“أكثر الأماكن سعادة” موجود في لبنان… “المغراق” هذه الملكة الخضراء

“لقد وصلتم رسميا الى اكثر الاماكن سعادة على الارض. يمكن ان تسموه المكان السعيد. هكذا يحلو للناس هنا ان يسموه. اهلا وسهلا بكم في #المغراق“. 7500 متر مربع من الاشجار الدهرية، على مد النظر، حور وسنديان وعفص… وفي الوسط كوخ خشب، وعصافير الوروار والصفار والسنونو تزقزق في الارجاء، وطبيب مدافع عن البيئة يسهر على حماية الطبيعة. هنا البيئة هي الملكة، والملكة خضراء. وللواصلين الى تلك الارض العذراء، تنبيه: “ممنوع المس باي شجرة”.

هالة حمصي
المصدر: النهار

      6 تشرين الأول 2017

ما قام به يومذاك لا يزال يشهد لما اراد ان تتحول اليه تلك الارض. “زرع شجر حور في شكل مربع. كان يبني عندها خيما من قش ويمضي الوقت تحتها”، يروي ابي نادر. عمر الاشجار في تلك البعقة الخضراء لا يقل عن 200 عام، وفقا لتقديراته. غابة صغيرة تسخو بظلالها وكنوزها، وسطها كوخ خشب بسيط “بُني قبل نحو 25 عاما”.

المعنى في الاسم نفسه. تُسمَّى المغراق، كما يرد في المستند العقاري، لكونها “ارضا كلسية تغرق في الماء في فصل الشتاء”، فتتحول بحيرة صغيرة يستجوب استخدام الزورق او الجيب للمرور بها. جنة طبيعية في#عبدللي في قضاء #البترون، وليست كأي ارض اخرى في لبنان.

(المغراق من الجو- الصورة من صفحة المغراق على “فيسبوك”) 

(فيديو من تصوير الاب شادي بشارة عن المغراق) 

“الشجرة اهم من البيت” 

منذ الجد الاكبر… مرت السنون، وبقيت الارض ملكا لعائلة ابي نادر، قبل ان يتسلم الطبيب حَنينا، الاختصاصي بالطب الوقائي والباحث في “جامعة جون هوبكنز”، شؤونها كلها بعد عودته من الولايات المتحدة قبل اشهر عدة. “عندما زرتها احد الايام، وكنت لا ازال اقيم في الولايات المتحدة، فوجئت بالفوضى فيها. اشخاص يقطعون الحور القديم لبيعه، وآخرون يصطادون العصافير، او يلقون بنفاياتهم في الارجاء”.

ارض الاجداد اثمن من التفريط بها بهذه السهولة. ابتداء من 15 كانون الثاني 2017، منع ابي نادر “كل هذه الامور”. نظّف الارض. خطّط. نظّم. “منع دخول السيارات”، ووضع شروطا لزيارة المغراق، بما يجعلها بمثابة محمية. “اصبحت منتزها نوعا ما. وهذا يعني ان الصيد محظور على بعد 500 متر من حدود الارض، وفقا للقانون”. وبموجب ذلك ايضا، ستؤمن وزارتا الزراعة والبيئة اشجارا لزرعها فيها “قريبا جدا”.

(الدكتور حنينا ابي نادر) 

للراغبين في زيارة المغراق، تحضّروا: فسحة خضراء عذراء، خام. لا طريق معبّدة لدخولها بالسيارة. “طريقها رملية، بما يستوجب المشي اليها مسافة قصيرة جدا”. لا خطوط للتيار الكهربائي فيها. لم تشاهد يوما الباطون، وتأبى ان تعرفه. ويمكن ركن السيارات في موقف قربها انشأه خصيصا ابي نادر للزوار. الحفاظ على البيئة شاغله الرئيسي. “الشجرة أهم من البيت”، على قوله.

كل ويك اند، ينضم الى مغراقه، “بعيدا من ضجيج المدن وضغطها وتلوثها”. هو حامي الارض والاشجار، و”ممنوع المس بها”. عندما قرر جعل المغراق ارضا مفتوحة، فذلك انطلاقا من رغبته في تحقيق مشروع بيئي سياحي صغير، غير ربحي، يوفر للزوار بيئة خضراء نظيفة، وهواء غير ملوث، وسكينة، ووقتا ممتعا للاسترخاء.

في المغراق، يمكن الاستمتاع بنزهة وسط الاشجار. كذلك، يمكن احضار الطعام لتناوله هناك، علما ان ابي نادر جهّز المكان بطاولات وكراس خشب. ويمكن ايضا احضار الخيم للتخييم في ضوء القمر وتلألؤ النجوم ليلا. ملاحظة: الحاجات الاساسية، كالكهرباء والماء والحمام، مؤمنة في الكوخ، وهناك ناطور يسهر على نظافة الارض طوال ايام الاسبوع. ملاحظة اخرى يسجلها ابي نادر. “غالبية قاصدي المكان حضاريون ويحترمون الطبيعة ويحبون البيئة، ويتجاوبون مع شروط المغراق”.

(3 صور من تصوير الاب شادي بشارة) 

ثعالب وخنافس 

الضوابط باتت معلومة. الفلتان الاخلاقي غير مسموح. “أفضّل المتزوجين او الخاطبين، ولا نريد ثنائيا تحت الـ18 عاما. نشدد كثيرا على هذه المسائل، لاننا نحرص على الاخلاق”، على ما يؤكد. عدا ذلك، يرحّب بكل ما “يغط” في المغراق من وروار وصفار وسنونو وطيور الباشق. منذ مَنَعَ الصيد، “إتّخذت العصافير من المغراق ملجأ رحبا لها”، على ما يلاحظ. حتى الثعالب “تعيش في الارجاء”، وظهرت ايضا الخنافس.

من قاصدي المغراق، اشخاص يعانون خصوصا الربو. ويسعد جدا ابي نادر ان يعلم ان مغراقه تساعد صحة عديدين على التحسن، بسبب بيئته الصحية. طبيب الصحة الوقائية يدرك جيدا المنافع. “عندما يخفّ التلوث، تخفّ الحساسية والسعال وضيق التنفس. الاهتمام بالطبيعة والبيئة يساعد الرئات على التنفس في شكل أفضل”.

يوميّا، يصل نحو 50 شخصا الى المكان. “مجموع الزوار خلال شهر يراوح بين الف و1500 على الاقل”. شهرة المغراق انتشرت. ومن الزوار الاعز على قلب ابي نادر، وزير الصحة العامة غسان حاصباني الذي “يقدر جدا البيئة، ويعمل من اجلها ومن اجل صحة اللبنانيين”.

القصة قديمة جدا، ترجع الى 200 عام على الاقل، على قول الدكتور#حَنينا_ابي_نادر، “الى ايام جدنا الاكبر” تحديدا. يحكى انه قصد تلك الارض احد الايام، واصطاد عصفورا وقع في الارجاء. وعندما اراد ان يأخذه، واجهه احد الجيران بان المكان له، وبالتالي العصفور الميت له. غير ان الجدّ اردف: “الارض لك اليوم، لكنها لي غدا”. ووفقا للرواية المتناقلة، “جمع الجد المال الكافي واشترى الارض”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*