أي انتخابات  وأي موارنه وأي مستقبل؟


جثمان البطريرك عريضة مسجّى في الصرح البطريركي

شربل نجار  – هنا لبنان

عام 2009 روى أمامي  وأمام غيري  الصحافي الراحل رفيق المعلوف القصة التالية قال:

توفي بطريرك الموارنة أنطون عريضة  في 19 أيار 1955 فأصاب اللبنانيين حزن عميق وضجت البلاد بهذا النبأ الأليم. وتقاطر الناس الى بكركي من جميع الطوائف والنحل والملل وعلى رأسهم طبعا ابناء الطائفة المارونية الكريمة أصحاب الرأي السديد والغيارى على مصالح أبناء الطائفة منذ أمد مديد. و من هؤلاء الشاعر  أ.ن  أمير الصناعتين  ماروني من الشوف. وكان ذلك الأمير الماروني  محبا للمال  بشهادة محبيه قبل مبغضيه.

ما لبث أن اختفى أ.ن المتفجع  في الصرح على سيد الصرح، وراح يبحث عن صديقه  التاجر خميس الذي يعمل بما  يُعرَف “بمال القبان” وهي تجارة تدرُّ على صاحبها مالا وفيرا.

جلس ذلك الماروني الوَرع  وإمارات الحزن بادية على محياه يكفكف دمعه بين الحين والحين والتاجر خميس يواسيه قائلا : لا تكفر يا أخي ! الموت حق يا أخي! وإن لله وإنا اليه راجعون والبطريرك الى الجنة انشاء الله فهو وبحسب ايمانكم قديس يا أخي…. قديس!!!.

نظر أ.ن الى خميس وقال:  ليس همي موت البطرك!  أنا  همي كيف ندفن البطرك  والبطركية خالية الوفاض ولا مَلّيم يا سيد خميس . فوجئ السيد خميس  فصرخ وَلو؟! بطركية ما فيها مَليييييييم!!! أمعقول هذا الكلام؟ ولا مَليم يا سيد خميس وها قد أجّلنا الدفن أياما” لنتدبّر أمرنا! وخميس ينظر مشدوها متعجبا فهو كمسلم سني مؤمن بأن  الجثمان    لا يبيت  بل يدفن حالا”.  فانتفض ذلك الرجل وقال لِ أ.ن كم تكلف الجنازه؟  فرد  … أربعون الف ليرة بليرة تلك الأيام وصار يفند له التكاليف

في اليوم التالي نشرت الصحف نبأ  وفاة البطريرك  وموعد الدفن فتيقن السيد خميس أن كلام أ.ن  صحيح فموعد الدفن جاء متأخرا خمسة أيام عن تاريخ الوفاة.

لم يكن مع السيد خميس المبلغ ولا نصفه فجدَّ باتجاه سفارة المملكة العربية السعودية طالبا” مقابلة السفير . ففتحت أمامه الأبواب. عرض السيد خميس على سعادة السفير الوضع وشرح له أن الطائفة المارونية طائفة لبنانية عريقة ، قيادية والظاهر أن الزمان قد جار عليها فصارت خالية الوفاض وبطركها ملقوح  في الصرح بانتظار تدبُّر المال  لدفن الجثمان. وبهمة يَعْرُبية ودون تردد إتصل سعادته بالديوان الملكي طالبا الحديث مع جلالة الملك. وكان الملك  سعود في رحلة صيد فأسقط في يد السفير . غير انه إثر المكالمة أبرق الى الديوان يطلب المبلغ ونقد خميس عشرين ألف ليرة عسى الطائفة تدبر أمرها بهذا الجزء ريثما يصل المبلغ الباقي من الديوان الملكي في أسرع وقت.

أخذ السيد خميس العشرين ألفا وسلمها الى أ.ن  الذي شكر وبارك واستلم وغادر واختفى.

بعد أيام دُفن البطريرك عريضة وبعد ذلك  انتخب بولس المعوشي خليفة له ومضت أيام بين تعاز وتهاني حتى وصل الى بكركي  مرسال من السفارة السعودية يطلب تحديد موعد للسفير وشخص يرافقه يدعى خميس.

حُدد الموعد ووصل السفير والسيد خميس الى بكركي فاحسن البطريرك الإستقبال شاكرا للسفير ومرافقه الزيارة. والسفير وبكل ما أوتي من تهذيب وديبلوماسية وخفر
وحياء قدم علبة للمعوشي قائلا …. بقية المبلغ

انتفض البطريرك وقال للسفير : “مبلغ شو يا سعادة السفير”؟
فرد السفير : “المبلغ … المبلغ لدفن الجثمان”!!!
أيا جثمان يا سعادة السفير”؟
“جثمان البطرك يا بطرك”!

تمهل المعوشي قليلا ثم قال  هلق الطايفة المارونية ما معها تدفن بطركها؟ فانتفض خميس وقال هيك قلي أ . ن !!

رفض المعوشي استلام المبلغ،  أصر السفير مستجيرا بالبطريرك متوسلا أن يقبل المبلغ صارخا” والله مولاي  سعود بيقتلني! استحلفك أن تقبل المبلغ.

لا تقول الحكاية إن قبل البطريرك المبلغ أم لا  بل تروي أن السيد خميس لاحق أ . ن   الذي تخفى  متمارضا في مستشفى بعبدا الحكومي. يومها دخل على الخط وفيق الطيبي وشقيقه عفيف.  استرجعا  من أ.ن  ماتبقى من المال الذي في حوزته، تسلمه  السيد خميس وطوي الموضوع.

أتذكرُ هذه القصة كلما  مات أو عاش بطرك وكلما حان موعد انتخاب رئيس للجمهورية او مجلس للنواب . في طائفتي طائفة ومنذ زمن تقترع تارة على جلد البطرك وتارة على جلد الرئيس ودائما على خراب لبنان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*