أين شكيب ارسلان وتامر ملاط

هيام جورج ملاط
النهار
28082017

شكيب إرسلان

لماذا هذا العنوان؟

لأن الأمير شكيب ارسلان (1869-1946) ومع أصدقاء له أصدر عام 1907 كتاب “مظفر باشا في لبنان” باللغتين العربية والفرنسية الذي فند فيه على مدى 140 صفحة وفي اثني عشر باباً الفساد المستشري في مدة تبؤ المتصرف مظفر باشا مهام المتصرفية في جبل لبنان بين 1902 و1907.

لأن تامر ملاّط (1856-1914) القاضي والشاعر انتصب في 28 حزيران 1892 يوم دفن المتصرف واصا باشا الذي عرف عهده بالفساد والرشوة وأمام كثرة المقرزين له وأنشد البيتين التاليين:

قالوا قضى واصا وواروه الثرى

فأجبتهم وانا الخبير بذاته

رنّوا الفلوس على بلاط ضريحه

وأنا الكفيل لكم برّد حياته

وقد ألقى تامر ملاّط هذين البيتين بحضور ممثلي السلطان عبد الحميد وعلى مسمع الحاضرين ومن بينهم الميرالاي ملحم ابو شقرا – قائد الجندرمة في حينه – وهو العم الأكبر لنقيب المحامين في بيروت الحالي الأستاذ انطونيو الهاشم والشيخ محمود تقي الدين والد الوزير والنائب المرحوم بهيج تقي الدين والصحافي والأديب سليم سركيس صاحب مجلة سركيس فيما بعد.

وتجدر الاشارة هنا إلى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد سرد على العلن قصة تامر ملاّط ومحاربته الفساد في خطاب ألقاه في جونيه بضعة أسابيع قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.

ولماذا هذا العنوان أيضاً؟

لأن أمام هذا الكّم من الحكي على جميع أنواعه في الصحف والوسائل السمعية والبصرية والمداخلات والتصاريح السياسية في مواضيع شتى لا بدّ من انتفاضة جدية موضوعية وحكيمة لمساعدة المواطن في هذا المجتمع وفي جميع اطوار حضوره ان في المدرسة أو الجامعة أو الإدارة أو القضاء أو في أبسط تصرفاته وحتى عند تنقلاته في سيارته في هذا الازدحام الذي أصبح كارثة وطنية ان يرتفع إلى مستوى القناعة بان هناك دولة لتخدم المواطن وتؤمن السلم الأهلي وتحافظ على السلامة المالية وعلى القوة الشرائية للعملة الوطنية وتطمينه عندما يدخل قصور العدل ومباني الإدارة بأن القرارات التي ستتخذ تعبّر عن تنفيذ سليم وعادل للقوانين وللممارسة الإدارية الشريفة تجاه المواطن دون رمي معاملته في الجارور وعدم التصرّف بما يقتضي من خلقية.

ان الأمثال كثيرة ومن الممكن اذا فتح الباب ان يقوم المواطن والمحامي والمهندس والمقاول ورجل الأعمال وعدد كبير من المواطنين ملء مجلدات في هذا المجال.

وهذا ما لا نرغبه، لأن محاولة استرداد الماضي هو نوع من خسارة المستقبل واننا نطمح في هذه المرحلة الحساسة التي يقوم بها جيشنا الوطني باسترداد الأرض، لانتفاضة خلقية لإنقاذ مجتمع واستعادة آمال المواطنين في مستقبل هذا البلد الذي هو أكبر من حجمه إنسانياً وثقافياً وحتى سياسياً بممارسته ديموقراطية صعبة ولكنها رافضة للاستبداد ومنطق الأكثرية الأعمى دون مراعاة حساسيات وهموم مجتمع بني على حماية الحرية الفردية على قدر المستطاع في محيط سياسي شرق أوسطي غرق في الاستبداد، ولا بدً هنا من استرجاع ما قاله يوماً ضابط فرنسي شاب في مستهمل عمره أمام طلاب جامعة القديس يوسف في 3 تموز 1931 وهو الجنرال شارل ديغول عندما طرح برنامج حكم لإنشاء دولة في لبنان قائلاً: “… عليكم بناء دولة. ليس فقط تقاسم الوظائف فيها، والاستمتاع بالألقاب، بل لتعطوها هذه الحياة الخاصة، والقوّة الداخلية التي بدونهما لا وجود إلّا لمؤسسات خالية خاوية. يجدر بكم خلق الفكر العام وتغذيته، أي أن يُذعن كل منكم إرادياً للمصلحة العامة، وهو شرط أساسي لسلطة الحكام، وللعدالة الحقيقية في المحاكم، وللنظام في الشوارع، ولضمير الموظفين. ما من دولةٍ دون تضحيات: لبنان نشأ بالتضحيات.”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*