اخبار عاجلة

أولويات “على الموضة”!

نبيل بومنصف
ا
لنهار
5 تموز 2017

تشبه السلوكيات السائدة في تحديد أجندات الحكم والحكومة خصوصا في الفترة الاخيرة الفورات الاجتماعية التي تميز اللبنانيين عموما بشغفهم الشديد بكل ما تطلقه موجات “الموضة”. ترانا الآن مثلا امام فورة جارفة للمهرجانات التي لا تبقي مدينة او بلدة او قرية “متخلفة” عن هذه الفورة فيما يغيب تماما عن الهيئات البلدية والاجتماعية، او معظمها لئلا نظلم المتمايزين، أي اهتمام أشد إلحاحا بقضايا إنمائية وخدماتية. من يتابع المشهد الدعائي لموسم المهرجانات اللبنانية لا شك سيفرح كثيراً بهذه العافية الدافقة، ولكنه يتساءل ايضا أين ذهب “النق” الهائل والمحق والمشروع حيال انعدام الخدمات الاساسية وكل ما له صلة بأوضاع المناطق المتزاحمة على اعلاء مستوى سياحة المهرجانات؟ مثل ذلك تماما ترانا امام سياسات سياسية للسلطة التي تغرقنا مدى شهور بملف ولا تلتفت الى سواه ثم تتصاعد اللهفة حيال ملف آخر بلا اي برمجة ثابتة وجادة لأولويات يفترض ان تكون متابعتها مبنية على خط بياني لا عرضة لظروف متقلبة ومتذبذبة على غرار ما نشهد حاليا. ماذا تراها تقول لنا الطبقة السياسية الحاكمة سعيدا في مسار يمتد من الان الى ايار الانتخابات المقبلة؟ في شكل بديهي نحن امام حكومة تتكون من أحزاب وقوى انغمست من اللحظة الاولى لاقرار قانون الانتخاب الجديد في الاعداد لمعاركها الانتخابية، ومعظم وزرائها تتحكم بهم حسابات التنافس الانتخابي قبل اي اولوية أخرى. وبذلك نتساءل اي مسلك من مسالك الاولويات سيعتمده مجلس الوزراء من اليوم فصاعدا وحتى ايار المقبل كخط بياني يترجم البيان الوزاري وخطاب القسم ومن ثم وثيقة اللقاء التشاوري الاخير في قصر بعبدا؟ ام تراها الحكومة لا تستشعر واجب الانتظام في برمجة اولويات ما دام صوت الانتخابات سيعلو كل الاصوات؟ ثمة كثير من الوهن الذي يحفز على الشك في إنتاجية الحكومة في المرحلة الانتقالية الراهنة الى موعد الانتخابات، وليس ادل على ذلك من شعور الناس بأنهم امام ترهل كبير ومتسع لحكم وحكومة يبدوان كأنهما شاخا باكرا. ولا يكفي الناس وأزماتهم ولا يسكتهم التباهي بإنجاز قانون الانتخاب الجديد كأنه أعجوبة العصر فيما يتراجع مستوى الانجازات الاخرى الموعودة في كل المجالات بشكل دراماتيكي. الا يكفي الكلام على ملفات النفط والغاز والكهرباء والنفايات وتلوث الليطاني والسلاح المتفلت وانسحاق اليد العاملة اللبنانية امام منافسيها من الأشقاء النازحين والف ازمة اخرى كنماذج عن اولويات تجرجر ذيولها؟ وها هي الحكومة تكاد تغدو اولويتها المتقدمة الحفاظ على نفسها وتجنب الغوص في الملفات الخلافية في كل صغيرة وكبيرة، ولذا تتبدل الاولويات تباعا كتبدل الموجات ولا تظهر السلطة تماسك الحد الادنى في تنفيذ برامج قيل يوم وضعها في البيان الوزاري ان دفع التسوية سيكون كفيلا بترجمتها بالكامل ولسان حالها “لعل له عذرا وانت تلوم”!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*