إلى أين تتجه إيران وداعش الآن؟

 

هما وجهان للعملة ذاتها: كل منهما يحارب خصمه لكنهما يغذيان ويقويان الواحد منهما الآخر

ايال زيسر
Dec 15, 2017
القدس العربي نقلا عن اسرائيل اليوم

في صباح يوم الاثنين وصل الرئيس الروسي بوتين لسوريا في زيارة خاطفة، للاحتفال مع جنوده بانتصارهم وانتصار روسيا وانتصاره هو شخصيًا في الحرب في سوريا. لقد أعلن بوتين أن داعش هُزم وفقد معظم المناطق التي احتلها في شرق سوريا، لذلك يمكن سحب القوات الروسية الموجودة في الدولة.
مع ذلك، فإن صورة اليوم من سوريا لم تكن صورة انتصار بوتين مع جنوده بل صورة الرئيس السوري بشار الأسد، الذي جاء لاستقبال بوتين، وهو يمنع من قبل ضابط روسي للتأكد من أنه لن يسير إلى جانب بوتين  أثناء قيام الأخير باستعراض حرس الشرف، بل يسير خلفه إشارة إلى أنه رئيس دولة تحت وصاية الامبراطورية الروسية.
ولكن في الوقت الذي كان فيه بوتين يحتفل بالانتصار على داعش، الذي من أجل تحقيقه أسهم الأمريكيون أكثر من الروس، حاول شاب مسلم مهاجر من بنغلاديش، عمل بإلهام من داعش، تنفيذ عملية قتل جماعية في قلب نيويورك. لحسن الحظ لم يتمكن من تنفيذ ذلك، لكن أحداث سابقة في منهاتن وفلوريدا وفي أرجاء أوروبا تسببت بعشرات بل مئات القتلى والجرحى.
يتبين أن داعش ربما هُزم في ساحة القتال في سوريا والعراق، لكنه ما زال حيا يتنفس وربما يرفس، وبالتأكيد كرؤية أيديولوجية يمكنه تحريك شباب مسلمين في أرجاء العالم لتنفيذ عمليات إرهابية بتوجيهاته. إضافة إلى ذلك، في سوريا والعراق أيضا التنظيم لم تتم تصفيته وما زال نشيطا كتنظيم عصابات يمكن أن يعود ويرفع رأسه، بالضبط كما يقوم بذلك بنجاح كبير فرع التنظيم في شبه جزيرة سيناء. إن نظرة واقعية وحكيمة بخصوص تهديد داعش طرحها رئيس الأركان آيزنكوت عندما شرح قبل بضعة أسابيع أن «من السابق لأوانه تأبين داعش. فالأمر يتعلق بظاهرة وفكرة أبعد من التنظيم. إن مواجهة داعش ستستمر سنوات كثيرة». في إسرائيل يقدرون أن داعش يمكن أن يذهب إلى ليبيا أو اليمن حيث يوجد له هناك موطئ قدم منذ الآن.
من المثير التوضيح أن هناك شريكا لرئيس الأركان في هذا الموقف، وهو وزير الاستخبارات الإيرانية محمود علوي، الذي حذر في يوم الثلاثاء الماضي في تصريح من طهران بأن داعش ما زال يشكل تهديدا لأنه حتى إذا فقد معظم المناطق التي احتلها، إلا أنه ما زالت بحوزته كميات كبيرة من السلاح، إضافة إلى ذلك الأمر يتعلق بتنظيم توجد لنشطائه تجربة عملية وقدرة لا يجب الاستخفاف بها. الوزير الإيراني أضاف بأنه الآن، وبعد أن فقد داعش موقعه الجغرافي في سوريا والعراق، يمكن أن يتوجه إلى دول مثل باكستان أو أفغانستان واستغلال ضعفها للسيطرة عليها، أو على الأقل أن يؤسس لنفسه موطئ قدم فيها.
يجب التعامل مع هذه الأقوال بجدية، برغم أنه يبدو أن الوزير الإيراني عبر عن رغبة إيران في استخدام تهديد داعش كمنبر لدفع طموحات طهران للسيطرة على محيطها، بداية على غرب آسيا، العراق وسوريا ولبنان، والآن في الشرق في أفغانستان وباكستان.
واشنطن هي التي فتحت أمام طهران الباب نحو الشرق والغرب عندما دمرت لأسباب جيدة ومبررة في حينه نظام طالبان في أفغانستان في شتاء 2001 ونظام صدام حسين في ربيع 2003. هذان النظامان كانا من أشد الأعداء لنظام آيات الله وأغلقا على هذه الدولة من الاتجاهين، لكن كما أسلفنا، تمت تصفيتهما على أيدي الولايات المتحدة.
يمكن الافتراض أن الإيرانيين يأملون أنه مثلما أن الفوضى التي أثارها داعش في العراق وسوريا، يمكنهم الحصول على موطئ قدم في هذه الدول، وهكذا يمكن أن يفتح هذا التنظيم الباب أمامهم لزيادة نفوذ إيران في باكستان وأفغانستان. هذه منطقة توجد فيها هيمنة سنّية، بالضبط مثلما كانت الحال في العراق وسوريا في حينه. ولكن يوجد فيها أيضا طوائف شيعية كبيرة التي منها جند إيرانيون متطوعون للمحاربة في سوريا والعراق.
داعش وإيران هما وجهان للعملة ذاتها: كل منهما يحارب الآخر، لكنهما يغذيان ويقويان الواحد منهما الآخر.

اسرائيل اليوم 14/12/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*