أسرار وفضائح حقبة القذافي التي لا تنتهي

رأي القدس
Apr 06, 2018
القدس العربي

تحدث تقرير جديد لـ«القدس العربي» ينشر اليوم أن السلطات الموريتانية محرجة من قرب إطلاق سراح وشيك لعبد الله السنوسي مدير مخابرات زعيم ليبيا الراحل معمر القذافي الذي تمّ تسليمه لحكومة ليبية انتقالية عام 2012، وهو ما سيترافق مع نشر وزيرة الصحة الموريتانية السابقة صورة عن اتفاقية تسليم الأخير والتي يخفي أحد بنودها عن «نفقات نقل المتهم» حقيقة أن السلطات الليبية دفعت مبلغ 200 مليون دولار للحكومة الموريتانية مقابل رأس مسؤول أسرار حقبة القذافي.
ليس هذا الخبر سوى جزء بسيط من جبل الفضائح والغرائب التي ما تزال حقبة القذافي تفضحها، وتورّط، مع انفضاحها، حكومات عالمية وشخصيات مؤثرة فيها.
فبعد فضيحة استدعاء الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي من قبل القضاء الفرنسي وإخضاعه للحراسة لاستجوابه حول اتهامات بتلقيه ملايين الدولارات من القذافي لتمويل حملته الانتخابية الرئاسية، وحول المصائر الغريبة للأشخاص المرتبطين بهذه القضية مثل اللبناني زياد تقي الدين والجزائري جوهري والليبيين بشير صالح (الذي تعرض لمحاولة اغتيال في جنوب افريقيا) وشكري غانم (وزير النفط الليبي الذي لقي حتفه غرقا في ظرف غامض).
وقد استجدّ أمس خبر تحقيق جديد للسلطات الأوكرانية حول أنباء عن تلقي حملة يوليا تيموشينكو الرئاسية عام 2010 تمويلا من القذافي أيضاً، وحسب القصة فإن مندوبا عن القذافي توجه بطائرة خاصة إلى كييف لتسليم حقيبة فيها أربعة ملايين يورو نقدا لدعم حملة زعيمة المعارضة الحالية الرئاسية آنذاك، وهو ما يعني أن برنامج محاولات القذافي ونظامه التأثير في حملات الرئاسة الانتخابية في العالم كان أوسع مما نعرف.
إضافة إلى أسرار حكايات القذافي ورجال مخابراته هذه تتصاعد أيضاً إلى الواجهة الإعلامية قصص أبنائه العديدين، ومن ذلك إعلان محامي سيف الإسلام القذافي، من تونس، رغبة الأخير في الترشح للرئاسة الليبية، وقد تبعت ذلك أنباء أخرى عن الغموض الذي يلف مصير سيف الإسلام، المطلوب أصلاً من المحكمة الجنائية الدولية بتهم منها ارتكاب جرائم حرب.
الواضح أن إعلان المحامي رغبة موكله، النجل الأكبر للقذافي (والذي كان النظام يجهّزه قبل الثورة لوراثته وولاية عهده) في الترشح، وكذلك القول إن الجنرال خليفة حفتر، هو قائد انتخبه البرلمان لقيادة الجيش، وبالتالي فهو يمكن استبداله، أجهضا مجددا حلم الوراثة العجيب، بحيث أكد البعض أنه لا يزال معتقلا في الزنتان، فيما قال آخرون إنه توفي!
وهناك قصة النجل الثالث، الساعدي، الذي برّئ مؤخرا من تهمة قتل مدرب كرة القدم وقلب هجوم نادي الاتحاد والمنتخب الليبي السابق بشير الرياني، الذي توفّي عام 2006 بعد زيارة له إلى مقر إقامة الساعدي، وهناك روايات متضاربة حول طريقة مقتله لكنّها كلّها تشير بشكل أو بآخر إلى اجتماعه الأخير ذاك بالساعدي.
القصص كلّها تحيل إلى المقولة الشهيرة إن السلطة المطلقة هي شرّ مطلق، وهي في حالة القذافي أكثر ما تكون جلاء ووضوحاً.
لا يتعلق الأمر بإفراغ صناديق مال الشعب الليبي في أوهام النفوذ الفاشلة والمغامرات والمحاسيب، وأشكال التدخّل العسكريّ والأمني في محيطه الجغرافي وعبر العالم، وفي توطيد أركان أسرته وإفساد أبنائه بتسليطهم على البلاد والعباد، ولكن أيضاً في مصادرة السياسة وتجويف معانيها ومطاردة خصومه عبر عواصم العالم.
ولعلّ أكبر كوارث الطغاة على شاكلة القذافي وبشار الأسد وعلي عبد الله صالح أن تشبثهم بالسلطة يفتح باب الحروب الأهليّة الطاحنة التي تدمّر المستقبل وتترك البلاد قاعا صفصفا، وتنهي سيادة أهل الأرض مع تدخّل القوى الإقليمية والأجنبية، ولا يبقى مؤهلا لـ«القيادة» إلا قادة عصابات ومستبدون صغار يطمحون لإعادة تكرار حكاية الطاغية الأول!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*