباب لبنان، ولكل من يحمل في روحه وقلبه وفكره بذور الخير والمعرفة، لكي يصحوا من سبات وفردية قاتلين، ويمارسوا مسؤوليتهم في احداث التغيير الكبير بواسطة صندوق الاقتراع حيث يجب أن يكون الانتخاب الزامياً في القانون الجديد وتلك ثغرة من ثغراته، فتعود السياسة إلى عطائها لا أخذها، ويحتوي عندئذ قاموسها في لبنان التعريف الدقيق للإنتاجية والقيمة المضافة والتقدم والإلتزام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*