“أود قزي الفائزة الأولى من الألبا في مشروعها التخرجي تستعيد الفكرة الحضارية والثقافية لـ”الندوة اللبنانية

 

25 كانون الثاني 2017
النهار

إذا كانت أود سجعان قزي لا تستطيع أن تصف فرحتها لحظة صعودها المنصة لتسلُّم شهادة الديبلوم في الهندسة المعمارية من جامعة الألبا يوم تخرّجها، في كانون الأول الفائت، فما حالها اليوم وهي الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة أفضل مشروع هندسي من بين أربعين طالباً وطالبة شاركوا في المباراة؟
استوحت أود قزي، ابنة الـ24 عاماً، فكرة مشروعها من حاجة أساسية وضرورية لخدمة مختلف فئات المجتمع، وتقول لـ”النهار”: “طموحي أن نعيد إحياء الثقافة بكل أشكالها وأنواعها، وتشجيع الشباب وسائر فئات مجتمعنا على القراءة، وذلك من خلال لقاءات، وتنظيم مؤتمرات ومحاضرات تتناول مختلف شؤون البلد وقضايا المجتمع”.
كيف السبيل إلى ذلك؟ تجيب: “اعتمدتُ في مشروعي على تصميم نموذج الصحف، ووضعت تصوراً هندسياً يحاكي روحية مبنى الحرم القديم للمطبعة الكاثوليكية التابع للجامعة اليسوعية، حيث يجري العمل على إعادة تأهيله وتجهيزه ليصبح على شاكلة الندوة اللبنانية”؟ ما المقصود بـ”الندوة اللبنانية”؟ توضح قائلة: “من المتعارف عليه أن “الندوة اللبنانية” كانت ملتقى الحركة الفكرية في لبنان طوال أربعين سنة، وكانت أيضاً مركز لقاء النخب اللبنانية، العربية وأحياناً الدولية، وقد شملت محاضراتها، الفلسفة، التاريخ، السياسة والاقتصاد”. تضيف: “اللافت في تلك الحقبة، أي من الأربعينات من القرن الماضي إلى السبعينات منه، أن الطبقة السياسية كانت نخبوية في جزء كبير منها، شاركت في المحاضرات إلقاءً وحضوراً وساهمت في إنتاج حالة وطنية وسياسية من خلال “الندوة اللبنانية”، مبنية على المعرفة والثقافة “. وتشير قزي إلى أنه في زمن “الندوة اللبنانية” لم يكن هناك كومبيوتر وأنترنت، ولا Yahoo وGoogle، أو مواقع للتواصل الاجتماعي، “وكان الناس يتواصلون عبر اللقاءات المباشرة، أي في حلقات فكرية وندوات ومحاضرات وحوارات، وكانت هذه النشاطات جزءاً من برامجهم الثابتة”. لذلك ولمناسبة مرور سبعين عاماً على تأسيس “الندوة اللبنانية”، أرادت هذه الشابة إحياء هذه الذكرى من خلال مشروع هندسي يُعطي للحجر روحاً وللماضي مستقبلاً وللحنين وعداً.
أما لماذا خصصت مشروعها لـ”الندوة اللبنانية” فأسبابها عدّة، توجزها كالآتي: “تراجع الثقافة والحضارة والفن في لبنان، ليس بعد الحرب فقط، بل بعد حقبة الاحتلالات. تدني مستوى الطبقة السياسية في لبنان مقارنة بالطبقة السياسية ما قبل الحرب. البعد الموجود بين الناس، لأن العلاقات الإنسانية والاجتماعية تتم من خلال التكنولوجيا على أنواعها واختلافها عوض الاتصال المباشر كما كانت الحال زمن الندوة اللبنانية”.
لم تتوقع قزي الفوز بالجائزة مع أنها واظبت خلال ثمانية اشهر على إعداد مشروعها والتحضير له جيداً. وفي هذا الإطار، نوّهت بدعم جامعة الألبا لها ولزملائها، فضلاً عن أستاذها جان ماري توتل الذي أشرف على مشروعها، ساعدها وتابع معها تفاصيل مراحله… ويبقى حلم قزي أن تتبنى الجامعة اليسوعية مشروعها وتتولى تنفيذه، “لأننا بهذا المركز نستعيد ثقافتنا وحضارتنا ونبني لمستقبل جديد زاهر”.

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*