أميركا تعتمد على مصرف لبنان وجيش لبنان


سركيس نعوم
النهار
18052018

علّق المسؤول الأميركي المهم السابق نفسه على قولي أن روسيا فعلت ما تريد وحققت أهدافها ولا ترغب، ربما لأنها لا تستطيع، في الذهاب أبعد مما ذهبت اليه في سوريا. في حين أن أميركا لم تبدأ بعد وإذا قررت البدء فستكون في وضع جيد وممتاز، وعلى قولي أن شعوراً خفياً بالندم أو بالأسف لعدم الوفاء بالوعد لأوباما قد يكون راود قلّة من المسؤولين في إيران، قال: “صحيح ما تقوله عن روسيا وأميركا. لكن المشكلة هي أن ترامب يحكي ولا يفعل، يهاجم إيران ويهدّد بالانسحاب عسكرياً من سوريا ولا يفعل حتى الآن. وهو يهدّد إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي الموقّع معها، وقد يفعل ذلك على الأرجح في شهر أيار المقبل. لكن بعد ذلك ماذا؟ ولا سيما في ظل عدم امتلاكه استراتيجيا تتعلق بإيران وسوريا وغيرهما. وهو أيضاً غير مسيّس. يكتفي بـ”الوتوتة” أي بالتغريد على “تويتر” ولا يفعل أكثر. لا أحد يعرف ماذا يحصل بعد ذلك. يبدو أن هناك نوعاً  من الشك والشيء المجهول في الموضوع الإيراني عنده وعند آخرين. ماذا ستفعل إيران بعد انسحاب أميركا من “النووي”، وماذا ستفعل أميركا نفسها بعد ذلك وماذا سيفعل الروس والأوروبيون؟ ماذا يفعل أو سيفعل “حزب الله” وبماذا سيؤثر عليه الانسحاب من “النووي” وكيف؟”.

علّقت: هذا الشك أو الشيء المجهول موجود أيضاً في رأيي عند إيران. ماذا ستفعل بعد الانسحاب؟ وموجود عند “حزب الله” في لبنان. قد يحاول تهدئة الأمور، وقد يسعى بشيء من الحكمة الى المحافظة على تحالفاته رغم استفزازية تصرف بعضها (عون الرئيس القوي، باسيل الذي سحب إحدى قدميه من دائرة “الحزب” ووضعها في دائرة سعد الحريري و”تيار المستقبل” وربما في دائرتي السعودية وأميركا). لا يعرف أحد ماذا يمكن أن يفعل هذا “الحزب”.

ردّ: “هناك انطباع أن “حزب الله” سيطر على لبنان رغم كل الشك أو الشيء المجهول الذي تحدثت عنه. ويُقال أنه يحكم من وراء ستار، ربما يكون ذلك صحيحاً وربما لا. لا نعرف. أنا أعرف من زمان أن عون كان يعمل لمصلحة سوريا الأسد وأعتقد أنه لا يزال يقوم بالعمل نفسه”. علّقت: “أنا أوافقك الرأي. وأقول لك أكثر. “حزب الله” أتى بعون الى الرئاسة وهو يحكم من خلاله الى حد كبير. عون مشروع سلطة وليس مشروعاً وطنياً. بدأ وهو في الجيش العمل مع بشير الجميل وحلفائه في الداخل والخارج، ثم صار رئيس حكومة عسكرية لتعذّر انتخاب رئيس قبل انتهاء ولاية شقيقه أمين. وبدلاً من أن ينفذ مهمته الدستورية وهي انتخاب رئيس جديد خلال مدة قصيرة طمح الى الرئاسة، واتجه نحو سوريا لمساعدته في مقابل التخلص من أعدائها لكنها لم تتجاوب معه. ومعروف في النهاية كيف ذهب الى المنفى. وهناك تعاون مع أميركا الكونغرس، فأصدر الأخير قانون محاسبة سوريا وإخراجها من لبنان. وبعد سنوات من العداء لها اتفق معها وعاد الى لبنان ثم انتقل بعد مدة قصيرة الى 8 آذار، وأخيراً وبعد سنوات كوفئ بالرئاسة الأولى.

ردّ: “هناك عقوبات مفروضة على “حزب الله” من أميركا وغيرها. وهناك اتفاق مع المصارف اللبنانية بواسطة مصرف لبنان على تقيدها بالعقوبات وعلى تفاهمها على إجراءات تمنع “القوطبة” عليها. وهناك مجموعة إجراءات يجري تطبيقها كما يجب من الجانب اللبناني. على كلّ هل تعرف ماذا يهمنا في لبنان وعلى من نعتمد ومن…” سألت: من؟ أجاب: “إثنان مصرف لبنان والجيش اللبناني. هما ركيزة لبنان في هذه المرحلة. إذا تصرّف لبنان على نحو مؤذ واستفزازي لنا ولحلفائنا فإننا سنتوقّف عن الاهتمام بهما. وبذلك هذه الدولة الزائفة (لبنان) كما تسميها أنت وليس أنا لن تعود قائمة”.

سألت: “كيف؟ بحرب إسرائيلية على لبنان؟ أجاب: “الحكي عن ذلك يكثر هذه الأيام. نسمع وتسمع ونقرأ وتقرأ تصريحات نتنياهو. هذا أمر خطير. واذا نفذ مضمونها فإن الحرب قد تشعل لبنان إذا وقعت”. علّقت: “قال لي صديق أميركي قبل أيام أن إسرائيل ستستهدف “حزب الله” في سوريا، وداعميه الإيرانيين وحلفائهم وصواريخهم ومصانعهم العسكرية وقواعدهم، إذا قرّرت شن “حرب عسكرية”. لكنها لن تستهدف لبنان. ربما تخلق فيه “قلاقل” أو مشكلات محدودة مثل التفجيرات أو ما شابه. ما رأيك في ذلك؟ أجاب: “هذا الانطباع ليس عندي. انطباعي أن نتنياهو إذا “ضرب” أي إذا شن حرباً عسكرية فسيدمرّ لبنان كله وربما يضرب سوريا أيضاً”. علّقت: دعني أوضح أمرين. الأول أن تدمير لبنان كلّه لا يعني القضاء على “حزب الله”. إذ ربما يخرج منتصراً كما فعل عام 2006. أما الأمر الثاني الذي أودّ أو أوضحه وأظن أنك تعرفه فهو أن إسرائيل ستتأذى كثيراً. وحدها الحرب الشاملة كل الأسلحة يمكن أن تنقذها. لكن خوضها يفرض عليها التخلي عن مبدأ مهم عندها هو تلافي الخسائر البشرية المدنية والعسكرية، وعدم مقدرتها على خوض حرب طويلة لأسباب اقتصادية. فهل هي مستعدة لخيار كهذا؟

أجاب: “حقيقة لا أظنّ أنها ستتخلى عن هذا المبدأ. لكنها أيضاً لن تسمح بتنامي القوة المعادية لها بحيث يصبح خطرها عليها داهماً وربما صعباً ردّه. على كل هي لا تعتقد الآن أنها في هذه المرحلة”.

هل قطر في وضع صعب الآن؟ سألت، بماذا أجاب؟”.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*