أسقطوا النظام الجامعي الطفيلي؟


ابراهيم حيدر
النهار
25072018

ليست المخالفات الأكاديمية في بعض الجامعات اللبنانية المستحدثة، إلا جزءاً من بنية “نظام جامعي طفيلي” نشأ بمنظور تجاري واخترق بنية التعليم العالي مكرساً تقاليد ملتبسة عبر ممارسات لا تمت بصلة الى المعايير الأكاديمية. نسأل مثلاً، عن جرأة بعض المسؤولين في جامعات معينة تنتسب إلى هذا النظام ببيع الشهادات وتزويرها وهي ممارسات تسمم قطاع التعليم العالي في لبنان، وتضعه في موقف حرج وتؤثر على جودته، وإن كانت الجامعات التاريخية العريقة ثابتة لا يتزحزح موقعها انما خارج النظام الذي يغذي التجارة في التعليم ويترك عاهات ليس من السهل علاجها. ولا يقتصر الأمر على جامعتين تبين أن بعض المسؤولين فيهما يبيعون شهادات ويزورون أخرى لغايات مالية، إنما هناك جامعات تنتسب إلى النظام الهش أيضاً ترتكب مخالفات في الشهادات، ومنها الالتفاف على نظام التعليم لاستقطاب الطلاب، ثم تسجيلهم في اختصاصات غير مرخصة، إلى استيراد شهادات من الخارج تبيعها أو تمنحها بتغطية سياسية. ذلك يعني أن مؤسسات في التعليم العالي تتفلت من القانون بتغطيات سياسية وطائفية، ولا تكترث اصلاً للمعايير الأكاديمية، فتتصرف على قاعدة الربح وأن في إمكانها الإفلات من المحاسبة ونزع التراخيص، طالما أنها محمية وتضع المسؤولية على بعض الخلل الإداري فيها.

هذه الجامعات التي نالت تراخيص من الدولة اللبنانية، لا تعتمد الجودة والأخلاقيات في التعليم فحسب، إنما تتصرف بمنظور تجاري، وهو ما يضعف أو يهدد النظام الجامعي التاريخي الذي ميّز لبنان في التعليم العالي والاختصاصات والجودة، إذ لا يمكن للجامعة أن تكون مؤسسة للتعليم العالي ما لم تكترث لمسار أكاديمي واضح تعززه وتطوره على قاعدة البحوث، إلى فتح الآفاق من معايير وتصنيف واعتمادات. والأهم أيضاً أن تتحفّز لتحديث برامجها وتعزيز بحوثها وتطوير آليات عملها، في إطار التنافس ووفق مسؤولياتها أيضاً. وقبل السؤال عن ذلك النظام الذي يعبث بالتعليم العالي، وما إذا كان يتميز أكاديمياً ويقارب المعايير، ينبغي السؤال عن معنى الترخيص التي تناله جامعات يخرج منها ممارسات مخالفة تصل إلى حد تزوير شهادات وبيعها والتلاعب بالأساس الأكاديمي الذي يميز التعليم الجامعي، للقول أن المشكلة تكمن في التغطية السياسية التي لا يجب أن يكون لها مكان في الجامعة. وعندما تخالف مؤسسة مرخصة القانون، يتحمل المسؤولية ذلك من منحها علة وجودها، أي النظام الذي يوزع التراخيص لحسابات سياسية وطائفية بالجملة لمؤسسات تستفيد من غياب تشريعات الجودة والأخلاقيات في التعليم الجامعي والأكاديمي.

قد يكون الحل لمواجهة التزوير بقرارات تصل الى حد إلغاء التراخيص للمخالفين، لكن الاهم أن تتكتل الجامعات الأكاديمية الكبرى لمواجهة السياسة التي أنتجت النظام الطفيلي وجعلته تابعاً لمصالح تجارية وعصبيات وطفيليات تتغذى من ترهل الدولة وتفككها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*