أيّهما الأكثر ترجيحاً الحكومة أو الانهيار؟

روزانا بومنصف
النهار
06112018

على رغم ان الانطباع هو اطفاء محركات تأليف الحكومة نتيجة أزمة سنّة 8 آذار، ثمة معلومات تتحدث عن كلام هادئ يجري بعيدا من الاضواء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و”حزب الله” من اجل ايجاد مخرج لهذه الازمة، انطلاقا من ان الحزب لا يستطيع أن يتحمل على نحو مباشر وزر تعطيل الحكومة، وتاليا ما يصيب البلد من انهيارات لم تعد بعيدة، بعدما بات في واجهة من عرقل ولادة الحكومة في لحظاتها الاخيرة لاسباب غير مفهومة، باستثناء ربطها بالعوامل الاقليمية. وهذا ما يجعله في موقف أكثر حرجا لكون عرقلة الحكومة تصيب لبنان اقتصاديا وربما ماليا، كما برز في تحدّ أو كباش مع رئيس الجمهورية حليفه. ووجود رئيس الحكومة خارج لبنان مقصود من أجل أن يتولى رئيس الجمهورية حل الازمة الناشئة مع حليفه، بما يفيد ان هناك امرا جديا حصل بين الجانبين ويقع عليهما معالجته. فالكباش القائم راهنا يخسر فيه الجميع من دون استثناء، ويخسر لبنان في الدرجة الاولى على قاعدة ما ينقل وزراء عن الخارج من ان مقررات مؤتمر “سيدر” لا يمكن أن تنتظر الى الابد في ضوء زيادة النزعات الوطنية في اوروبا وعزوفها عن دعم دول غير ناجحة او غير حريصة على ان تنجح نفسها في الوقت الذي تفقد الدولة قدرتها على دعم مستحقاتها، واضطر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى الاتصال بالجزائريين من أجل منح لبنان فترة اسبوع يصار على أثرها الى إقرار مشاريع قوانين في مجلس النواب بعد أسبوع تتيح دفع ما هو متوجب على لبنان لإفراغ بواخر الفيول. تفيد المعلومات ان ليس من مصلحة الحزب خصوصا في هذا التوقيت الكسر مع رئيس الجمهورية، ولا من مصلحة الاخير ان يكسر مع الحزب لاعتبارات كبيرة، فيما اعطاء الحزب ما يريده في ضوء ما فرضه من شرط لتوزير سنّة 8 آذار من شأنه ان يكسر هيبة الرئاسة الاولى والعهد معا وليس رئيس الحكومة المكلف، على رغم الحرص من جانب الحزب على حصر المشكلة في ملعب الحريري كرئيس حكومة مكلف. ومع ان هناك كلاما كثيرا عن سبب الوصول الى هذه النقطة من الازمة، سواء عدم إيلاء الحريري اهمية لسنة 8 آذار باعتبارها كتلة مفتعلة مكونة من نواب ينتمون الى كتل اخرى، فإن السابقة التي سجلها الوزير جبران باسيل في شأن الكتلة التي افتعلت من أجل توزير الوزير طلال أرسلان او قريب منه، يقول كثر إنها مسؤولة عن ذلك. ولكن المطروح راهنا هو كيفية الخروج من المأزق بما يكفي لعدم خسارة اي فريق معني بهذا المأزق، أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و”حزب الله” سياسيا. فهل يتوجه سنّة 8 آذار الى زيارة رئيس الجمهورية ويضعون قضيتهم بين يديه على اساس انه ضمانهم وهم لا ينوون ان تؤدي الازمة التي افتعلوها الى انهيار اقتصادي او نقدي محتمل في البلد؟ او انه يحتمل ان يصار الى تبديل في حصة الحزب بحيث يوزّر سنيا من ضمن حصته بدلا من شيعي يصبح من حصة رئيس الجمهورية قد يكون النائب من ضمن كتلته أصلا، كالنائب الوليد سكرية، اذ ان رئيس الجمهورية لن يقبل بتوزير النائبين فيصل كرامي او جهاد الصمد باعتبارهما من كتلة الوزير السابق سليمان فرنجيه؟ او ايضا يأخذ الرئيس نبيه بري سنيا من ضمن حصته، فيما كتلته تضم النائب قاسم هاشم من ضمنها ايضا، فيوزّر الرئيس الحريري شيعيا من ضمن حصته؟ هذه بعض من الاحتمالات التي تطرح، على خلفية ان هناك مصلحة في ان تكون هناك حكومة بأسرع وقت، وهو امر يفترض ان يتراجع كل طرف خطوة الى الوراء والا فان لا حكومة مرتقبة ايا يكن الكباش حول تركيبتها.

هناك محظوران في ظل الازمة الناشئة حول الحكومة وفق ما تحذر مصادر وزارية: الاول احتمال ان يصل لبنان الى مكان يفقد فيه سيادته، ويصبح تحت ادارة المؤسسات الدولية من اجل ادارة ماليته واقتصاده. فسيطرة “حزب الله” القائمة اصلا عبر اختراق للكتل الممثلة في الحكومة بما فيها الحصة المسيحية المحسوبة في الاصل على تيارات مسيحية مؤثرة قد يؤدي الى سحب دول دعمها المالي، أقله من جانب الولايات المتحدة وفق ما هو معروف، خصوصا اذا ترافقت سيطرة الحزب مع العقوبات عليه. فاذا كانت الدولة اللبنانية ستسهل للحزب استخدام المال العام لمنافع الحزب السياسية فتكون عندئذ مسؤولة، بحيث يخشى ان يصبح مصير “الاونروا” نموذجا لما يمكن ان يواجه لبنان. وحتى الآن الحزب متّهم بالمفاوضة على المثالثة على نحو غير مباشر على خط الرئاسة الاولى ايضا. لكن شد الحبال سيؤدي الى ضحية كبرى هي لبنان.

والمحظور الآخر ان اجراء الاصلاحات غدا صعبا في ظل ما اصاب هيبة الدولة والسياسيين معا في خلال الاشهر الاخيرة بحيث ان الاصلاح اقله وفق ما هو مطلوب من لبنان يتطلب قرارات جريئة لن يكون في قدرة الحكومة على اتخاذها. اذ ان تأليف الحكومة سيشكل بعض الايجابيات لكنه لن يرتقي الى ما يريده الخارج في ظل تناتش الاقوياء على السلطة من اجل التحكم بمفاصلها . ويخشى الوزراء المعنيون عدم وجود قدرة على الاتفاق السياسي حول الحكومة من دون تدخل خارجي على غرار ما قرأ كثر في التحرك الفرنسي، لكن المسألة لم تعد محصورة في مصير حكومة فحسب بل مصير العهد الذي سيغدو عليه صعبا ان يستمر بمساومة كبيرة على ارادته .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*