أسبوع لبناني في واشنطن والمصارف تؤكد التزامها مكافحة “تبييض الأموال” العقوبات على “حزب الله” عنوان المهمة الصعبة للوفد النيابي


موريس متى

https://twitter.com/mauricematta@

16 أيار 2017

متسلحاً بمجموعة قوانين وإجراءات تؤكد التزام لبنان ومصارفه قواعد العمل والمعايير المصرفية والمالية العالمية وبخاصة الأميركية منها، وصل الوفد المصرفي اللبناني الى العاصمة الاميركية واشنطن، في زيارة تستمر حتى 19 أيار الجاري في فترة دقيقة، حيث سيبحث في كواليس لجان الكونغرس الاميركي الاقتراحات الجديدة التي تشدد العقوبات على “حزب الله” وحلفائه.

سلسلة لقاءات على جدول أعمال زيارة الوفد الذي يترأسه رئيس مجلس إدارة جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه ويضمّ كلاً من سعد أزهري، وليد روفايل، الدكتور تنال صباح، نديم قصار، محمد علي بيهم، شهدان جبيلي بالإضافة الى الأمين العام للجمعية الدكتور مكرم صادر. ويضع الرئيس السابق لجمعية المصارف الدكتور فرنسوا باسيل هذه الزيارة في سياق الخطوات المستمرة التي تتخذها الجمعية للتنسيق مع المراجع المالية والمصرفية في الولايات المتحدة، وهي تقوم بزيارة مشابهة كل 6 أشهر لتأكيد الروابط المهمة مع اصحاب القرار المالي والمصرفي لما لها من انعكاسات ايجابية على القطاع المصرفي اللبناني. كما يشدّد باسيل على الاهمية القصوى التي توليها المصارف اللبنانية لملف الامتثال اذ أصبح لكل مصرف من هذه المصارف دائرة خاصة بالامتثال تشرف على تطبيق القوانين المالية العالمية وبخاصة الاميركية منها. وفي ظل التشدد العالمي بشكل عام والاميركي بشكل خاص في ما يتعلق بتطبيق القطاعات المصرفية الاجراءات اللازمة للحد من المخاطر والتزامها القوانين المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب وتبادل المعلومات، يلتقي وفد الجمعية ايضاً عدداً من مسؤولي البنك المراسلة في نيويورك ويعقد لقاءات عمل مع إداراتها. ومن هنا يؤكد باسيل اهمية هذه اللقاءات كون معظم عمليات القطاع المصرفي اللبناني مع الخارج وتمويل تجارة لبنان الخارجية وتحويلات اللبنانيّين تتمّ بالدولار الأميركي وعبر حسابات المراسلة مع المصارف في نيويورك. ومن المتوقع ان يلتقي الوفد مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية الجديدة، وبخاصة في وزارة الخزانة وبعض أعضاء الكونغرس لاطلاعهم على آلية عمل القطاع المصرفي اللبناني ومدى نجاحه في تطبيق القوانين والتدابير المصرفية الدولية، على ان تشمل اللقاءات أعضاء في اللجان المعنية بالشأن المالي والمصرفي في مجلسي النواب والشيوخ على ان يعقد أيضاً لقاءات عمل في نيويورك مع مسؤولين في بنك الاحتياطي الفيديرالي ومع المديرين التنفيذيين في المصارف الأميركية المراسلة.

هذا الاسبوع هو اسبوع لبناني بامتياز في واشنطن، التي يصلها أيضاً في نهاية الاسبوع وفداً نيابياً مكلفاً رسمياً من مجلس النواب لمتابعة ملف العقوبات المحتملة على “حزب الله”. والوفد الذي يضم النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والسفير اللبناني السابق في واشنطن أنطوان شديد وهو مستشار لدى جمعية المصارف في لبنان بالاضافة الى مستشار الرئيس نبيه بري علي حمدان، حددت له سلسلة مواعيد مع مسؤولين في البيت الابيض ووزارة الخزانة ووزارة الخارجية والمعنيّين بالشأن المصرفي والمالي، بالإضافة إلى أعضاء بارزين من لجنتي الخدمات المالية والمصارف في الكونغرس الأميركي، وبعضهم من أصل لبناني. وفي هذا السياق، يعتبر جابر ان هذه الزيارة هي للإطلاع الفعلي على ما يدور في كواليس الكونغرس الاميركي وبخاصة للإطلاع على حقيقة التسريبات المتعلقة بالعقوبات قبل الشروع بأي مفاوضات ممكنة. ويضع جابر هذه الزيارة في خانة اللقاءات الدورية التي يقوم بها النواب اللبنانيون مع أعضاء الكونغرس والتي تعزّزت بعد تشكيل لجنة الصداقة اللبنانية – الاميركية، كاشفاً عن أن الإعداد لهذه الزيارة بدأ قبل التسريبات الخاصة بالاجراءات العقابية الجديدة التي ما زالت على شكل مسوّدة في كواليس لجان الكونغرس. ويؤكد جابر ايضاً ان الوفد سينقل الى المسؤولين وصفاً لدقة المرحلة التي يمر بها لبنان وما يمكن ان يترتب عليه من تداعيات سلبية لأي إجراءات جديدة، معتبراً ان المبدأ الاساسي لهذه الزيارة هو لتعزيز موقف لبنان في الخارج والحصول على دعم أكبر له في الوقت الذي يمر فيه بأمس الحاجة للمساعدة على تعزيز استقراره، ومؤكداً ان اللقاءات ستشمل كبار المسؤولين الذين يشرفون على صياغة التشريعات المالية والمصرفية في الكونغرس، بالاضافة الى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية. وحول صعوبة مهمة الوفد اللبناني هذه المرة مقارنة بالمرحلة الاخيرة التي واجه فيها لبنان سيناريو مماثلاً في العام 2015، يشدد جابر على ان الادارة الاميركية قد تغيّر وبالتالي الاشخاص الذين يتم لقاؤهم تغيّروا، وسيشرح لبنان للسلطات الاميركية خطورة الموقف. وفي هذا السياق، أكدت مصادر متابعة للملف ان أيام الرئيس السابق باراك اوباما ولّت، وإدارة الرئيس دونالد ترامب لن تتهاون مع إيران وحلفائها في المنطقة وعلى رأسهم “حزب الله” المتهم بزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتبقى الانظار بحسب هذه المصادر الى نتائج الانتخابات الايرانية التي ستحدد طريقة التعامل مع هذا الملف في الفترة المقبلة.

أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فلم يحسم أمر زيارته الى العاصمة الاميركية. فبعدما تحدثت معلومات عن إمكان قيامه بهذه الزيارة في 23 أيار الجاري، تربط مصادر مصرفية رفيعة المستوى هذه الزيارة بقرار الحكومة المتعلق بالتجديد للحاكم، ليكون قادراً على التفاوض مع الجهات الاميركية بصفته حاكماً للبنك المركزي اللبناني خلال الفترة المقبلة، التي يمكن أن تشهد إقراراً للعقوبات. وتتساءل هذه المصادر “كيف يمكن لرياض سلامة ان يذهب الى واشنطن ويفاوض ويتعهد ليخرج بحلول ممكنة، ومن غير المؤكد له وللسلطات الاميركية انه هو من سيقود نتائج هذه الزيارة في المرحلة المقبلة؟”. من هنا، لن يتخذ سلامة أي قرار بالتدخل قبل وضوح موقف الحكومة من التجديد له. وهذا الامر، تلمّسته مصادر حكومية من خلال الطلب الذي تقدم به وزير المال علي حسن خليل من مجلس الوزراء بتمديد ولاية سلامة لمدة 6 سنوات، على ان يقر هذا الطلب في اقرب جلسة للحكومة. وتعتبر هذه المصادر ان لسلامة، ولما له من علاقات واسعة ومهمة مع الجهات الرقابية والتنظيمية والمصرفية الاميركية، القدرة على التدخل الايجابي على خط هذا الملف لناحية الحد من تداعياته الخطيرة، وخير مثال على هذا الامر كيفية تعاطيه مع العقوبات التي فرضت على “حزب الله” في العام 2015.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*