اخبار عاجلة

أميركا لا تحرز تقدماً إزاء مواجهة إيران!


روزانا بومنصف
النهار
24082017

لا يخفي العارفون بالواقع الاميركي ان ثمة استدراكا يحصل من جانب ما يسمى الادارة او الدولة العميقة في تصويب مواقف الرئيس الاميركي وسياسته التي تسببت له بمشاكل داخلية كبيرة كما بمشاكل خارجية. وهذا ينسحب على جملة مسائل قد يكون ابرزها في المرحلة الاخيرة في ما يخص الخارج موضوع بقاء القوات الاميركية في افغانستان او موضوع كوريا الشمالية. ومع ان المناخ عدائي ازاء ايران في الادارة كما في الكونغرس، لا يمكن القول ان ثمة تصديا كبيرا حصل للنفوذ الايراني او توسعه في المنطقة منذ اعلان ترامب عن رؤية مشتركة بينه وبين الدول الخليجية وحتى الاسلامية من الوضع في المنطقة. كما ان الدول الحليفة لواشنطن لا تزال مرتبكة استنادا الى واقع الارتباك الذي تتخبط فيه الادارة الاميركية وازاء عدم وجود رؤية واضحة متكاملة، على الاقل بالنسبة الى المنطقة التي يتم التطلع اليها باعتبارها تشكل خزانا للمشاكل العالقة والمتفجرة. فالدول الاوروبية عاجزة عن التقدم وحدها بمقاربة واضحة في المنطقة، وعاجزة عن مواكبة الولايات المتحدة في سياسة لا تبدو واضحة بدورها. إذ إن التسليم لروسيا بادارة الحل في سوريا واقتصار الدور الاميركي على تحرير الرقة مثلا، باعتبار ان التخلص من تنظيم “داعش” هو الذي يشكل اولوية على كل الاولويات الاخرى، يجعل الامور مرتبكة الى حد بعيد. فعلى عكس الآمال التي علقت على ادارة ترامب بحيث تغير مجرى الامور وفق ما كانت معتمدة ابان ادارة سلفه باراك اوباما، لا يسجل المراقبون اختلافا بينهما من العراق الى سوريا، بخلاف ايران، علما أن الخطاب العدائي والعقوبات على ايران لم يلجم نفوذها وارساءها خطوط ما يسمى الهلال الشيعي الى المتوسط وفق موقف اعلنه احد المسؤولين الايرانيين قبل ايام قليلة من خلال تأمين سيطرة على مواقع على الحدود العراقية السورية كما على الحدود السورية اللبنانية، خصوصا في ضوء المعركة التي قام بها “حزب الله” أخيرا في جرود عرسال.

وليس خافيا وفق ما تبلغ المسؤولون اللبنانيون ان الولايات المتحدة التي لم تخف انزعاجها من هذه المعركة التي اتت وفقا للاجندة الايرانية واجندة الحزب وليس وفقا للاجندة اللبنانية، فرضت قواعد أو شروطا لمعركة الجيش في جرود القاع ورأس بعلبك، تحت طائل وقف المساعدات الاميركية للجيش، وتم السعي الى نقض ابرزها المتصل بمنع التنسيق بين الجيش والحزب وقوات النظام السوري من خلال اعلام مضاد يسعى الى تظهير واقع مختلف على الارض، على رغم الموقف المعلن لقيادة الجيش في هذا الاطار. كما اتبعت في معركة الجيش القواعد التي شددت على التحضير للمعركة والقيام بها وفق اجندة مختلفة وتطبيق خطة اعلامية اظهرت الجيش في موقع متقدم في معركة تحرير الجرود على رغم محاولات القوطبة عليه. ويقول مراقبون معنيون ان التواطؤ الايجابي الواسع حول الجيش وتكريس قدرته وحده على القيام بمهمة الدفاع عن لبنان وحماية حدوده، اضافة الى أن المخاوف على المساعدات التي تتوافر للجيش فعلت فعلها على الارجح، لكن هذا لا يشكل سوى جزء بسيط من المسعى الاميركي لمنع تحكم الحزب ومن ورائه الامتداد الاقليمي الذي يمثله في لبنان كليا، علما ان التحدي ينبغي ان يكون متكاملا في الوقت الذي يتمثل التحدي الاكبر راهنا في سوريا. وغالبا ما تم الرهان ولا يزال على تعب الولايات المتحدة سريعا وعدم وجودها على الارض نوعيا وعملانيا مثلما هي حال روسيا وايران في سوريا حاليا. وعلى رغم الكلام على قواعد اميركية في سوريا او في الاردن مثلا، لا شيء يدحض انخراطا اميركيا ينقض توسع النفوذ الايراني او تكريسه او يدعم الرهان على قدرة روسيا او ارادتها في لجم الطموح الايراني. ويكفي لرصد هذا الواقع أن الرهانات على الولايات المتحدة تراجعت كثيرا من جهة، فيما عمد المتطلعون اليها الى إجراء حساباتهم على نحو قد لا يناسب الادارة الاميركية، وتلجأ لاحقا الى اصلاح ما حصل، لكن أضرارا كبيرة باتت تقع بين المرحلتين، أي مرحلة قيام حلفائها التقليديين بحساباتهم أولا، ثم ادراكها ان اعادة الاعتبار الى مصالحهم ودعمها قد لا يكون متوافرا.

من الصعب بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية عدم رؤية تهديد ايران الولايات المتحدة بأنها لا تحتاج إلا الى خمسة ايام من اجل تخصيب الأورانيوم لمستوى الاسلحة النووية، في ضوء الاستقواء بالواقع الداخلي الذي يعيشه الرئيس الاميركي دونالد ترامب والذي اضطره الى خطوات تصحيحية طاولت أركان إدارته على وقع مواقف متعجلة كتلك التي اطلقها ضد كوريا الشمالية، وسرعان ما تمت لملمتها. وبالنسبة الى هذه المصادر، فإن التهديد الذي ساقه ترامب ضد رئيس كوريا الشمالية وردود الفعل الدولية التي أثارها تشكل من حيث المبدأ الحدود التي يمكن أن يذهب اليها. وإذ راقب مهتمون كثر تطورات هذه المسألة وتفاعلاتها، فإن العين كانت في الوقت نفسه على إيران التي يمكن أن يشكل اسلوب مقاربة التصعيد مع كوريا الشمالية نموذجا بالنسبة اليها، خصوصا أن الدول الغربية الشريكة للولايات المتحدة في توقيع الاتفاق النووي رفضت إعادة النظر في الاتفاق، علما أن إدارة ترامب نفسها وضعت موضوع إعادة النظر على الرف، على رغم استمرار التصعيد الكلامي مع طهران. والموقف الايراني يندرج في هذا الاطار من ضمن الاستهلاك الداخلي، خصوصا من رئاسة الرئيس حسن روحاني التي وقعت الاتفاق والمتمسكة به، ومن ضمن تسجيل النقاط على الولايات المتحدة وفي وجهها على قاعدة الاعتماد على التراجع في المواقف في ما حصل مع كوريا الشمالية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*