اخبار عاجلة

أكبر سرقة بنك في التاريخ.. في لبنان؟

حسن الساحلي|السبت12/08/2017

Almodon.com


احتلت العصابة المنطقة المحيطة بالمصرف ليومين متتاليين
 رغم تصنيفها كإحدى أكبر السرقات في التاريخ، لاتزال سرقة البنك البريطاني، في بيروت في العام 1976، غير معروفة على نطاق واسع في لبنان. ووفق كتاب غينيس للأرقام القياسية، المبلغ المسروق بلغ يومها 31 مليون جنيه استرليني، في حين تحدثت جريدة دايلي مايل البريطانية عن 100 مليون جنيه، ومصادر أخرى عن 600 مليون دولار.
في روايته “كوبرا كولت” المبنية على أحداث حقيقية، يكتب دامين لويس الآتي: “كل واحد من الجنود الثمانية المرتدين ثياب ميليشياوية غير متشابهة، جُهزوا بأسلحة حربية غير متاحة لأحد في بيروت خلال ذلك الوقت. وهي عبارة عن رشاش إم16 أميركي الصنع، بندقية موصولة بقاذفة قنابل من عيار إم 203، مسدس وأسلحة أخرى. خلف قائد المجموعة، ظهرت واجهة البنك البريطاني  الذي كان يعتبر في ذلك الوقت أحد أقدم المصارف العاملة في لبنان. عندما أدار قائد المجموعة ظهره، انهمرت 40 قنبلة على مدخل المصرف، فاتحة باباً للمجموعة، أوصلهم إلى الردهة خلال دقائق”.

حاول الكتاب المنشور في العام 2007 تضخيم القصة قدر الإمكان، وملء فراغاتها بمشاهد بدت مقتطعة من فيلم أميركي رديء الصنع. وقد انتهت العملية، وفق الرواية، بثلاث شاحنات مليئة بسبائك الذهب، وبمساعدة مافيا كورسيكية، استقدمت خصيصاً من إيطاليا. إلا أن الفضاء العام الذي صوره الكتاب لم يكن بعيداً من الواقع. يخبر الكتاب أن شارع المصارف في باب إدريس، الذي استقبل البنك البريطاني يومها، كان جزءاً من تلك المساحة غير المحسوبة على أحد في وسط بيروت. والقرى المطلة على العاصمة، التي شاهدها قائد المجموعة من شرفة المصرف، ظهرت مضاءة في الأعلى، بعكس العاصمة الواقعة في ظلام دامس. وبدت تلك القرى كأنها تتفرج على ما يحصل في العاصمة، منتظرةً دورها الذي كان يقترب رويداً رويداً.

صحف أخرى صورت العملية كاقتحام أيضاً. كتبت مجلة “تايم” البريطانية: “عوضاً عن استخدام الدهاء والمهارة، استعملت المجموعة المقربة من ياسر عرفات القوة المطلقة، وقررت تفجير حائط المصرف المشترك مع الكنيسة الكاثوليكية المجاورة”. يكمل موقع “فايس”  الأميركي القصة: “لكن أحداً لم يفكر بالطريقة التي ستفتح بها الخزائن، من دون أن يتم تدمير محتوياتها. لذلك، احتلت العصابة المنطقة المحيطة بالمصرف ليومين متتاليين، بينما أتت بخبير أقفال من إيطاليا، سمح لها بنقل كميات هائلة من سبائك الذهب، النقود والمجوهرات، التي بلغت قيمتها 35 مليون جنيه استرليني، أي ما يساوي مبلغاً هائلاً بالنسبة إلى اليوم”.

غياب حقيقة ما حصل في ذلك اليوم، أسهم في توالد القصص خلال 40 عاماً من الزمن. أغرب تلك النظريات تلك التي تحدثت عن تحالف بين ميليشيا الكتائب مع ميليشيا لبنانية أخرى، لتقاسم أرباح سرقة البنك. ونظرية أخرى أصرت على ارتباط القوات الجوية البريطانية SAS بما حدث. وهو تفصيل كان قد ذكره الكاتب دامين لويس في رواية كوبرا غولد، وأثيرت ضجة حوله من قبل جهات معارضة للنظام البريطاني.


بالرجوع إلى الوقائع الميدانية خلال تلك الفترة، من الواضح أن المنظمات الفلسطينية كانت الأقوى في بيروت الغربية، ومنها فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية- القيادة العامة، وغيرها. ورغم أن أكثرية الصحف الغربية وجهت أصابع الاتهام إلى منظمة التحرير، إلا أن ما أشيع يومها في بيروت هو أن فصيلاً فلسطينياً مقرباً من المنظمة هو المسؤول عن العملية، ومنظمة التحرير لم تعرف سوى لاحقاً بما صنف يومها أكبر سرقة في التاريخ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*