إغلاق إيران لمضيق هرمز: خيار شمشون؟

 

رأي القدس
Jul 06, 2018
القدس العربي

سيواجه العالم، من دون شك، تناقصا ملحوظا في إمدادات النفط العالمية، وذلك بعد الاختفاء التدريجي لإنتاج فنزويلا وليبيا ونيجيريا، ودخول العقوبات الأمريكية ضد إيران حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
الحلّ، على طريقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسيط، وهو الطلب من زعماء المملكة العربية السعودية (الذين هم على علاقة جيدة جدا معه… وبلاده توفر الحماية لهم!) زيادة كبرى في إنتاجهم النفطي تعادل مليوني برميل في اليوم لتغطية حصّة إيران المفتقدة من السوق، وبذلك لا تزداد أسعار البترول، مما يكلّف الولايات المتحدة الأمريكية أعباء مالية لقرارها السياسي بمعاقبة إيران، كما لا تتعرض الأسواق لشح في الطاقة.
طهران، من ناحيتها، اعتبرت إبداء الرياض موافقتها على هذا السيناريو «خيانة عظمى» ووعدت بتدفيعها الثمن، واقترح الرئيس الإيراني حسن روحاني طريقة لتدفيع السعودية الثمن بقوله إن «عدم السماح لإيران بتصدير نفطها يعني أن نفط كل المنطقة لن يصدر»، كما وجه التهديد إلى الرئيس الأمريكي قائلا: «إذا كنت قادرا على ذلك فافعل وانظر ماذا ستكون نتائجه»، وقد استقبل الحرس الثوري الإيراني، على لسان قائد فيلق القدس، تصريحات روحاني بحماسة، معلنا جاهزية قواته للدفاع عن «المصالح العليا للنظام».
رد الأمريكيين السريع على التهديد الإيراني بأنهم «مستعدون لضمان حرية الحركة وتداول التجارة الحرة وفقا لتصاريح القانون الدولي» استدعى ردين مختلفين من إيران، الأول من رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بشه، الذي قال إن إيران لا يمكنها إغلاق مضيق هرمز، والثاني من قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري الذي قال إن قواته على استعداد لتنفيذ التهديد بإغلاق مضيق هرمز.
تكشف التصريحات الإيرانية، بوضوح، عن موقفين، الأول يحاول استخدام التهديدات ضمن سياق سياسيّ محدّد لإظهار مظلومية إيرانية في مواجهة قوّة كبرى مستقوية وظالمة، وحلفاء إقليميين «متآمرين»، والثاني متحمّس لتحويل التهديد إلى واقع فعليّ يعكس القوّة الإيرانية العسكرية الضاربة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، ولا مانع منطقي لديه في توسيع المعركة الكبرى ضد السعودية وحلفائها في الخليج.
تعكس مؤسسات الرئاسة والحكومة والبرلمان، في إيران، إلى حدّ معقول، حيّز السياسة وبيروقراطية الدولة التي ترسّخت منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وهي تسعى لتطبيع عامّ مع العالم من دون إغفال عناصر القوّة التي حازت إيران عليها، سواء عبر مشروعها النووي، أو من خلال نفوذها الكبير في الإقليم، أما مؤسسات الحرس الثوري والأجهزة الأمنيّة، فتنزع أكثر إلى منطق الصراع العسكري والأيديولوجي مع العالم، والواضح أن التزامها بقرارات الرئاسة والحكومة مرتبط بمدى ابتعاد تلك المؤسسات أو اقترابها من مجالها الحيويّ الذي عملت خلال العقود الماضية على إنشائه، ومصالحها التي راكمتها، وأيديولوجيتها الثورية التي تزدهر في المعارك والحروب.
والحال أنه لو تم تطبيق العقوبات الاقتصادية القاسية ضد إيران وتراجع إنتاجها للنفط إلى حدود الخطر فإن العلاقة بين هذين الاتجاهين ضمن إيران ستتأثر سلباً، واستنادا إلى تجارب تاريخية مماثلة، فالأغلب أن تيار الحرس الثوري والأجهزة الأمنية سيتصلّب وقد يصعد إلى واجهة القرار، وعندها، سيعلو أيضاً خيار شمشون الشهير، الذي عبّر عنه رئيس الحرس الثوري بالقول إنه إذا لم تستطع إيران بيع نفطها بسبب الضغوط الأمريكية «فلن يسمح لأي دولة أخرى في المنطقة بذلك»، أو بعبارة أخرى: عليّ وعلى أعدائي يا رب!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*