إذا انفجرت إدلب


راجح الخوري
19062018

آخر فصول الغرابة المثيرة للشكوك، كانت عندما وصلت ٣٢ حافلة خضراء الى مخيم اليرموك، حيث تولّت مدّة يومين إجلاء ١٦٠٠ عنصر من تنظيم “داعش” مع عائلاتهم، من أحياء القدم والتضامن والحجر الأسود الى البادية السورية!

المضحك المبكي ان وسائل الإعلام الرسمية السورية، قالت إن جيش النظام طرد “داعش” من جنوب دمشق، في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اتفاقاً لوقف النار عُقد بين النظام و”داعش” تم بموجبه إجلاء الإرهابيين الى البادية السورية.

طبعاً النظام نفى يومها حصول اتفاق من هذا النوع، لكن ذلك لم يوقف طوفان الأسئلة التي ثارت من جديد : كيف يمكن ان نتخيّل التوصل الى اتفاق بين الإرهابيين والنظام السوري، الذي تولى بموجبه توفير الملاذ الآمن لهؤلاء بعد حصارهم لمدة طويلة، بدلاً من القبض عليهم وزجهم في السجون وتقديمهم الى العدالة؟

لكنها ليست المرة الأولى تتولى الحافلات الخضراء نقل الإرهابيين بعد محاصرتهم ومشارفتهم الهزيمة، فبعد كل عملية عسكرية كانت نقليات النظام حاضرة لإجلاء الإرهابيين بدلاً من القبض عليهم، وسبق لنا في لبنان ان أصبنا بالذهول عندما تم إخراج الإرهابيين من الجرود، بعدما حاصرهم الجيش اللبناني وشارف الإطباق عليهم، وفجأة وصلت الحافلات الخضراء لتنقلهم الى دير الزور وإدلب!

كان دائماً السؤال بلا جواب أو توضيح، كيف يمكن عقد الاتفاقات مع جماعات من الإرهابيين قتلت ودمّرت، وعندما شارفت الهزيمة يأتي من يؤمن لها المخرج وغالباً الى محافظة أدلب، التي باتت خزاناً كبيراً لهذه المجموعات التي ليس من الواضح كيف سيكون مصيرها، والأصح كيف سيكون مصير إدلب، التي يطمح رجب طيب أردوغان الى جعلها شريطاً حدودياً بين تركيا ومناطق الأكراد في شمال سوريا!

ولأن إدلب واحدة من “مناطق خفض التصعيد” التي اتفق عليها في “أستانا ٤”، وقياساً بما شهدته هذه المناطق من تصعيد، حيث تم تدمير الغوطة الشرقية تدميراً متمادياً، بعد تدمير حلب وبعض مناطق حمص، وحيث ترتفع الآن قرقعة السلاح في المنطقة الجنوبية الغربية من سوريا في محافظتي درعا والقنيطرة، وهي إحدى “مناطق خفض التصعيد”، قياساً بكل هذا تتواصل التحذيرات في أوساط الأمم المتحدة من ان تلاقي إدلب المصير الذي سبقته اليها المناطق الأخرى!

تنطلق هذه التحذيرات عملياً من كون محافظة ادلب تشكّل خزاناً تمّ إجلاء كل الإرهابيين إليه، ولهذا سبق لستافان دو ميستورا ان حذّر من عملية تهجير جديدة تدفع الملايين الى الخروج من إدلب، اذا تعرضت لمصير الغوطة مثلاً، وفي السياق دعا بانوس مومتزيس منسق الأمم المتحدة الإقليمي في سوريا الى تدخل دولي يمنع انفجار عملية تهجير من إدلب ستكون الأسوأ في تاريخ الأزمة السورية!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

إظهار التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*