أكثر من 50 قتيلاً… الجسر البري بين طهران وبيروت في مرمى نيران إسرائيل

موناليزا فريحة
النهار
18062018

بعد ساعات على اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اتخاذ اجراءات ضد محاولات ترسيخ الوجود العسكري لإيران ووكلائها قرب الحدود وفي داخل العمق السوري، وفي الوقت الذي لم يحسم بعد مصير الصفقة التي تشرف عليها روسيا والولايات المتحدة لابعاد الميليشيات الايرانية عن الحدود الاسرائيلية في درعا خصوصاً، استهدفت غارة جوية رتلاً عسكرياً لمقاتلين موالين للنظام السوري في محافظة دير الزور، في هجوم اتهم به الاعلام السوري التحالف الدولي، وهو ما نفته وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون”، الامر الذي وضع الدولة العبرية في دائرة الشبهات، وخصوصاً أن المنطقة المستهدفة تعتبر اسراتيجية للجسر البري الذي أنشأته طهران بينها وبين بيروت مروراً بسوريا والعراق.

وارتفع الى أكثر من 50 مسلحاً غالبيتهم من المقاتلين الموالين لقوات النظام، عدد ضحايا ضربة جوية استهدفت ليلاً موقعاً عسكرياً في محافظة دير الزور في شرق سوريا.

وأورد موقع “دير الزور 24″ أن القصف استهدف بلدة الهري بريف مدينة البوكمال في شرق ديرالزور، مما تسبب بمقتل العشرات من قوات الأسد، غالبيتهم من الميليشيات المساندة لها من”حركة النجباء” العراقية و”حزب الله”” اللبناني.

وفي بغداد، أفاد مسؤولون عراقيون أن ميليشيات شيعية تعرضت لهجوم جنوب مدينة القائم على الجهة العراقية من معبر البوكمال. ومن دون الادلاء بتفاصيل عن الغارة، قالوا إن القتلى هم خصوصاً من كتائب “حزب الله” العراقي، و”سيد الشهداء”.

وسارعت وسائل إعلام سورية رسمية الى الاعلان أن طائرات تابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة قصفت “أحد مواقعنا العسكرية” في شرق سوريا، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين، ولكن الميجر جوش جاك ، وهو ناطق باسم القيادة المركزية الأميركية أبلغ الى “رويترز” أن “أحداً في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم ينفذ ضربات قرب البوكمال”.

وللقوات الأميركية وجود في التنف جنوب غرب البوكمال في الصحراء السورية قرب الحدود مع العراق والأردن.

وكان النظام السوري نجح العام الماضي مدعوماً من الفصائل العراقية المدعومة من ايران و”حزب الله” في توسيع نفوذه عند الحدود العراقية، من التنف إلى البوكمال، وهو ما وفّر لطهران جسراً برياً على طول طريق عام دمشق- بغداد

ومذذاك، حرصت طهران على العمل من أجل سيطرة الميليشيات التابعة لها على الحدود من الجهتَين. لكن “داعش” جدد هجماته على المنطقة أخيراً.

وفي معلومات نشرها “المرصد السوري لحقوق الانسان” أن “داعش” يعمد الى حشد عناصره وآلياته في المنطقة الممتدة بين البوكمال والميادين، عند الضفاف الغربية لنهر الفرات استعداداً لهجوم ضد قوات النظام والقوات الإيرانية و”حزب الله” والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية.

وأبلغ مدير المرصد رامي عبد الرحمن “النهار” أن ثمة تخوفاً لدى القوات الإيرانية من أن يتمكن داعش من قطع الطريق الاستراتيجي الأهم لديها، وهو طريق طهران – بيروت البري، “الذي تزعم قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في أواخر 2017 الهجوم لتطهيره من التنظيم”.

ولكن الى “داعش”، يبدو قطع هذا الطريق هدفاً اساسياً للسياسة الاميركية في سوريا.

وأقر المرشح لشغل منصب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر في جلسة استماع له في مجلس الشيوخ الخميس الماضي إن الاستراتيجية الاميركية حيال ايران يجب أن تشمل الحفاظ على وجود عسكري في سوريا لمنع ايران من اقامة جسر بري الى المتوسط.

ولكن بالنسبة الى الغارة الاخيرة، نفى “البنتاغون” أن يكون التحالف الدولي وراءها. ويقول عبدالرحمن: “إذا لم يكن التحالف هو الذي نفذها، فإنه بالتأكيد يعرف الفاعل”. وتوقع تسخيناً للمنطقة هذا الصيف.

ومع أن الاعلام السوري أصر على تحميل التحالف الدولي مسؤولية الغارة، يقول نيكولاس هيراس، وهو زميل في “مركز لأمن أميركي جديد” إن الغارة تحمل كل بصمات هجوم اسرائيل، لافتاً الى أنها نفذت بدقة.

وكانت اسرائيل نفذت عشرات الغارات الجوية في سوريا على مدى الحرب الأهلية الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات، استهدفت عمليات يشتبه في أنها لنقل الأسلحة إلى “حزب الله ” ومواقع انتشار إيرانية.

من هذا المنطلق، يقول هيراس إن هدف الغارة الاخيرة لم يكن متوقعاً، مع أنها استهدفت قوات معادية للدولة العبرية، وسط مفاوضات مستمرة بين اسرائيل وروسيا والولايات المتحدة لابعاد ميليشيات ايران عن الحدود السورية-الاسرائيلية.

وتضغط اسرائيل على روسيا لضمان عدم ترسيخ “حزب الله” وإيران وجودهما العسكري في سوريا.

وفي كلام أخير له عن الخطط الاسرائيلية في سوريا، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمجلس الوزراء إنه “كرر وأوضح” سياسته حيال سوريا في مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ونقل بيان لمكتبه الاحد أنه قال “أولا يجب أن تخرج إيران من سوريا بالكامل… ثانيا سنتخذ إجراءات.. نحن بالفعل نتخذ إجراءات ضد محاولات ترسيخ الوجود العسكري لإيران ووكلائها قرب الحدود وفي داخل العمق السوري”.

 والى هذا الكلام يضيف هيراس نفي واشنطن مسؤولية التحالف الدولي عن الغارة. ويبرز أهمية الرسالىة الجيوسياسية التي تنطوي عليها هذه الغارة، وخصوصاً أنها نفذت في عمق سوريا وعلى الحدود العراقية. “ففي هذا رسالة واضحة للرئيس السوري بشار الاسد وزعيم كتلة الفتح هادي العامري وسليماني ومفادها أن الجسر البري لطهران من ايران الى لبنان عبر العراق وسوريا هو في مرمى النيران الاسرائيلية، وأن اسرائيل تحمل كلاً من حكومتي العراق وسوريا مسؤولية اية تهديدات من “الحرس الثوري” وحزب الله”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*