اخبار عاجلة

أين لبنان من تجميد أموال الموقوفين بتهم الفساد؟ لا ودائع سعودية في المصارف والتجميد لا يشمل استثماراتهم

 

سلوى بعلبكي
النهار
10112017

بعد أيام من شن السعودية حملة اعتقالات وتجميد أكثر من 1700 حساب مصرفي لأمراء ووزراء سابقين ورجال أعمال وشركات في المملكة، في إطار الحملة على الفساد، طلب البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية في الإمارات العربية المتحدة من المصارف والشركات المالية معلومات عن 19 سعوديا قالت السلطات السعودية إنهم محتجزون في تحقيق واسع في ملفات فساد. وبدأت مصارف أجنبية بتجميد حسابات هؤلاء بطلب من مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما). فهل تبادر المصارف والسلطات المالية في لبنان الى إجراءات مماثلة؟ وما هي الآليات التي ستتبع في هذه الحالة؟

يعتبر لبنان بفضل الإجراءات المتخذة من الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان لمراقبة حركة الأموال الوافدة إلى المصارف اللبنانية في عداد الدول التي لديها منظومة فعالة في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ولكي يبقى لبنان في منأى عن دائرة الدول غير المتعاونة، تنشط هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان في التحقق من كل البلاغات التي تتلقاها وطلب معلومات إضافية من الجهات الملزمة الإبلاغ وكل الإدارات العامة وتحليل المعلومات، وعند وجود شبهة تبييض أموال، تتخذ الإجراءات اللازمة ومنها تجميد الحسابات والعمليات والأموال والموجودات، ثم تحيل الملف على الجهات القضائية المختصة التي تقوم بمتابعة التحقيقات وفقا للقوانين المرعية الإجراء. فهل تنطبق هذه الاجراءات على تجميد حسابات السعوديين (الموقوفين) في المصارف اللبنانية؟

في 24/11/2015، أُقرَّ قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عدّله قانون مكافحة تبييض الأموال رقم 318/2001. ووسّعت المادة الأولى من هذا القانون نطاق الاموال غير المشروعة مدرجة الفساد في الفقرة التاسعة منها، في عداد الجرائم المؤدية الى التبييض، بما في ذلك الرشوة وصرف النفوذ والاختلاس واستثمار الوظيفة واساءة استعمال السلطة والإثراء غير المشروع. ووفقا للمادة السادسة من القانون رقم 44/2015، تنشأ لدى مصرف لبنان “هيئة التحقيق الخاصة” المستقلة، وهي ذات طابع قضائي، من مهماتها جمع المعلومات الواردة من السلطات الرسمية اللبنانية أو الاجنبية وأي معلومات أخرى، وتبادلها مع نظيراتها بصفتها المرجع الصالح والمركز الرسمي للقيام بذلك، كما يحصر بهذه الهيئة، بعد إجراء التدقيق والتحليل اللازمين، حق تقرير التجميد النهائي للحسابات و/أو العمليات المعنية و/أو رفع السرية المصرفية لمصلحة المراجع القضائية المختصة والهيئة المصرفية العليا بشخص رئيسها عن الحسابات أو العمليات التي يشتبه في أنها تتعلق بتبييض أموال أو بتمويل إرهاب. ولرئيس هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان أو لمن ينتدبه أن يخابر مباشرة السلطات اللبنانية أو الأجنبية كافة (القضائية الإدارية المالية والأمنية) بغية طلب معلومات أو الاطلاع على تفاصيل التحقيقات التي تكون قد أجرتها في الأمور المتصلة بتحقيقات تجريها “الهيئة”. وتاليا، يمكن هيئة مكافحة تبييض الأموال في السعودية مراسلة نظيرتها في لبنان، اي هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان، لمخاطبة المصارف والمؤسسات المعنية لتجميد موجودات المتهمين السعوديين، من دون أن تقف السرية المصرفية حائلا أمام ذلك. كما يمكن السعودية المطالبة لاحقا باسترداد هذه الموجودات لمصلحة المملكة، وفق ما يؤكد رئيس مؤسسة “جوستيسيا” المحامي بول مرقص لـ”النهار”. ويشار الى أن التخابر يحصل مباشرة بين السلطات المالية المذكورة من دون حاجة الى المرور بقنوات التعاون القضائية التقليدية والثقيلة.

هذه الإجراءات يمكن أن تتبع إذا طلبت السلطات في السعودية من بيروت ملاحقة أموال الموقوفين لديها في تهم الفساد، فهل لدى هؤلاء حسابات مصرفية في لبنان؟ تجزم مصادر مصرفية بأن لا أموال خليجية عموما وسعودية خصوصا في المصارف اللبنانية ومصرف لبنان منذ عام 2011، وإذا وجدت فإنها بالتأكيد ليست بكميات كبيرة. وإذ حسمت أن لبنان لم يعد مركزا ماليا لهؤلاء وخصوصا المسؤولين منهم، وتاليا لن يكون هناك تداعيات مهمة للحملة السعودية على مستوى القطاع المصرفي اللبناني، وأشارت الى أن ودائع غير المقيمين تشكل أقل من 20% من مجموع الودائع وأكثر من نصفها للبنانيين والسوريين.

وإذا كانت المصادر المصرفية جزمت بعدم وجود أموال سعودية في المصارف، فإن ذلك لا ينسحب على الاستثمارات التي يملك بعض الموقوفين بتهم الفساد مساهمات أو أسهما فيها، لعل أبرزها فندق “فور سيزنز” الذي يملك الوليد بن طلال 45% منه وكذلك منتجع “الموفنبيك”، ولدى صالح كامل مساهمات في بنك البركة، فيما أغلقت مكاتب “آي آر تي” في بيروت منذ فترة، اضافة الى ذلك تبرز مكاتب واستوديوات “إم بي سي” التي يمكلها وليد الإبرهيم. فما هو مصير هذه الاستثمارات أو الاموال التي تنتج منها؟ أكدت مؤسسة النقد السعودية أن تجميد الحسابات المصرفية للأفراد المشتبه بهم في تحقيق حول الفساد لا يشمل الحسابات المصرفية للشركات التي لهم ملكية فيها. ويستند مرقص في هذا الاطار الى القوانين المرعية الإجراء، ليشير الى “أن التدابير لا تطال شركاء المتهمين، خصوصاً غير السعوديين منهم، إذ إن لكل ذمته المالية المستقلة عن الآخر، ما لم يتضح لاحقا أن لأحد المتهمين شركاء سعوديين أودع لديهم الموجودات المختلسة بأسمائهم المستعارة . ولكن في الاحوال الطبيعية فإن قرار “التجميد” ينسحب على العقارات، وفق ما يقول مرقص، بحيث “يمكن وضع إشارة على القيود والسجلات العائدة الى أموال منقولة أو غير منقولة، تفيد بأن هذه الأموال هي موضوع تحقيق لدى هيئة التحقيق الخاصة. وتبقى هذه الاشارة قائمة الى حين زوال أسباب الشبهات أو صدور قرار نهائي في شأنها، وذلك وفقاً للفقرة الرابعة من المادة السادسة من القانون”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*