أنظار المستثمرين والمؤسسات الدولية تتجه نحو طرابلس: ميزاتها التفاضلية تجعلها ممراً إلزامياً لإعادة إعمار سوريا

 

24 آذار 2017

تشهد طرابلس هذه الفترة حركة نشيطة لمستثمرين ومنظمات ومؤسسات دولية جاؤوا لاستطلاع فرص الاستثمار والتمويل المطلوب لمشاريع تطرحها الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس في انتظار انطلاق صافرة اعادة اعمار سوريا.
فقرب المدينة من الحدود السورية، اضافة الى الميزات التفاضلية الاقتصادية التي تمتع بها تجعل الانظار تتجه اليها لتسليط الضوء على نقاط القوة ونقاط الضعف فيها من أجل وضع خريطة طريق للمستثمرين للنهوض بالمدينة.
ولعل من ابرز الميزات التفاضلية لطرابلس المنطقة الاقتصادية التي انشئت بموجب القانون الرقم 18 الصادر عن مجلس النواب عام 2008، وخصص لها موقع مساحته 50 هكتارا بمحاذاة مرفأ المدينة، ويعتبر المشروع الاول من نوعه في لبنان لتطوير منطقة اقتصادية متعددة الاستعمال والتي تتمتع ببنى تحتية متطورة وبيئة اعمال عصرية. ومن شأن هذه المنطقة ان تساهم في تنويع مصادر الانتاج في الاقتصاد وان تزيد القدرة التصديرية للبنان وتساعد على توفير اكثر من 7 آلاف فرصة عمل، وانماء طاقات ومؤهلات الموارد البشرية.
ويبدو ان الانظار بدأت تتجه فعليا الى الدور المحوري الذي يمكن ان تضطلع به طرابلس مستقبلا، بدليل انعقاد “مؤتمر إقتصادي إنمائي إستثماري” في 28 آذار الجاري، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وتنظيم “الشركة الدولية للمعارض” (IFP) بالتعاون مع الغرفة والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومرفأ طرابلس. ومن المؤكد أن المؤتمر سيحضره عدد من المستثمرين ورجال الاعمال والديبلوماسيين، إذ أوضح رئيس مجلس ادارة “الشركة الدولية للمعارض” البر غطاس عون أنه سيكون هناك أكثر من 8 سفراء من دول ستشارك في المؤتمر، اضافة الى ممثل عن منظمة “الإسكوا” التي أعدت ورقة تتعلق بتصورها الشامل لما يمكن أن يتم من خطوات حيال إعادة إعمار سوريا.
وتوازيا مع هذا المؤتمر، تلاحظ رئيسة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس الوزيرة السابقة ريا الحسن “زحمة” ممثلين لمنظمات ومؤسسات مالية دولية جاؤوا يستطلعون امكان توفير التمويل المالي الميسر لمشاريع تسوّقها الهيئة. كما أن ثمة مستثمرين لبنانيين وعربا أبدوا اهتمامهم بطرابلس وعكار لإقامة شركات ومصانع تكون نقطة الانطلاق للعمل في سوريا. وهذا الاهتمام يبدو بديهيا برأي الحسن، إذ ان طرابلس تعتبر مركزا لوجستيا للاعمال نظرا الى وجود مرافق عامة عدة فيها.
إلا ان هذه الحركة لا تزال في الاطار “الاستقصائي”، ولم تترجم ميدانيا بعد وفق ما تشير الحسن، إذ يتطلب ذلك “حركة من الدولة حيال ارساء بيئة وسياسة تحفيزية على صعيد التسهيلات للمستثمرين وتوفير البنى التحتية وارساء سياسة تنموية داعمة”، معتبرة ان الضرائب التي أقرت لا تعطي الثقة للمستثمرين بأن البيئة الضريبية ستبقى ثابتة.
ومع التوقعات بأن يلعب لبنان دورا مهما في المساهمة في عملية الاعمار المنشودة في سوريا عبر الطاقات والخبرات الموجودة، بالتوازي مع تحضير لبنان لاطلاق عملية التنقيب عن النفط والغاز في عمق المنطقة الاقتصادية الخالصة، تشير الحسن الى المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس التي ترى فيها فرصة حقيقية لجذب استثمارات مرتبطة بقطاع البناء والصناعات الخفيفة والمتوسطة الحجم والصناعات البتروكيميائية والخدمات اللوجستية وخدمات التخزين. واضافة الى المنطقة الاقتصادية، تلفت الحسن الى “أهمية مرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي وشبكة السكك الحديد المزمع انشاؤها لربط طرابلس بالحدود السورية على نحو سيشكل حلقة متكاملة لإطلاق دينامية تنموية جديدة ولاعادة محافظة الشمال عموما وطرابلس خصوصا الى الخريطة كوجهة استثمار في لبنان”.
تحتاج مدينة طرابلس، ومنطقة لبنان الشمالي، الى استراتيجية إنمائية شاملة متكاملة تساعد على انحسار معوقات التنمية وتراجع مؤشرات النمو، لا سيما انها باتت في المرحلة الراهنة تنعم بمناخ اقتصادي واجتماعي يتسم بالإيجابية ويساعد على تطوير ركائز دورة حياتها الإقتصادية.
وعلى رغم هذا التوجه الإستراتيجي الإنمائي الإستثماري، فإن غرفة طرابلس ولبنان الشمالي، وفق ما يؤكد رئيسها توفيق دبوسي “تدرك مسؤولياتها كاملة تجاه المجتمع الإقتصادي اللبناني، وتشدد على دعم القطاع العام. لذلك بادرت أمام خيار الإنماء والإستثمار الى إطلاق مسيرة النهوض الإقتصادي والتقدم الإجتماعي وجبه كل المعوقات بفرادة صلبة لا تلين، وهي تتحفظ كلياً عن مقولة الفقر والبؤس وخلافها من الطروحات التشاؤمية لأن نقاط الضعف التي لا يخلو منها مجتمع بشري لا يمكن مقارنتها بنقاط القوة إقتصادياً واستراتيجيا وموارد بشرية متخصصة تسجل قصص نجاح على مختلف المستويات وطنياً وعربياً ودوليا”.
ومن أجل ترسيخ دائم لمسيرتها الإنمائية والإستثمارية، تشارك غرفة طرابلس ولبنان الشمالي، في إطلاق مؤتمر فرص وتحديات الإنماء، “لـتؤكد مدى التزامها استثمار مقومات القوة الإنمائية والإستثمارية التي يتمتع بها لبنان من طرابلس، وهي تتوسل الخطوات العملية بالإستناد الى الديناميكية الحيوية التي يتصف بها القطاع الخاص”.
وكما الحسن، يلاحظ دبوسي حركة المنظمات والمؤسسات الدولية تجاه طرابلس، وخصوصا البنك الدولي الذي سلط الاضواء على أهمية المدينة ودورها الواعد، ليس على صعيد منطقة الشمال فحسب بل على صعيد لبنان كله، مستندا الى مقاربة تقنية ودراسة ميدانية. وهذا الامر ليس مستغربا برأيه نظرا الى ما تتمتع به منطقة طرابلس المعروفة بالميمات الست: المرفأ، محطة السكك الحديد، معرض رشيد كرامي، مصفاة طرابلس، المنطقة الاقتصادية الخاصة، مطار رينه معوض (القليعات). وهذه المرافق التي تعتبر حيوية للاستثمارات لا تتواجد مجتمعة في اي منطقة لبنانية أخرى أو دول عربية مجاورة.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*