إلى رئيس الجامعة




ابراهيم حيدر

29 آذار 2017
النهار

أن يبادر رئيس الجامعة اللبنانية إلى اتخاذ قرارات إدارية، فهذه من مسؤولياته. أما أن يقتصر الأمر على هذا الجانب، فذلك لا يحصنها أكاديمياً، ولا يعزز استقلاليتها. يستطيع رئيس الجامعة أن يحسم بتعزيز المجالس التمثيلية، وفي مقدمها مجلس الجامعة في مواجهة أي محاولات تلاعب بتركيبتها التنظيمية، أو التحايل على قانونها ومحاسبة الأساتذة من خلفيات ضيقة وتبعاً لمصالح لا تمت بصلة الى الشأن الأكاديمي. فإذا تمكن مكتب أو جهاز في إدارة الجامعة من القفز فوق مجلسها المقرر كمرجع أكاديمي وفي القرار، والتصرف على هواه في المحاسبة، فإنه يتجاوز موقع رئاستها والأصول التي تحكم إدارتها، إلى ما يمكن أن يتركه من تداعيات على الشأنين الأكاديمي والتعليمي وعلى دور المجالس المنتخبة، فيسقط القانون أمام اعتبارات لا يمكن تصنيفها في خانة التقويم والشفافية والمحاسبة.

ليس الكلام في هذا الشأن إلا للتأكيد على مرجعية رئاسة الجامعة ومجلسها. فالصلاحيات موجودة، وإن كانت الجامعة لا تزال تعاني من تدخلات سياسية وطائفية في شؤونها، وبقايا مخالفات كثيرة تطل برأسها بين الحين والآخر، وتتجدد بأشكال مختلفة، فتكسر العملية الأكاديمية في مواضع كثيرة، ما يرتب على رئيس الجامعة مسؤولية التصدي لها، وليس التمترس خلف قرارات إدارية تتخذ لتنظيم الأمور، وهو يعلم أن العملية الديموقراطية تسير طبيعية في الجامعة بانتخاب أسماء المرشحين لعمادات شاغرة في الكليات، فيما الأمر حمل بعض الاعتراضات في كلية طب الأسنان. لذا يستحيل الأمر عبئاً وتتراكم الملفات، ما لم يبادر لإعادة الأمور الى نصابها وعدم التسرع في الحكم وأخذ القرارات حول شؤون تحتاج الى الكثير من الدرس والتقويم، لعل أهمها معالجة المخالفات المتروكة منذ زمن، وعمليات التعاقد في بعض الكليات، وعدم تحميل الجامعة أعباء قد تعرقل مسيرة إصلاحها.
لعل تحرك أحد الأجهزة من داخل الجامعة ضد اساتذة وتوجيه تنبيهات واستدعاءات، يصيب رئاسة الجامعة في الصميم، والتي عليها أن تتحرك لضبط العلاقة الأكاديمية والتنظيم الإداري في كلياتها وفروعها، خصوصاً أن التدريس والمحاضرات من صلب العمل الأكاديمي، ومن صلاحيات مجلس الفرع، وفق القانون 66، فالمحاسبة والمساءلة لهما أصول أكاديمية، تبدأ أولاً بالمكاشفة عبر المجالس ومرجعيتها أكاديمياً، وقبل ذلك منع التدخل السياسي في شؤون الجامعة، ثم تطبيق القانون والتصرف حيال كل الملفات والقضايا انطلاقاً من موجباته، والسير بالإصلاح الأكاديمي، لقيامة الجامعة على قاعدة البحوث كوظيفة أساسية.
سيكون من المناسب تدخل رئيس الجامعة، قبل أن يأتي من يقول أن الجامعة اللبنانية وأجهزة التفتيش فيها شرعت في تطبيق المادة 37 من مشروع قانون السلسلة الموجود في مجلس النواب، فتمس بذلك قواعد الديموقراطية ووجود الجامعة، وتطيح بكل آليات الرقابة والمحاسبة التي تنص عليها قوانينها وأنظمتها.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb / Twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*