إليان الراهب تحارب التكرار في “أيام طرابلس الوثائقية”

 

بشير مصطفى|الأحد29/10/2017

Almodon.com 

  • ركّز برنامج المهرجان على البُعد الهوياتي والخصوصية

  • يحاول الفيلم التأكيد على التمسك بالهوية والأرض والبقاء رغم العزلة

قد يكون فيلم “ميل يا غزيل” للمخرجة اللبنانية اليان الراهب، خروجاً على المكرر من الافلام الوثائقية اللبنانية التي لم تخرج بعد من حالة اعادة شريط الحرب، والبناء عليه بوصفه مادة لبنانية رئيسية على مائدة المنتجات البصرية. ذلك ان الأفلام الأخرى المعروضة ضمن “أيام طرابلس الوثائقية”، لم تستطع جذب المشاهدين، رغم ان الدورة الأولى لهذا المهرجان تميزت بمشاركة أفلام عالمية من دول أوروبية مثل بلجيكا وألمانيا وبولونيا والمكسيك وغيرها.

واللافت، تركيز برنامج المهرجان على البُعد الهوياتي والخصوصية. وهو أمر يؤكده إلياس خلاط، المشرف على مهرجان طرابلس السينمائية، لافتاً الى ان الدورة الحالية تركز على “بورتريه” الأشخاص أو الجماعات الثقافية.

هذا البعد الهوياتي كان مسيطراً على الأفلام اللبنانية، وتحديداً في فيلم إليان الراهب “هيكل الشمبوق”، وفيلم “تشيكوف في بيروت” لكارلوس شاهين الذي إنسلخ عام 1975 من جذوره الطرابلسية، حيث إنتقل إلى أرض الفرص في باريس.

ومن بين العروض تميز فيلم “ميل يا غزيل” الذي تحكي فيه سيرة “المزارع الماروني” هيكل ابن بلدة القليعات، وتروي من خلاله حال مسيحيي الأطراف وعلاقتهم بالآخر المسلم، ومشكلة بيع الأراضي وإنعكاس الحرب السورية على المناطق الحدودية. تضمن الفيلم الكثير من المشاهد الرمزية التي ربطت بين تأثير السياسة الطائفية و”القطيع البشري”، وأزمة التيار المدني في أعقاب حرب 75.

وحاول هذا الفيلم التأكيد على التمسك بالهوية والأرض والبقاء رغم العزلة التي بدأ يعيشها المزارع هيكل، ويسعى لتحقيق حلمه في ترسيخ وجود “هيكل الشمبوق؟”.

ويتضمن المهرجان تحية خاصة لأب السينما اللبنانية جورج نصر، من خلال عرض فيلم “نصر”.  ويبدي القيمون على المهرجان اهتماماً كبيراً بعرض هذا الفيلم. فالمنتج يروي مسيرة المخرج الذي صنع اول فيلم لبناني “إلى أين؟” وكان اول من شارك في مهرجان العام 1957.

ويصف الياس خلاط في حديثه لـ”المدن” المهرجان بالحلم الذي تحقق وسيكون محطة سنوية لمحبي الوثائقيات. ويعتبر الانطلاقة الحالية تتويجاً لجولات يقوم بها فريق العمل على المهرجانات الدولية لإستقطاب أهم الأعمال السينمائية. ويلفت خلاط إلى أن مشاركة الأفلام العالمية في مهرجان طرابلس يأتي بسبب السمعة الجيدة التي حققها على الصعيد العالمي.

وتتميز مسابقة أيام طرابلس الوثائقية بأنها تعطي الجمهور مسؤولية تقييم الأعمال الفنية. ويشير خلاط إلى أنه لا  يوجد في المهرجان لجنة تحكيم، إنما يقوم الحضور بوضع نقاط للوثائقي من الواحد إلى الخمسة.

ورش عمل وثائقية:
على هامش المسابقة، انطلقت ورش عمل في مجال الأفلام الوثائقية. ويشدد المشرف على الورش غسان خوجة على ضرورة إنتاج الأفلام التسجيلية “لأنها تعكس الأحداث اليومية والواقعية، كما تتطرق إلى القضايا التي تغفل عنها السينما التجارية والأفلام الروائية”.

وينصح خوجة، في حديث لـ”المدن” طلاب الإعلام بالإستثمار في الصورة نظراً لتأثيرها في الناس، والتوجه إلى مجال الوثائقيات بسبب الطلب المتزايد عليها من قبل القنوات الفضائية والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، كما أن السينما الوثائقية “بيزنس” ناجح على الصعيد العالمي، ويؤمن للمواهب التواجد مع المحترفين في المسابقات العالمية.

وتشكل المسابقة فرصة لصناع الأفلام الوثائقية في لبنان، حيث تمكن عدد من المخرجين الشباب من عرض مشاريع تخرجهم من كليات الإعلام، ومن بين الأفلام التي لاقت إعجاب الحضور فيلم “المتمردة” وهو فيلم قصير أنتجه الطالب وائل قرعلي كمشروع تخرج يتحدث فيه عن نظرة المجتمع لفتاة مهووسة بفريق برشلونة. ويشير قرعلي إلى أن عرض فيلمه مع أفلام تسجيلية طويلة، شكل دافعاً له لتطوير قدراته الفنية.

وتضمن المهرجان المخرج البلجيكي سيمون غيار فقد عرض في فيلمه “بولي بانا” صورة أخرى لدور المرأة في المجتمعات القبلية، وتطلعات فتيات بوركينا فاسو عند وصولهن إلى سن البلوغ، وما يرافقها من طقوس وحياة قاسية. كما تضمن المهرجان لفتة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بداون سيندروم مع المخرجة البولوني الكساندرا ماشيوزك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*