إثنا عشر عاما على استشهاد العقل الإيديولوجي لـ”ثورة الأرز” … سمير قصير الحلم والمبدأ

 

  • المصدر: “النهار”
  • 1 حزيران 2017 |

في العاشرة و45 دقيقة قبل ظهر الخميس 2 حزيران 2005، استقل سمير قصير سيارته من نوع “الفا روميو” الفضية ذات الرقم 165670/ب، غير مدركٍ أنه راحل عن منزله وعائلته وجريدته ومحبيه. 12 عاماً مرَّت على اغتيال الصحافي في جريدة “النهار” سمير قصير، أحد أبرز وجوه انتفاضة الاستقلال عام 2005 وصاحب شعاراتها، ومذذاك عاد الزمن بنا إلى الوراء في السياسة والأوضاع المعيشية.

 لو بقي بيننا، لبدا سمير متشائماً وآسفا على ثورة وحلم أضاعهما الحلفاء قبل الخصوم. وحده التمثال الذي نحته له النحات الفرنسي الشهير لويس دربريه، والماثل في حديقته في وسط بيروت، يراقب ضمور الحياة في الوسط التجاري، وسكون هتافات الشباب. مؤلم جداً أن نخسر شخصاً مثل سمير قصير، هو الذي اغتيل بسبب مواقفه، وقلمه الحر، ودفاعه عن لبنان، وما ضاعف الخسارة هو عدم ثبات اللبنانيين على النهج الذي نادى به.

كان ربيع العرب، وربيع الشام وفلسطين ولبنان، أي دول الطوق، إذ كان يتكلم على الحريات فيها، وانعدام الديموقراطية في العالم العربي، وأنَّ الأنظمة العسكرية والديكتاتورية والطغاة هم من يخنقون القضية الفلسطينية، وهذا ما شدد عليه في مقالاته.

قصير ذو الجذور اليسارية، جاءت ثورة الأرز لينسج فيها خليطاً جديداً، خاض صراعاً جراء التضييق الأمني عليه من الأمن العام لتصبح المسألة شخصية لا سياسية فحسب ضده. وبدأ العداء يزداد جراء مناهضته في مقالاته للنظام السوري الذي ضغط على الأجهزة الأمنية المحلية للتضييق على الصحافة المناهضة له، ومن بينها جريدة “النهار”، وخصوصاً كتّابها الذين كانوا ضد هذا النظام، ومن بينهم سمير قصير. في الانتفاضة ساهم في دور أساسي، فكان العقل الإيديولوجي لثورة 14 آذار، ورافقه الراحل سمير فرنجية الذي أحبه كثيراً، وكان مقرباً منه، فكانوا في المستوى الفكري نفسه، جمعوا فلسفة ثورة 14 آذار وإيديولوجيتها مع الفكر الثقافي والسياسي والبعد العربي والديموقراطي والحريات. فصار سمير قصير ينظم فكر جماهير 14 آذار وشعاراتها، وكان له دور في الخطاب العام.

جمهور 14 آذار فجع في المرة الأولى يوم اغتالوا قياداته، وفي المرة الثانية بالخلافات السياسية التي شنها رموزهم طيلة هذه السنوات بعضهم ضد بعض، فساهموا في انهيار دراماتيكي لهذه الانتفاضة جراء الأخطاء الهائلة التاريخية التي اقترفوها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*