أزمات في الظل… وقد تنفجر

غسان الحجار
النهار
31052018

لا يمكن الاستمرار في إخفاء الاشارات المخيفة في الوضع الاقتصادي والمعيشي اللبناني او التعمية عليها او تجاهلها. ثمة اجراءات تخدير يتخذها في الغالب مصرف لبنان ليبعد شبح الأزمة، ويُلام او يُنتقد احيانا من المسؤولين الغائبين عما يجري، في ظل عدم وجود خطة مالية ورؤية اقتصادية لادارة الوضع النقدي، او جذب الاستثمارات، وفي ظل فساد مستشرٍ في كل الادارات والمؤسسات برعاية رسمية وسياسية وطائفية ايضا. القطاع الخاص يبادر وحيداً من دون جدوى كبيرة، اذ إن الاستثمارات لا ترتبط بزيارات تقوم بها غرف التجارة والصناعة وجمعيات صناعيين ومعارض وشركات. المناخ الاستثماري يفترض وجود خطط وتسهيلات وحوافز وأمن.

بالامس، تفجرت قضية شركة “سايفكو” العقارية. وبغض النظر عن هوية اصحابها والمساهمين واللاعبين، فان الازمة ربما تكشف عن جبل الجليد الآخذ في الذوبان، بعدما تراجع القطاع العقاري في الاعوام الاخيرة، وبدأ بعضه يتداعى، من دون اي رقابة او ضمانات متوافرة تضمن حقوق المواطن الذي استثمر ماله لشراء شقة، او بالاحرى استدان من المصارف لتسديد المبلغ المطلوب. وهذه تضاف الى مشكلة القروض المدعومة لتفاقِم ازمات الشباب.

ومن العقارات، الى المصارف، التي رغم ارباحها الكبيرة، بدأت تعاني من حجم الشيكات المرتجعة من دون رصيد، والتي اذا استمر تفاقم أعدادها، واضطرت المصارف الى الافصاح عنها، فانها ستولّد أزمة ثقة كبيرة اولاً، وأزمة في التعامل ثانياً. وتعاني المصارف اللبنانية في سوريا والعراق وربما في دول اخرى من مشكلات لا تخضع لاشراف هيئة الرقابة التي ينحصر عملها في لبنان، رغم تداعيات الخطوات، فتحاً واقفالاً، على المصرف الأم في لبنان.

وتتكشّف أزمة المدارس والاقساط التي تستمر عالقة منذ شهر آب 2017، ومعها يحتدم الصراع ما بين ادارات المدارس والاساتذة الذين يطالبون بحقهم في الزيادات والدرجات، وتتحول مواجهة ما بين المدارس واهالي التلامذة الذين يرفضون اي زيادات على الاقساط. ولهذه المشكلات مفاعيلها على صناديق الضمان والتعاضد والتعويضات وما يرتبط بنهاية الخدمة وغيرها، ما يجعل الامور معقدة قانوناً، والعلاقات متوترة اجتماعياً. كما ان احتدام المشكلة سيؤدي الى اقفال عدد من المدارس الصغيرة نسبياً، ويدفع الى تشريد معلمين وتلامذة.

والى القطاع الاعلامي اللبناني، الذي تنفّس بعضه الصعداء في زمن الانتخابات، وهي قصيرة ومحدودة، فان مؤسساته تكاد تبلغ شفير الهاوية، وهذه لا تؤثر على مالكيها والمساهمين، بقدر ما تنعكس سلباً على قطاعات كبيرة، تبدأ بالصحافيين والتقنيين العاملين، وصولاً الى قطاعَي المطابع والتوزيع، بلوغاً الى المكتبات. وهي في المرئي والمسموع، تصيب ايضا شركات الانتاج وما يتعلق بها من ستوديوات وتقنيات تصوير واضاءة ومونتاج وماكياج وملابس، فتترك آثارها السلبية المادية على مؤسسات كثيرة، اضافة الى الخسارة المعنوية التي يُمنى بها لبنان الذي كان منارة اعلامية وثقافية لمحيطه العربي.

ولن تتسع المساحة لعرض مشكلات المزارعين التي تتفاقم سنويا، خصوصا مع انقطاع الطرق البرية للتصدير، واغراق الاسواق ببضاعة مهربة، واسعار متدنية، وعوامل مناخية…

أمام هذا المشهد الخطير، هل يجوز لسياسيينا ان يمارسوا ترف التأخير في تأليف الحكومة، وترف الخلاف على تقاسم الحقائب، أم انهم لا يعلمون؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*