إستحقاقات الدولة تتخطى 15 مليار دولار في 2017 و2018 الحكومة تفوّض إلى مصارف عالمية ترتيب إصدار الأوروبوند

 

موريس متى
النهار

1 آذار 2017

مرة جديدة تلجأ الدولة اللبنانية الى الإستدانة لتغطية استحقاقات تنتظرها بعدما أصدرت سندات بالعملات الاجنبية خلال العاميين الماضيين، بلغت قيمتها ما يقارب 6.8 مليارات دولار، بهدف تمويل العجز المتزايد وسداد جزء من الديون المستحقة. المستجد هو إطلاق دورة جديدة من إصدارات الاوروبوند خلال آذار الجاري يتوقع ألا يقل حجمها عن ملياري دولار، في وقت تواجه الحكومة إستحقاقات تقارب 7.9 مليارات دولار لكامل العام 2017 وتمثل نحو %17 من الناتج المحلي الاجمالي.

عملت وزارة المال في الفترة الاخيرة على وضع برنامج اصدارات جديد تحت القانون البريطاني، ليضاف الى البرنامج المعمول به حاليا تحت القانون الأميركي، وهذا البرنامج الجديد يعطي الدولة اللبنانية خيارا إضافيا لإصدار سنداتها الدولية، إذ ستكون هذه السندات خاضعة للقانونين المعمول بهما الاكثر حول العالم وهما القانون الاميركي والقانون البريطاني. وتعمل الدولة اللبنانية على وضع هذا البرنامج الجديد للاصدارات والذي يأتي كإضافة لبرنامج الاصدار الذي يتم تحت قانون ولاية نيويورك المتبع حاليا من جانب وزارة المال اللبنانية. ومن المهم إقرار هذا البرنامج الجديد في مجلس الوزراء بعد إحالته من وزارة المال لكونه اصبح الاكثر اتباعاً في المنطقة، كما يسمح هذا البرنامج للمستثمرين الاميركيين بشراء السندات اللبنانية من خلال شركات لديها ارتباطات مع العاصمة البريطانية لندن أو مباشرة مع الولايات المتحدة تحت مظلة البرنامج الجديد.
سلسلة استحقاقات مالية بالعملات الاجنبية تواجهها الدولة اللبنانية في العام 2017 ويتوجب عليها دفع فوائد السندات المستحقة اضافة الى رأس المال الاصلي، ويصل حجم هذه الاستحقاقات الى ما يقارب 3.06 مليارات دولار. ومع احتساب فوائد هذه الديون المستحقة وفوائد الإصدارات الأخرى المقومة بالدولار الأميركي الواجب دفعها هذا العام، يرتفع مجموع هذه الإستحقاقات من رأس مال وفوائد على الدولة اللبنانية الى ما يقارب 4,62 مليارات دولار. وتضاف الى هذه الاستحقاقات الى استحقاقات بالليرة اللبنانية يصل حجمها الى ما يقارب 4950 مليار ليرة بحلول نهاية العام 2017 (مع احتساب الفوائد ورأس المال)، ما يرفع حجم الاستحقاقات التي تواجهها الدولة اللبنانية في العام 2017 الى حوالى7.9 مليارات دولار تقريبا. وفي التفاصيل المتعلقة باستحقاقات الدين العام فقط والناتجة من إصدارات بالدولار الاميركي، تواجه الدولة في 17 آذار المقبل إستحقاقا بقيمة 1.5 مليار دولار، فيما تواجه إستحقاقا آخر في تموز المقبل بقيمة 120 مليون دولار، وفي تشرين الاول 2017 إستحقاقا إضافيا بقيمة 775 مليون دولار، واستحقاقين في كانون الاول 2017 بقيمة نحو 664.4 مليون دولار. وما أصبح أكيدا ان الدولة اللبنانية تواجه استحقاقات كبيرة في العام 2018 يصل حجمها الى ما يقارب 7.3 مليارات دولار تتوزع بين استحقاقات بالليرة اللبنانية وبالعملات الاجنبية. باختصار، تواجه الدولة اللبنانية استحقاقات مالية في العامين 2017 و2018 بأكثر من 15.2 مليار دولار.
وفي سياق متصل، كشف بعض المصادر ان الحكومة اللبنانية فوضت الى مصارف عالمية إدارة إصدار السندات الدولية الجديدة. وكانت مصارف عالمية كبرى أبدت رغبتها في ترتيب هذا الاصدار ومنها Citigroup, J.P.Morgan, Barclays, Credit Suisse, Deutsche Bank, Natixis, Societe Generale,  بالشركة مع عدد من المصارف اللبنانية. وقد أبلغ وزير المال علي حسن خليل هذه المصارف ان الحكومة اللبنانية تدرس الأسواق المالية العالمية، قبل المباشرة بإصدار السندات الجديدة، خصوصا في ظل التطورات في الأسواق المالية الأميركية التي تترقب قرار البنك الفيديرالي الاميركي بشأن رفع أسعار الفائدة، في وقت ارتفعت مجدداً حظوظ إمكان رفع اسعار هذه الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسات الننقدية في البنك الفيديرالي الاميركي خلال شهر آذار 2017، وعدم الانتظار حتى الاجتماع المرتقب خلال أيار المقبل لاتخاذ قرار الزيادة.
وما هو أكيد أيضاً، ان السندات التي سيقوم بطرحها الاصدار الذي سترتبه المصارف العالمية الكبرى، ستكون المصارف اللبنانية مرة جديدة المستحوذ الاساسي عليها، وهذا ليس بالامر الجديد، لكون السندات اللبنانية ليست سندات مرغوبا فيها على الساحة الدولية في ظل استمرار المخاوف حيال الوضع الاقتصادي والمالي الداخلي وكذلك على الصعيد الامني والسياسي. أما الانظار فتبقى شاخصة الى الفوائد التي ستترتب على هذه السندات، ومن هنا يمكن المصارف إستخدام هذا السلاح للضغط على الحكومة لنزع بعض المطالب، في الوقت الذي يجول ممثلو هذه المصارف على المسؤولين للمطالبة بعدم فرض اي رسوم وضرائب قد تطاول القطاع ضمن سلسلة الاجراءات الضريبية التي يتم البحث فيها لتأمين المزيد من الايرادات لموازنة العام 2017، اضافة الى المطالبة بإقرار خطط إصلاحية شاملة. ومع غياب هذه الخطط قد يكون من الصعب إقناع المصارف بإقراض الدولة اللبنانية مجدداً، وقد تعرض عملية الإقراض هذه المصارف لخفض تصنيفها الإئتماني، ما قد يجبرها على المطالبة بفوائد أعلى من المعتاد. وقد تكون الكلمة ايضا لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يمكنه التدخل بشكل غير مباشر من باب المصارف، لإنجاح هذا الاصدار بالشكل المطلوب والفوائد التي تراعي وضع المالية العامة.
في أي حال، مصادر وزارة المال متفائلة بنجاح الاصدارات الجديدة للعام 2017 بالتعاون مع المصارف العالمية الكبرى ومع المصارف اللبنانية المعنية بهذه الاصدارات ومع استمرار العمل على تطبيق خطة الادارة الحكيمة للدين العام وتمديد استحقاقات بعض السندات للاستفادة من الفوائد قبل ارتفاعها. ولكن ما يجب تسليط الضوء عليه هو ان المنهجية المُتبعة في الإنفاق العام أصبحت تستهلك بشكل اساسي موارد المالية العامة أكثر فأكثرن وذلك تحت تأثير عاملين أساسيين هما زيادة الإنفاق العام بشكل مستمر وخصوصًا الانفاق الجاري، مع الاخذ في الاعتبار حجم الانفاق على الرواتب و”كهرباء لبنان” وغيرها من النفقات الجارية، اضافة الى استمرار تراجع المداخيل والايرادات تحت وطأة تراجع النمو الإقتصادي ومداخيل الدولة من الضرائب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*