أنقذوا صنوبر لبنان!

 

هل تكون شجرة #الصنوبر بصنفيها الجوّي والبرّي ضحية التغيرات الخطيرة للنظم البيئية في #لبنان؟ سؤال يطرحه أكثر من ناشط بيئي لبناني ومهندس زراعي بعدما برزت في الآونة الأخيرة حشرات جديدة تستهدف هذه المرة الصنوبر الجوي، بعدما كان هذا الاستهداف محصورًا بالصنوبر البرّي من دودة الصندل.

يقول الناشط البيئي سايد مرقص الدويهي، في حديث إلى “النهار”: “إن لبنان مركز مهم لكائنات مختلفة ومتنوعة، إلا أن التغير المناخي، والإمتداد العمراني، والحرائق، والرعي الجائر، والتشحيل العشوائي، ساهمت جميعها في تهديد هذه الكائنات، ما أدّى إلى انخفاض أعداد منها على حساب أخرى، ما يشير إلى تغيرات خطيرة، بدأت تطاول مجموعة النظم هذه”.

ويضيف: “تنال شجرة الصنوبر القسط الأكبر من التهديد، خصوصًا مع تفاقم ظاهرة يباس الأشجار، الشائعة في العديد من المناطق، ما يستدعي التحرك السريع لعدم خسارة المزيد من المساحات الخضراء، ومرفقًا اقتصاديًا مهمًا، خصوصًا وأنّ الصنوبر بات يُعتبر قطاعًا منتجًا، فضلاً عن أهميته البيئية والمناخية”.

ويتابع: “ليست الحشرات وحدها التي تهدد الصنوبر في لبنان، بل إنّ قلة المتساقطات والجفاف لسنوات عدة متتالية، وتغير المناخ ساهمت بتدهور مناعة الأشجار وهذا المناخ هو الأكثر ملائمة لتكاثر الخشبيات، كما أنّ التقليم (التشحيل) الجائر، يزيد من ضعف الشجرة وحتى التقليم العادي، فالشجرة تفرز مواد تربنتينية تجذب الحشرات، لذا ممنوع خلال الإصابة بهذه الآفة التشحيل”.

من جهته، حدد المهندس الزراعي شربل طوق الآفات التي تهدد الصنوبر. وفي حديث إلى “النهار”، قال: “تصيب أشجار الصنوبر العديد من الأمراض، منها دودة الصندل، وحشرة “لبتوغلوسوس أوكسيدنتاليس” التي تصيب الأكواز (الثمار)، أما أخطرها وهي المتسببة في يباس الأشجار الصنوبر فهي حشرة “توميكوس ديتروونس” التي تعاني منها أشجار الصنوبر، في كل المناطق اللبنانية”.

وشدد على “ضرورة أن تتم المعالجة سريعًا، وهي تتطلب مصائد خاصة تجلب من #تركيا، ومادة فيرومونية موجودة لدى وزارة الزراعة، وهي مادة “الفا بينيني” ومادة – “بينيني بيتا” ممزوجة مع مادة الإيثانول، ويجب معالجة الأشجار اليابسة بقطعها ونقلها خارج الغابة، وإذا تعذّر ذلك فمعالجتها إما بقشر اللحاء، وتعريض داخل الشجرة للشمس والهواء لتنفق اليرقات، أو لف الجذوع بالنايلون لخنقها، أو رش الشجرة المقطوعة بالزيوت الصيفية أو الشتوية لعزل اليرقات وخنقها”.

وختم: “إنها كارثة كبيرة، وعلى البلديات واتحاد البلديات التحرك بسرعة وأخذ قرار حازم في هذا المجال، والعمل على جلب المصائد وتوزيعها، وأتوقع أن تتزايد نسبة يباس الأشجار، بسبب تفاقم أعداد الحشرات، وعلينا استدراك الأمر وإلا ستكون الخسائر باهظة للغاية”.

ولقد قامت البلديات واتحاداتها، ومنذ سنوات، بحملات رش للقضاء على دودة الصندل بالتعاون مع وزارتي البيئة والزراعة، وكان الجيش اللبناني ينفّذ أعمال الرش الجوّي، وهذا ما ساعد كثيرًا في الحد من خطر الصندل، وباتت الأحراج اليوم شبه خالية من أكواز هذه الدودة، ولا يمنع أنّ للصقيع أيضًا دور في القضاء على هذه الدودة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*