أي دولة، صديقي حسين؟

راجح خوري
النهار
06022018

انت لفتة بارعة وذات مغزى عميق، عندما اختار وزير الصناعة حسين الحاج حسن بعد زيارته للتضامن مع الرئيس نبيه بري، في سياق الأزمة الأخيرة، ان يتحدث عن استفحال الأزمة الاقتصادية، الناتجة أصلاً من غرغرينا السياسات الكارثية التي تضرب لبنان منذ زمن بعيد.

قال إن العجز في الميزان التجاري بلغ ١٥ الى ١٦ مليار دولار وإن الصادرات انخفضت في خلال الأعوام الخمسة الأخيرة من ٤٫٥ الى ٢٫٥ مليار دولار، كما أن البطالة بلغت ٣٥٪ في صفوف الشباب و٢٥٪ عموماً، وان لبنان فقد عنصر المنافسة، داعياً الى أن نتصرف كدولة؟

 دولة يا صديقي حسين؟

ولكن من أين نأتي بالدولة، أولم تلاحظ نشرات الأخبار يومياً وقد باتت أشبه بأوراق النعوة، فليس سوى البكاء وصريف الأسنان وطوابير من أصحاب المطالب يذرفون الدموع أمام “العميان” ويقرأون البيانات على مسامع “الطرشان”، تماماً كما تنوح البطاطا في البقاع وقبلها التفاح والعنب، والبلد فالت نهباً للتهريب
والمهربين الذي يعملون تحت الحمايات.

الموضوع ليس هنا، ففي أي بلد عنده دولة، من الضروري ان يؤدي تصريح وزير الصناعة، الذي كرر ما سبق لوزير الإقتصاد رائد خوري أن قاله قبل أشهر، من ان الناتج المحلي انخفض من ٨٪ الى ١٪ عام ٢٠١٧ وان البطالة تجاوزت نسبة ٣٥٪ عموماً، فعلاً من الضروري ان يؤدي الى إعلان حال طوارىء اقتصادية واجتماعات مفتوحة لكل سلطات الدولة، لمعالجة الوضع قبل الوصول الى الدفن والأخذ بالخاطر!

المرعب فعلاً ان الوزراء يسابقون الشعب على الشكوى، وأنهم يبكون الميت أكثر من أهله ويحاولون فرض ضريبة عليه، في حين يتنامى الرعب ويتجاوز الدين العام ٩٠ ملياراً ما يوازي ١٥٦٪ من الدخل العام، وليس في البلد سوى سياسات وضع الأيدي في الأعناق والمُختنق الوحيد هو المواطن المتعوس؟

لا داعي للحديث عن التلزيمات العشوائية، ولست أدري لماذا استفاق وزير مكافحة الفساد على فاصلة في أبجدية سوداء، عندما طلب التحقُيق في تلزيم ترميم نفق سليم سلام، بينما عندنا أنفاق من الإهدار لا تتوقف، كتخصيص مبلغ ١٤٠٠ مليار فقط لا غير للجمعيات الخيرية وهي في الغالب دكاكين، أين منها مثلاً مخصصات بدلات إيجار أبنية الوزارات والمؤسسات، ويقال إن بعضها مهجور، وموازنات تأثيث سنوية لمكاتب المسؤولين!

هناك من يتحّدث عن توظيفات عشوائية تتم الآن بالمئات عشية الانتخابات، على رغم مطالبة الرئيس سعد الحريري الوزراء بخفض موازنات وزاراتهم بنسبة ٢٠٪، وهذا ليس سوى فاصلة في الإصلاح الذي تشترطه “مجموعة دعم لبنان” التي نحلم بأننا سنحصل منها على ١٦ مليار دولار، لكأننا نفذنا الإصلاحات التي طُلبت منّا سابقاً، والتي التهمها دائماً غول الفساد سيد اللعبة ومدير الدولة!

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*