إعتذروا واستقيلوا


راجح خوري
النهار
08032018

ليس لنا أن نستعجل الحديث عن مسألة حسّاسة تتعلق بالممثل زياد عيتاني والمقدم سوزان الحاج والهاكر المدعو أ.غ. وزوجة الهاكر، لأننا لا ندري الى أين يمكن ان تقود هذه السلسلة، ولكن من الضروري ان يصل القضاء المختص سريعاً الى اعلان النتيجة المقنعة والحاسمة التي تكشف كل الحقائق والملابسات التي أحاطت بهذه القضية الحساسة ونحن عشية الانتخابات وحساسياتها!

ليس كافياً ان يسارع الرئيس ميشال عون الى الدعوة لحصر الموضوع في القضاء المختص، وان يلاقيه الرئيس سعد الحريري في الدعوة الى هذا، فقد تحطم كثير من زجاج هذه الدولة السعيدة، وبالأحرى ما تبقى من هذا الزجاج، خصوصاً بعد التراشق الغاضب بالبيانات المحمومة بين الوزيرين نهاد المشنوق وسليم جريصاتي، وهو ما يمثّل اشتباكاً بالذخيرة السياسية الحية بين سلطتي الأمن والقضاء، وقت يثار كثير من الغبار حول مسالك الدولة وسلطاتها!

لست أدري كيف يمكن ان يذهب اللبنانيون بعد أسابيع الى الانتخابات، التي يفترض ان تتم بحراسة أجهزة الأمن التي تضمن الحرية للمقترعين وحركتهم، وأجهزة القضاء التي تسهر على نزاهة خياراتهم وعدالة النتائج!

لماذا ربط الانتخابات بقصة العيتاني والحاج والقرصنة؟

لسبب واضح وصارخ، فبعدما تكتك حجل وزير الداخلية متحدثاً عن “الحاقدين، الأغبياء، الطائفيين”، داعياً الشعب اللبناني الى “الاعتذار من الممثل البيروتي الاصيل والعروبي”، جاوبته عصافير وزير العدل بأن “الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد، ولا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب الاعتذار… ويلعن أبو الصوت التفضيلي”، بما يعني صراحة أنها باتت ملاكمة أمنية قضائية في صلب المسألة الانتخابية! من الضروري الاحتكام الى القضاء، لكن من الضروري أكثر عدم تدخّل السياسيين في أعمال القضاء، الذي يقول السياسيون انه يتعرّض للتدخلات والضغوط، وكذلك من الضروري والملح ترتيب التنسيق بين الأجهزة الأمنية، بحيث لا يطرح البعض السؤال : لماذا يوقف جهاز أمن الدولة المحسوب على رئاسة الجمهورية الممثل عيتاني، عندما يكون مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية من أعمال شعبة المعلومات في الأمن الداخلي المحسوب على رئاسة الحكومة! ولكننا مع الحديث عن “الصوت التفضيلي وتقديم أوراق الاعتماد الانتخابية” ومع الاشارة الى “الحاقدين، الأغبياء، الطائفيين”، لم نعد أمام مسألة أمنية قضائية تتصل بعيتاني والحاج والمقرصن وزوجة المقرصن وكوليت الاسرائيلية، بل صرنا في صلب الانتخابات النيابية، التي ستتم في اشراف سلطتي الأمن والقضاء وقت يقع الاشتباك المحموم بينهما، وهو ما يعمّق التوجس سلفاً حيال نزاهة عمليات الاقتراع وشفافية احتساب النتائج في بلد الانقطاع الكهربائي وسوابقه الانتخابية! وتماماً كما غرّد وليد جنبلاط:

“اعتذروا أنتم يا أهل السلطة من هذه الفضيحة الأمنية والقضائية واستقيلوا… أنتم تعرّضون الأمن الوطني بجهلكم للخطر”!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*