أنت تعيش في سجن حتى لو كان المفتاح معك

  القدس العربي
نقلا عن هآرتس
20122017

جدار الفصل يفصل عائلتين والحل الذي قدمته الدَّولة هو نفق بكلفة بضعة ملايين من الشواقل

قبل نحو أسبوعين قامت قوات الأمن بإغلاق البوابة الحديدية الكبيرة التي تفصل بين عائلة حجاجلة وقرية الولجة في جنوب القدس. جنود حرس الحدود سلموا رب العائلة عمر مفتاحا إلكترونيا مثل الذي يستخدم لفتح السيارة، الذي يمكن بوساطته أيضا فتح البوابة. تخيّلوا، إذا أردت الخروج وزوجتي كانت عند الجارة، فكيف سأخرج من البيت؟ وإذا كنت في العمل كيف سيخرج باقي أفراد العائلة؟ سأل الأب.
عائلة حجاجلة هي العائلة الوحيدة في القرية التي تعيش في الجانب الإسرائيلي من جدار الفصل. على مدى سنوات حاولت الدَّولة جعلهم يتركون المكان، لكنهم تمسكوا به. قبل أربع سنوات، من خلال التماس لمحكمة العدل العليا تم التوصل إلى اتفاق بين العائلة ووزارة الدفاع يقضي ببناء نفق للعائلة بتكلفة 4 ملايين شيقل، يمر من تحت الجدار والشارع الأمني. داخل النفق بنيت البوابة الحديدية الكبيرة التي هي طريق الدخول الوحيدة إلى البيت. برغم أن هذا المعبر غير مريح، حتى قبل أسبوعين كان مفتوحا. انظروا كيف تقوم الدولة بحبس العائلة في بيتها في الجانب الإسرائيلي.
ولكن الآن مع استكمال أعمال بناء الجدار حول القرية أصبحت القيود التي جاءت في الاتفاق بين العائلة والدولة سارية المفعول. مثلا، اضطر عمر حجاجلة إلى الموافقة على أن «دخول أي شخص آخر (ضيف) من خلال البوابة إلى البيت يحتاج إلى تقديم طلب مسبق لإدارة التنسيق والارتباط، قبل 48 ساعة، تتم المصادقة عليه حسب المصادقات الأمنية العادية». إضافة إلى ذلك تعهد حجاجلة بأن لا يكون أكثر من عشرة ضيوف في بيته معا. وأن لا يأتي ضيف بعد منتصف الليل، وأن لا يستطيع النوم في البيت وأن لا يتم نقل أي بضائع عبر البوابة. حسب الاتفاق، في حالة خرقه من قبل العائلة، سيتم «إلغاء إمكانية فتح البوابة ذاتيا، وبدل ذلك سيتم فتحها ثلاث مرات في اليوم لمدة ساعة في كل مرة ويكون العبور فيها خاضع للفحص الأمني في كل مرة».
بعد ثلاثة أيام من إغلاق البوابة في المرة الأولى، تعطلت البوابة ولم تفتح. «قمت بالاتصال مع أخي الذي يعرف هذه الأمور، وأخذت صندوق العدة وأصلحتها، ولو كنت انتظرت مجيئهم لكنت انتظرت حتى الآن. هذا ليس خطأ بل هو أمر متعمد، يريدون إخراجنا»، قال حجاجلة، وهو على قناعة بأن الدولة تريد تنغيص حياته كي ينكسر ويترك البيت. قبل ست سنوات أجهضت زوجته في شهرها الثامن بعد مواجهة قرب البيت. وفي السنة ذاتها أصيب ابنه في رأسه في مظاهرة محلية. وبموازاة ذلك طلبوا منه هدم البيت بزعم أنه بني من دون ترخيص، لكن تمت تبرئته بسبب التقادم.
مؤخرا ومع استكمال بناء الجدار حول الولجة تم تقديم دعوى جديدة ضده. في هذه المرة ادعت الدولة (بوساطة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء) أن مخالفة البناء صحيح أنها تقادمت، إلا أن مجرد السكن في البيت يشكل مخالفة استخدام مبنى غير قانوني. إضافة إلى ذلك طلبوا منه هدم إضافات على البيت منها قن للدجاج وبئر ماء ومرحاض. «القن يتكون من أربعة أعمدة خشبية وضع فوقها صفيح، المرحاض مساحته متر مربع. ما الذي يريدونه؟ كل هذا سياسة. هم يريدون طردنا من هنا»، قال حجاجلة. لقد قلت للعقيد عوفر هندي (رئيس إدارة خط التماس) قم بدفني، فأنا لن أترك هذا المكان حتى لو سكنت في مغارة.
ممر تحت أرضي آخر بني لجاره أحمد برغوث، الذي يوجد بيته على بعد أمتار من الجدار في الجانب الفلسطيني. وأرضه وقبر والديه في الجانب الإسرائيلي. في أثناء إقامة الجدار وضعت له بوابة صغيرة تحته من خلالها كان يمكنه الذهاب إلى أرضه وقبر والديه. «حتى الآن لم يضعوا القفل، لكنهم أكدوا لي أنهم سيعطونني مفتاحا. قلت لهم، إذا لم أحصل على المفتاح فأنا سأكسر القفل. أنت تسكن في بيتك وتشعر بأنك في سجن»، قال أحمد.

يمكن المرور من خلال الالتفاف

تبرير الدولة لبناء الجدار حول قرية الولجة، مثلما هي الحال في أي مكان آخر، هو أن هذا هو المسار الناجع من ناحية أمنية، لكن في هذا التبرير هناك ثغرة. عمليا، ثغرتان: هناك فتحتان كبيرتان في الجدار، إحداهما بعرض 250 متر والأخرى بعرض 20 كم. وهما لا يتوقع إغلاقهما في السنوات القريبة.
في شمال بيت عائلة حجاجلة هناك فتحة بعرض 250 متر، قرب دير الكريمزان، بعد إلغاء محكمة العدل العليا مسار الجدار السابق الذي أضر بالدير. وتعهدت الدولة بتقديم مسار جديد، لكنه لم يقدم إلى الآن. في الجانب الغربي للقرية الجدار مفتوح على طول بضعة كيلومترات.
المسار الحالي لا يحقق هدفه الأساسي: أن يحيط بكل الولجة، وذلك بسبب مشكلة جيولوجية غريبة بسبب هبوط الأرض إلى أسفل في أعقاب شق الطريق الالتفافي الذي يتجاوز بيت لحم. في أثناء شق هذا الطريق في 1995 في غرب الولجة لم يتم فحص طبيعة الأرض في المكان. والنتيجة هي انهيار الجبل وحدوث تصدعات عميقة في الأرض. حتى أنه ظهر نبع جديد في تلك المنطقة بسبب التغيرات الجيولوجية. وزارة الدفاع عرفت عن المشكلة منذ سنوات، إلا أنهم برغم ذلك دافعوا بحماسة عن مسار الجدار هذا. الدولة رفضت المسار الذي عرضه السكان والذي مر قرب الخط الأخضر ولم يكن بفصل بين القرية وأراضيها.
الدلائل كلها تشير إلى أن جهاز الأمن كذب على المحكمة وأخفى عنها أن مسار الجدار الذي تريده غير قابل للبناء»، قال افيف سترسكي، وهو نشيط مقدسي وباحث في جمعية «مدينة الشعوب». «لو تم تقديم المعلومات حول الشكوك في حينه، لكانت المحكمة ستقرر أن المسار البديل الذي عرضه السكان أفضل من كل النواحي. احتمال واحد هو أنه من أجل السيطرة على ألف دونم من أراضي الولجة فإن جهاز الأمن مستعد للمس بأمن مواطني إسرائيل»، أضاف. «احتمال آخر هو أن الادعاءات الأمنية التي استخدموها لتبرير بناء الجدار في المسار الذي أضر بشكل كبير بسكان القرية ومشهد القدس، هي ادعاءات مرفوضة. في هذه الأثناء لا يوجد أي تبرير لقطع شارع حيوي بين الولجة وبيت جالا والتنكيل بعائلة حجاجلة. في حين أنهم في الجانب الآخر من القرية ليست هناك نية لاستكمال الجدار والطريق إلى القدس ما زالت مفتوحة».
حسب أقوال مصدر مطلع، فإن بناء الجدار في هذه المنطقة بحاجة إلى استثمارات كبيرة من أجل التغلب على المشكلة. في الوقت الحالي تم وقف بناء الجدار في المنطقة. والدليل على أن الجدار لا يتوقع استكماله قريبا هو أنه تم وضع بوابة كبيرة في طرف حدود العمل على طول الجدار. الثغرة في الجدار في المنطقة اتسعت بضعة كيلومترات نحو الجنوب، حيث توجد قرية بتير إلى الجنوب من الولجة، التي تعهد جهاز الأمن للمحكمة العليا بأن لا يقوم ببناء الجدار قبل نشر إعلان رسمي عنه يمكن السكان من الالتماس مرة أخرى ضد إقامة الجدار. وذلك بسبب حساسية المشهد الطبيعي والبيئي لبناء الجدار على حساب السلاسل الجبلية القديمة.
النتيجة هي أن وزارة الدفاع أقامت في الأشهر الأخيرة جدارا على طول 3 كم حول الولجة. هذا الجدار يفصل القرية عن الأراضي الزراعية ويمس بعائلات مثل عائلة حجاجلة، لكن من جانبي الجدار ما زالت فتحة ستبقى مفتوحة في المستقبل القريب. لذلك ربما أن تفسير بناء الجدار يجب البحث عنه في مكان آخر مثل إقامة المتنزه البلدي الكبير في القدس الذي يمتد من الوادي إلى حدود القرية. جزء كبير من المتنزه في هذه المنطقة سيكون على المساحات الزراعية المفتوحة لسكان الولجة. النبع الكبير في هذه المساحة، عين حمية، تم تأهيله في السنوات الأخيرة وسيتم افتتاحه قريبا أمام الجمهور كمقدمة للمتنزه. أيضا الحاجز في المنطقة يتوقع أن ينتقل، بحيث أن النبع سينتقل من الجانب الفلسطيني إلى الجانب الإسرائيلي.
عندما توجد ميزانيات يقومون بالبناء. الجدار في الولجة قبيح بشكل خاص، حتى موازنة مع الجدار في مناطق أخرى على طول خط التماس. الحديث يدور عن جدار حديدي بارتفاع نحو 8 أمتار، توضع عليه أسلاك شائكة، خلافا للجدار في مناطق أخرى في البلاد، هو ليس جدارا إلكترونيا، لذلك كانت حاجة إلى جدار مرتفع. في وزارة الدفاع يشرحون أنه في الأصل كانت نية لإقامة جدار اسمنتي في هذه المنطقة، لكن على خلفية طلب سلطة الطبيعة والحدائق تم استبداله بجدار عادي. فعليا الجدار مغلق تماما، مثل الجدار الاسمنتي ويمكن رؤيته من بعيد وهو يسيء بصورة كبيرة للمنظر الطبيعي.
«جهاز الأمن ادعى دائما أنه يجب الحفاظ على مبدأ أن الجدار يجب أن يكون متواصلا»، قال مصدر حكومي مطلع عن الموضوع، «الآن كيف يمكن فهم لِمَ قاموا ببناء الجدار إذا كان كل شيء مفتوحا. كل هذا المشروع يدار بالطريقة الحالية بسبب أن الجدار تحول ليكون نوعا من الطيار الآلي لجهاز الأمن. من يديرون المشروع هم البيروقراطيون والمقاولون. عندما توجد ميزانيات يقومون بالبناء وعندما لا توجد يتوقفون».
في هذه الأثناء كل خروج من البيت يحتاج من عائلة حجاجلة أن تتدبر أمورها لوجستيا بحيث ينتقل المفتاح الإلكتروني من شخص إلى آخر في العائلة. «أنت تعيش في سجن حتى لو كان لديك مفتاح»، قال حجاجلة.
رد من وزارة الدفاع: «مسار الجدار في بيت جالا اقترب من الاستكمال وفقا لقرار محكمة العدل العليا، الحاجة إلى السيطرة والرقابة على الداخلين إلى بيت عمر حجاجلة هو ضرورة أمنية وفقا للاتفاق الذي صادقت عليه المحكمة العليا. إذا طلب عمر مفتاحا إلكترونيا آخر فسيتم فحص هذا الطلب بشكل إيجابي، اعتمادا على التزامه بتطبيق الاتفاق الذي وقع معه فيما يتعلق بدخول فلسطينيين إلى بيته.
«بخصوص المقطع الغربي من المسار، فإن هذا المقطع يقتضي حلا هندسيا يختلف عن باقي المسار، لذلك، بسبب الأولويات الأمنية في الميزانية، فإنه في هذه المرحلة لن يتم تنفيذ هذا المقطع. السيطرة الأمنية على هذا المقطع ستتم بصورة أخرى، يتم تنفيذها بقرار من المستوى السياسي بخصوص مسار بتير. الثغرة التي بقيت في الجدار شرق الدير هي طبقا لقرار محكمة العدل العليا، وأيضا هذه الفتحة توجد تحت سيطرة جهاز الأمن. جهاز الأمن خاضع لقرارات محكمة العدل العليا ويطبقها بحذافيرها من خلال تحليل جميع التهديدات والمواقف الأمنية البديلة المناسبة».
فيما يتعلق بشكل الجدار، قيل إنه «كانت النية إقامة سور، لكن في إطار النقاشات في محكمة العدل العليا وبالتنسيق مع سلطة الحدائق وافقنا على عدم بناء السور، وبدلا منه إقامة جدار أمني أكثر نجاعة من الجدار العادي».

نير حسون
هآرتس 19/12/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*