إسقاط “خط هوف”… ونصرالله يهدّد

 

النهار
17022018


الزميل مارسيل غانم يتحدث الى المراسلين عقب مثوله امام قاضي التحقيق في بعبدا أمس. (مروان عساف)

هل أسقط لبنان “خط هوف” واقعياً أمس، وأي تداعيات لهذا الاسقاط، وأي بديل من تسوية النزاع البحري مع اسرائيل اذا استمرت الاخيرة في تعنتها حيال حقوق لبنان الحدودية البحرية والبرية؟

الواقع ان بقاء مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد في بيروت أمس، غداة زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون لبيروت، عكس بعدين ديبلوماسيين بارزين: الأول ايجابي يتمثل في جدية الادارة الاميركية في استكمال لعب دور الوساطة بين لبنان واسرائيل في شأن النزاع الحدودي ولا سيما منه الشق البحري. أما البعد الثاني فسلبي ويعكس على الارجح تخوفاً أميركياً من اتجاه هذا النزاع نحو تسخين الوضع على الحدود وهو ما يفسر بقاء ساترفيلد وتحركه المكوكي المرتقب بين لبنان واسرائيل اذ سيتوجه في الساعات المقبلة الى تل ابيب.

وكان التطور الأبرز الذي سجل غداة زيارة تيلرسون ومع التحرك الديبلوماسي الذي استكمله ساترفيلد أمس مع المسؤولين اللبنانيين، الاعلان شبه الرسمي عن رفض لبنان “خط هوف” الذي تطرحه المبادرة الاميركية كحل وسطي للنزاع الحدودي البحري. واكتسب اعلان الرفض بعدا داخليا لافتا اذ جاء أولا على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد استقباله ساترفيلد، ثم جاء الرفض “الميداني” الاثقل على لسان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي لوح بكل وضوح باستعداد حزبه لضرب منصات النفط والغاز الاسرائيلية. وبينما كان موقف الدولة يرفض تقاسم الثروة النفطية في البلوك 9 مع اسرائيل، وكذلك أي تفأوض في شأن، كما يرفض “خط هوف” ضمنا أي الاقتراح الاميركي لتقاسم المنطقة النفطية المتنازع عليها، بحيث يحصل لبنان على 60% من ثرواتها مقابل 40% لاسرائيل، تقدم موقف “حزب الله” بلسان السيد نصرالله في “ذكرى القادة الشهداء”، ليرسم خطوطاً حمراً وسقفاً في الموضوع النفطي لا يمكن القفز فوقه. وقد اعتبر أن حزبه هو “القوة الوحيدة” للبنان في “معركة” الغاز والنفط في المتوسط ضد إسرائيل. وقال: “القوة الوحيدة لديكم أيها اللبنانيون هي المقأومة”، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التفأوض من موقع القوة. وأضاف: “نحن أقوياء، ويجب ان نتفأوض كأقوياء… إسرائيل التي تهددكم انتم تستطيعون ان تهددوها. اذا جاء الاميركيون وقالوا لكم يجب ان تتجأوبوا معي لأرد إسرائيل عنكم، قولوا للأميركيين: يجب أن تتجأوبوا مع مطالبنا لنرد حزب الله عن إسرائيل”.

وشدد نصرالله على أن “أي لبناني يستطيع ان يقف ويقول: تمنعوننا نمنعكم، وتقصفونا نقصفكم، وتضربوننا نضربكم (…) هذا ليس تهديداً بالهواء”.

وتابع “اذا اتخذ مجلس الدفاع اللبناني قراراً بأن منشآت النفط داخل فلسطين لا يجب ان تعمل، فأنا اعدكم أنها خلال ساعات قليلة ستتوقف عن العمل”.

ورأى أيضاً أن “أميركا ليست وسيطاً نزيهاً… جاءوا للإبلاغ وللإملاء وللتهديد.

ولفت الى أن “المنطقة كلها أصبحت أو دخلت علناً في قلب معركة النفط والغاز، وموضوعنا ليس موضوعاً منفصلاً”، مشيراً إلى سوريا والعراق ودول نفطية أخرى.

الخطوط التي رسمها نصرالله، لم تعد معها الوساطة الأميركية مجدية نظريا، علماً أن الدولة اللبنانية لا تزال، وفق مصادر سياسية، تأمل من الاميركيين في بلورة طرح يتعلق بالمنطقة التي تدعي اسرائيل ان لها حقوقاً فيها، بعد رفض “خط هوف”. وقالت المصادر إن لا حل قريباً في الأفق لتسوية في هذا المجال، بعدما ابلغ الرئيس بري ساترفيلد، رفض الطرح الأميركي، مصراً على ترسيم الحدود البحرية بواسطة اللجنة الثلاثية المنبثقة من تفاهم نيسان 1996. ومن الاقتراحات الأميركية إجراء مفأوضات مباشرة شبيهة بمفأوضات الناقورة، وهو أمر رفضه لبنان كذلك، أما التوجه الى الجهات الدولية والذهاب الى خيار التحكيم فيستبعده لبنان، لأنه يحمل أخطاراً على استغلال الثروة النفطية والبدء بالاستكشاف والتنقيب، على رغم أن التحكيم قد يعطي لبنان حقوقاً متقدمة جداً عن الطرح الأميركي.

والتقى ساترفيلد ايضا رئيس الوزراء سعد الحريري الذي قالت أوساطه إن الاميركيين لا يزالون يطرحون اقتراح هوف في المنطقة التي تدعي اسرائيل ان لها حقوقاً فيها. ولم تر أوساط الحريري حلاً قريباً لهذه المشكلة. كما زار ساترفيلد وزير الخارجية جبران باسيل وأوضحت أوساط وزارة الخارجية ان ما يحكى عن تقاسم المنطقة التي تطالب بها اسرائيل غير دقيق والمسألة اكثر تعقيدا من ذلك.

سبحة الترشيحات  

وسط هذه الاجواء، بدأت المناخات الانتخابية الداخلية تشهد ارتفاعا ملحوظا في سخونتها في ظل بدء اعلان بعض القوى الترشيحات واستعداد البعض الاخر لاعلانها تباعاً. وأبرز ما سجل في الساعات الاخيرة تسجيل الحزب التقدمي الاشتراكي جميع ترشيحات “اللقاء الديموقراطي ” في كل المناطق التي سيخوض فيها الانتخابات من دوائر جبل لبنان الى بيروت والبقاع الغربي راشيا. كما ان الرئيس بري سيعلن اسماء مرشحي حركة “أمل ” في مؤتمر صحافي الاثنين المقبل، بينما يعلن “حزب الله” اسماء مرشحيه الاثنين. أما “التيار الوطني الحر” فيعلن أسماء مرشحيه في 24 آذار.

وتنأول السيد نصر الله الاستحقاق الانتخابي امس فاشار الى ان قانون الانتخاب “ليس قانون حزب الله كما يشاع وإن كان الحزب شريكاً فاعلاً ومؤثراً في صنع هذا القانون”، الذي وصفه بأنه “مفخرة سياسية وهو أهم انجاز سياسي في لبنان لأنه فتح المجلس النيابي أمام كل من يريد أن يتمثل في البرلمان”. واكد “ان المعركة لن تكون معركة كسر عظم وان أي فريق لن يستطيع وحده ان يحظى بالاكثرية “. واضاف ” القول ان حزب الله يريد الحصول على غالبية في مجلس النواب غير صحيح وهذا الكلام هدفه تخويف بعض الدول للحصول على الدعم”.

اعتصام اعلامي  

الى ذلك، اتخذ الاعتصام الاعلامي والصحافي الذي نفذ أمس أمام قصر العدل في بعبدا تزامناً مع مثول الزميلين مارسيل غانم وجان فغالي امام قاضي التحقيق الأول في جبل الأول نقولا منصور طابعا بارزا نظرا الى اتساع حجم الحركة الاعتراضية والاحتجاجية على ملاحقة غانم قضائيا في قضية تعتبر مساً بالحرية التعبير. وبدت مجريات القضية متجهة نحو فصل جديد اذ اعلن وكيل غانم النائب بطرس حرب ان القاضي ترك غانم وفغالي بسند اقامة في انتظار القرار الظني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*