إقفال مصارف ومحاسبة سياسيين.. تلميع صورة النظام

 

خضر حسان|السبت05/05/2018
Almodon.com

يحاول سلامة تأكيد نظافة القطاع المصرفي من تلوث الفساد (ريشار سمور)

اسماء كثيرة لمعت في سماء الفساد المصرفي اللبناني، سواء كمؤسسات أو أشخاص. ومصرفا المدينة والإعتماد المتّحد أيقونة للفساد المصرفي، ناهيك بأسماء سياسيين بارزين، كُشفت أسماؤهم وعمليات الفساد التي قاموا بها. إلا أن العبرة تبقى في مكافحة الفساد، وليس بالكشف عنه فحسب.

في معرض الحديث عن مكافحة الفساد، وخصوصاً في القطاع المصرفي، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يوم الخميس 3 أيار، أن “المصرف المركزي اتخذ قرارات كحجز أموال أشخاص مشاركين في الفساد، وإقفال بنوك كانت تسهّل عمليات الفساد”. وهذه القرارات برأي سلامة، لم تميّز بين المواطنين العاديين أو السياسيين، وحتى الذين لديهم حصانة، لأن “الشخصيات السياسية أو التي لديها حصانة، ليست محصّنة أمام التحقيقات التي تقوم بها هيئة مكافحة الفساد”.

لكن سلامة لم يعلن أسماء المصارف التي أقفلت أو الشخصيات المشاركة في الفساد، بل إن حديثه “هو حديث عام حول عمليات أجراها المصرف المركزي في فترات متفرّقة”، وبحسب ما يقوله رئيس وحدة الدراسات في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، الذي يؤكد في حديث إلى “المدن”، أن “الحاكم لا يقصد عملية محددة قام بها المركزي اليوم أو منذ بضعة أيام”. ويرى أن كلام الحاكم “يضفي صفة إيجابية على القطاع المصرفي اللبناني، ويطمئن المجتمع الدولي بأن لبنان يحارب الفساد في القطاع المصرفي”.

حديث سلامة ونظرة غبريل الإيجابية، يكتسبان مزيداً من الصلابة حين تُقابَلان مع واقع صعوبة مكافحة الفساد في دول العالم، وعلى وجه التحديد في دول العالم النامي، إذ إن “مكافحة الفساد الجدية لم تجد لها سبيلاً إلى التطبيق في كثير من دول العالم ولا سيما النامية منها، مع عدم إغفال أن الدول المتقدمة تشهد حالات فساد مهمة وكبيرة”، وفق ما عبّر عنه الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة في لبنان عبدالحفيظ منصور، خلال الملتقى العربي لهيئات مكافحة الفساد ووحدات الإخبار المالي، الخميس 3 أيار، حيث أشار إلى أن “أبلغ دليل على تفشي الفساد هو في مبالغ الرشاوى التي تدفعها المؤسسات والأفراد سنوياً على النطاق العالمي، وتظهر دراسات البنك الدولي أن خسائر الفساد تشكل ما معدله 2% من الناتج القومي العالمي، وتعادل نحو 10 مرات قيمة المساعدات التي تقدم الى الدول النامية”. ويلفت إلى أن “البنك الدولي اعتبر الفساد تحدياً كبيراً، وعائقاً أساسياً في وجه تحقيق هدفين متلازمين في خطة عمله هما انهاء الفقر المدقع بحدود عام 2030، ورفع المشاركة الاقتصادية لنسبة 40% من السكان في الدول النامية”.

الإعلان عن مكافحة الفساد ومقارنة صعوبتة في لبنان مع صعوبة مكافحته في الدول المتقدمة، “فيه شيء من النرجسية، في حال الاقتناع بأن لبنان يحارب الفساد، أو هو محاولة لتلميع صورة السلطة اللبنانية، في حال التسليم بتجذّر الفساد في بنية النظام اللبناني”، على حد تعبير مصادر اقتصادية.

موقف المصادر مبني على أن “القطاع المصرفي هو أحد أبرز أركان النظام، ومن خلاله تحصل كبريات عمليات الفساد، إما مباشرة وإما بشكل غير مباشر للتغطية على عمليات فساد غير مصرفية”. وتقول المصادر إن “ملاحظة التشابك بين هوية مالكي المصارف، وهوية السياسيين وكبار المستثمرين اللبنانيين، تفسّر بشكل سهل معنى الفساد وتغطيته، وتؤكد أن محاربته هي ضرب من الخيال”.

أما مقارنة مكافحة الفساد في لبنان، مع مكافحته في الدول المتقدمة، فهي “مقارنة غير متكافئة، فالمشكلة ليست في وجود الفساد أو إمكانية وجوده في مجتمع ما فحسب، بل في الاستعداد لرفضه ومحاربته. ففي الدول المتقدمة، هناك مافيات لكن بنية مكافحة الفساد موجودة، وفي حال اكتشاف الفساد وأربابه، لا تتأخر الأجهزة الرقابية في محاكمة الفاسدين. أما في لبنان، فبنية مكافحة الفساد غير موجودة. بالتالي، وجود الفساد هو أمر عادي، وليس استثنائياً، كما في الدول المتقدمة”.

ولا تستبعد المصادر أن يكون الحديث عن مكافحة الفساد بهذا الشكل، “مرتبطاً بمحاولة السلطة اللبنانية تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي الذي يلهث لإقراض لبنان مزيداً من الأموال. وفي المقابل، لا تجد السلطة حرجاً في تلقّف الأموال وتوزيعها على حاشيتها على شكل تحاصص للخدمات. وما تأكيد البنك الدولي لصعوبة مكافحة الفساد، سوى تخفيف من وطأة ممارسة الفساد، على اعتبار أن ما يصيب لبنان ليس حدثاً استثنائياً”. لو كانت عملية مكافحة الفساد جديّة في لبنان، “لكانت وسائل الإعلام ضجّت بأخبار الفاسدين وأسمائهم، وامتلأت السجون بالسياسيين وكبار رجال الأعمال، لكن ذلك لم يحصل بعد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*