أرنب المصارف: إخراج يموّل السلسلة ولا يمسّ النظام الضريبي

24 شباط 2017

في موازاة الجلسات الحكومية المخصصة لدرس مشروع قانون الموازنة العامة، والغارقة في جدل حول المخارج المتاحة لعبور آمن للمشروع متضمنا إجراءات تؤمن الموارد الكفيلة بتمويل سلسلة الرتب والرواتب، من دون أن ترتب أعباء على القطاع الخاص والاقتصاد، تنشط كل من جمعية المصارف وجمعية التجار في ممارسة أقصى الضغوط لتجنب جزء من الاجراءات المقترحة ضمن الرزمة الضريبية، نظرا إلى ما سترتبه من انعكاسات خطيرة على المؤسسات المصرفية والتجارية، قد تصل في بعض الحالات إلى إفلاسات.

بعيدا من الحسابات السياسية والشعبوية التي تحكم أداء بعض القوى السياسية في تبنيها للإجراءات الضريبية، يجول المصرفيون على المسؤولين، شارحين المبررات التي تدفعهم إلى رفض المنطق الضريبي الذي يجري التعامل به مع مؤسساتهم.

ويؤكد هؤلاء أمام محدثيهم دعمهم حقوق المستفيدين من السلسلة، وتمسكهم بضرورة إنجاز الموازنة، واستمرارهم في سياسة تمويل الدولة، ولكن ليس من خلال ضرب المفهوم الضريبي من خلال الاجراءات المقترحة.
وقد عمد وفد جمعية المصارف إلى تفسير الخلل الحاصل في هذا الموضوع بالتفصيل الممل والتقني لرئيس الجمهورية، كما لرئيس الحكومة ولوزير المال. وهذا الخلل ينطلق في رأيهم من مسألة الازدواج الضريبي الناتج من الطريقة المقترحة في احتساب الضرائب المفروضة: تكليف الفوائد التي خضعت للضريبة على الفوائد (7 في المئة) مرة ثانية للضريبة على الارباح (التي رفعت من 15 الى 17 في المئة) والتي قد تراوح بحسب حسابات المصارف، بين 17 و76 في المئة تبعا لنسبة توظيفات المصرف في سندات الخزينة، وذلك بدلا من ضريبة الشركات المقترحة البالغة 17 في المئة (كما جاء في مذكرة المصارف لوزير المال).
نقطة ثانية تقض مضجع المصرفيين وتتصل بما إذا كانت الضريبة المقترحة ستأخذ في الاعتبار المفعول الرجعي على محفظة السندات أو لا، مع العلم أنه عندما طُرح السؤال على وزير المال، لم يكن لديه جواب له، طالبا التريث للمراجعة في هذا الشأن.
بعد لقائه أول من أمس رئيس الحكومة، خرج وفد جمعية المصارف من قصر بعبدا بارتياح لتفهم رئيس الجمهورية هواجس المصرفيين، وللنقاط التي أثاروها.
وعليه، يأمل المصرفيون أن تكون الشروحات التي قدموها، فضلا عن الاقتراحات التي رفعوها، مقدمة أو نواة لإنضاج تسوية تساعد على تأمين التمويل للسلسلة من دون تحميل أعباء إضافية للمؤسسات الاقتصادية عموما والمصرفية في شكل خاص.
وفي هذا السياق، علمت “النهار” أن ثمة أمرين سيشكلان مخرجا للمأزق المالي للسلسلة:
– الاول يتصل بالضريبة المقترحة على الارباح الناجمة عن الهندسة المالية الاخيرة لمصرف لبنان المركزي. وفي هذا المجال، كشفت المصارف أمام رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال أن جمعية المصارف أعلنت في اجتماع لها قبل فترة عن إخضاع هذه المبالغ للضريبة على الارباح والبالغة 15 في المئة، وأن إجمالي ما دفعته المصارف المستفيدة من الهندسة للخزينة، قد بلغ ما يقارب 750 مليار ليرة. وهذا الاعلان أتى لترد به المصارف على ما تعرضت له من انتقادات، باعتبار أن الاموال المحققة من “السواب” لم تخضع للضريبة وانه يمكن فرض ضريبة استثنائية بنسبة 30 في المئة (كتلة القوات اللبنانية). والمفارقة أن الحكومة لم تكن على بينة من احتساب هذا المبلغ الذي يشكل تقريبا أكثر من نصف كلفة السلسلة!
– أما الامر الثاني فتمثل بالتسوية الجاري العمل عليها بسرية تامة لضمان نجاحها، وتقضي بأن يكون للمصارف مساهمة في تمويل السلسلة، على غرار مساهمتها في مؤتمر باريس 2 حين اكتتبت بـ4 مليارات دولار بفائدة صفر، وكان الهدف منها في حينها خفض كلفة الفوائد. ويجري العمل راهنا على بلورة آليات المساهمة الجديدة وقيمتها. ومن الآليات المقترحة، اقتطاع المصارف نسبة من الفوائد لقاء اكتتاباتها بسندات الخزينة، على مدى 3 سنوات، بالتزامن مع مدة التقسيط المقررة لدفع السلسلة للفترة نفسها.
وترى مصادر مصرفية أن اللجوء إلى مثل هذا الاجراء سيجنب البلاد المس بالنظام الضريبي، خصوصا أن أيا من القوى السياسية غير قادرة على تقديم تعهد (طالبت به المصارف) بأن الاجراء الضريبي المقترح سيكون استثنائيا ولن يصبح قانونا معمولا به حتى بعد تمويل السلسلة.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*